.jpg)
على مسافة أسبوعين من موعد الانتخابات النيابية في 15 أيار المقبل، تتسارع الخطوات التي تقدم عليها مختلف القوى المتنافسة، وتشتد حرارة الحملات الانتخابية لجذب الناخبين والفوز بأصواتهم. لكن تبقى الأبرز، تصرفات السلطة الحاكمة المتحكمة، الموتورة بمختلف أركانها، والتي تستميت للحفاظ على مواقعها وهيمنتها على مختلف مفاصل الدولة والمؤسسات، لتقضي على ما تبقى من مقوّمات العباد، والبلاد التي حوّلتها إلى جهنم مكتملة المواصفات.
صحيح أنه في زمن القحط والانحطاط في أي مكان، والذي زُجَّ فيه اللبنانيون قسراً على يد تحالف الميليشيا والفساد، تسقط كل القيم والمبادئ، ومن الصعب أن تسلم منه معظم المواقع السياسية والمجتمعية. وليس أدلّ على ذلك، ما نشاهده من ممارسات ترهيبية على لوائح المعارضين في أكثر من منطقة، في ظل ذلّ أعلى المراجع والمواقع التي تتلحَّف بعار الصمت على هذه التجاوزات، إن لم يكن بعضها مشاركاً ومتواطئاً فيها.
لكن حتى في أسوأ أزمنة الانحطاط، يجب ألا تخلو الدنيا من علامات مضيئة، تقاوم وترفض الانحدار وتقوم بمسؤولياتها. يفترض أن تبقى مواقع معيّنة عصيّة على الانحطاط، وألا يتولاها سوى الكبار. وحتى إن لم يكن هؤلاء من طبيعة استثنائية، لكن بفعل طبيعتها وكينونتها القيمية الجوهرية وهالتها ومسؤولياتها الوطنية، يُفترض أن تُجبر حتى غير المستحق على مراجعة نفسه، والوقوف أمام ذاته، وبذل أقصى طاقاته ليكون على مستوى الموقع والدور والواجب، بل على مستوى التاريخ.
إنما في لبنان، وللأسف، يبدو أن “لا حدود للانحلال”، بحسب مصادر سياسية مطلعة، تكشف في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “مرجعاً كبيراً لا يتوانى عن ممارسة أبشع صنوف التجاوزات الدستورية والقانونية، والمخجل، الأخلاقية، إذ يُسقط هالة الموقع ودوره وتاريخه في زواريب الانتخابات، ويُسخّره خدمة لتيار سياسي تابعٍ بعينه، في تصرف مخزٍ معيب”.
وتعرب المصادر ذاتها عن أسفها، “لأن هذا المرجع انزلق إلى مستويات مخجلة في استغلال السلطة والنفوذ لمصالح خاصة صغيرة، نسبة للدور المفترض أن يلعبه على مستوى الدولة والوطن والكيان، خصوصاً في ظل الانهيار الذي نعيشه. والمشين، أنه بتصرفاته يحطّ من هالة موقعه الرسمي إلى مستوى سنترال انتخابي في تصرف حاشيته وأزلامه وورثته”.
وتكشف المصادر، لموقعنا، عن أن “هذا المرجع يقوم بالاتصال شخصياً بقيادات وشخصيات في مناطق مختلفة، ابتعدت عنه بعدما نسف كل مبادئه وانقلب على تاريخه ووضع نفسه بتصرف أعداء لبنان مقابل منافع سلطوية رخيصة”.
وتضيف، “في الساعات الماضية، قام هذا المرجع بالاتصال بأحد المرشحين عن دائرة رئيسية في بيروت، وهو قيادي سابق غادر تياره واستقال منذ فترة، محاولاً استغلال هالته واللعب على عامل العاطفة والعلاقة التي كانت تربط بينهما، كي يطلب منه الانسحاب من المعركة وتجيير الأصوات التي تناصره لمصلحة مرشح التيار الأساسي في الدائرة، الذي لا يبدو في وضع مريح هذه المرة”.
وتشير، إلى أن “المرجع عرض على القيادي السابق المستقيل، توزيره في الحكومة المقبلة مقابل انسحابه، وأنه يضمن عودة مظفَّرة له إلى صفوف التيار. لكن المرشح رفض العرض المغري، المسموم، كما وصفته مصادره، التي أوضحت أنه أبلغ اعتذاره، لأنه أعطى كلمته للائحة التي ينضوي ضمنها وأنه مستمر في المعركة”.
“سقطة المرجع لم تقف عند هذا الحدّ”، وفق المصادر عينها، كاشفةً عن أنه “انزلق أكثر إلى محاولة استعطاف أرملة شخصية بيروتية بارزة، فضَّلت عدم مواصلة عمله السياسي والابتعاد عن الواجهة بعد موته، طالباً منها العمل لتجيير أصوات محبِّي زوجها الراحل لمصلحة لائحة تياره، مع توجيه الأصوات التفضيلية لمرشحين محددين”.
وتضيف، أن “المرجع فوجئ بأرملة الشخصية البيروتية وهي تعده بمحاولة تأمين ما بين 150 إلى 200 صوت من مناصري زوجها السابقين، إذ لا تزال على تواصل معين مع مفاتيح هؤلاء، من دون أن تخفي أن الآمال ليست كبيرة، لأن مناصري زوجها الراحل تفرّقوا في اتجاهات عدة بعد وفاته، فما كان يجمعهم هو شخصه والصداقة الشخصية معه قبل العلاقة السياسية، وبعد وفاته فتَّش كل واحد عن مصلحته أو عاد للالتحاق بقواعده السابقة”.
“والأمثلة كثيرة على هذا السقوط، بل الإسقاط، لموقع تاريخي في وحول السياسة الرخيصة”، بحسب المصادر، ومن بينها كما تقول، “اتصال تلقاه نائب سابق في دائرة وسطية بجبل لبنان من المرجع المذكور، وعده فيه بالتوزير مقابل عدم ترشحه ضد هذا التيار، بعدما سبق ونال نسبة أصوات كبيرة في الانتخابات الداخلية، فضلاً عن أصوات قسم كبير من عائلته. وهنا نجح الأمر وانسحب النائب السابق بعدما (شطّت ريلتو ع الوزارة)”.
وتضيف، “أيضاً في إحدى دوائر جبل لبنان الجنوبي، يتدخل هذا المرجع مباشرة لنصرة مرشح على حساب آخر ضمن لائحة تياره، على الرغم من البلبلة الكبيرة التي حصلت في صفوف المناصرين نتيجة ذلك، إذ يبقى الأساس الولاء الأعمى الشخصي بالنسبة إليه”.
وإذ تتأسف المصادر، “للحالة التي انحدر إليها لبنان، الذي انتقل من زمن الكبار العظماء أمثال كميل شمعون وفؤاد شهاب وغيرهما كثر، إلى هذا الزمن البائس”، تؤكد، أن “ممارسات التذلّل والتوسّل والاستعطاف أو الترهيب والضغوط، تعبّر عملياً عن مأزوميّة من يتوسلّها للفوز بالانتخابات وعن وضعيته المتراجعة”.
وتشدد، على أن “ساعة الحساب للخلاص من كل هذه الطبقة الموبوءة تقترب، وعلى الناخبين أن يرصّوا صفوفهم جيداً وألا يفرّطوا بأصواتهم كيفما كان، بل أن يقترعوا للقوى السيادية الفاعلة، المتمكّنة والتي تملك القدرة والخبرة والتجربة والمقاومة والصمود في المواجهة، مهما بلغت الضغوط والتهديدات، كي نتمكن بعدها من تخليص لبنان من براثن هذا التحالف القاتل وانتشاله من جهنمه، وإعادته إلى سابق عزّه وسيادته وكرامته، وموقعه الطبيعي الرائد بين الأمم”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
