.jpg)
كتب عضو “الجبهة السياديّة من أجل لبنان” شربل عازار تحت عنوان، “النداء الأخير”:
ثلاث مواقف أعلنها رئيس التيّار الحرّ النائب جبران باسيل في مقابلته الأخيرة لتلفزيون “الميادين” تختصر التوجّه السياسيّ والفكر النضالي لسعادته.
قال النائب باسيل في مقابلته:
“الحلّ في لبنان هو بالدولة المَدَنية لنخرج من الانتماءات الطائفيّة”
هو الطرح ذاته الذي نادى وينادي به كل الرافضين لفكرة لبنان الحضاري المزدهر صاحب الدور والرسالة.
لأن المقصود بهذه الطرح تغليب قوّة العدد، في دولة قائمة على التعدّدية.
عِلماً أنّ لبنان دولة مَدنيّة بالكامل، او بالأحرى هو الدولة المَدَنية الوحيدة الموجودة على شمال وشرق المتوسط وفي الشرق كلّه.
وأكمَل النائب باسيل في مقابلته:
“التفاهم مع حزب الله أعطى قوة للبنان لمواجهة مشاريع خارجيّة”.
إنّه الكلام ذاته الذي لا ينفكّ يُرَدّده جميع قياديّي الصفّ الأول في حزب الله.
لكنّنا نريد ان نستوضح سعادة النائب عن ماهيّة هذه المشاريع الخارجيّة التي واجهها بالتفاهم مع حزب الله، لعلّها غابت عن أذهاننا؟
وهل أصبح حزب الله بالنسبة لباسيل قوّة عظمى لها حقّ الفيتو في الأمم المتحدّة ليتفاهم معها لمواجهة المشاريع الخارجيّة؟
أمّا الذروة في ما قاله النائب باسيل فهو:
“هناك تكامل بين مَشروعَيْ حماية السلاح الذي يحمي الدولة وأولوية بناء الدولة”.
يعني بالنسبة للنائب باسيل، إنّ سلاح حزب الله يحمي الدولة، وهذا الكلام يلاقي قول الشيخ نعيم قاسم أنّ المقاومة، وخاصة سلاحها، أصبحت دِيناً!
هل يُدرِك أصدقائي العونيّون، التيّاريّون، الباسيليّون مغزى هذا الكلام؟
كلام رئيس التيّار هو نَسْفٌ كامل لكلِّ تاريخ لبنان، حتّى منذ ما قبل إعلان دولته.
كلامُه يَنسُف فكرة الدولة اللبنانيّة السيّدة الحرّة المستقلّة الباسطة سيادتها بقواها الذاتيّة الشرعيّة حصراً، على كامل برِّها وبحرها.
كلامُه يجعل السلاح غير الشرعيّ حامي الدولة بدل أن تكون حصريّة السلاح بيد الدولة.
لو كان أجدادنا وآباؤنا يريدون حماية أحد او حماية أيّة امبراطورية او سلطنة او منظمة او قوّة او دولة لما كانوا دفعوا عشرات آلاف الشهداء، ولما كانوا لجأوا الى الجبال والمغاور والكهوف للدفاع عن وجودهم وحريتهم وكرامتهم.
الى أصدقائي في التيّار الوطني الحرّ،
قناعتي أنّ الأغلبية الساحقة منكم لم تُسْتَشَر بخيار العقيدة الجديدة للتيّار والقاضي بالإنضمام والتهليل والتسويق لسلاح غير شرعي ولمقاومة أصبحت دِيناً بالنسبة لأتباعها، ولمحور يفتخر بسيطرته على بيروت من ضمن أربع عواصم عربيّة، وعلى ٧٤ نائب في مجلسنا النيابيّ، ويفتخر بأقوى جيوشه خارج إيران أي حزب الله؟
هل استشاروكم وهل وافقتم على هذا الخيار؟
لقد خاصمنا البعثيّين والقوميّين السوريّين لأنّنا نظرنا إليهم على أنّهم رافضون لفكرة لبنان الكيان كما نفهمها، وقد أَخَذَتْهُم عقيدتهم للانتماء إمّا الى سوريا الكبرى او الى دولة واحدة عربية من المحيط الى الخليج.
المُقَرِّر، اوالمقرّرون في تيّاركم تخطّوا كلّ المنطق والمحاذير والمحظورات وها هم يأخذونكم ويأخذون لبنان الى إيران.
إيران تفعل مصلحتها باسترداد أمجاد الامبراطورية الفارسيّة،
وولاية الفقيه عقيدة دينيّة تعني المؤمنين بها وهم أحرار بمعتقداتهم.
هلّا قلتم لنا لأيّ سبب التيّار مصطفّ في هذا الخطّ؟
هل لأنّ التيّار أصبح جزءاً من إيران، أم أنّه أصبح من المؤمنين بولاية الفقيه؟
أن يبيع الانسانُ نفسَهُ لأجل أيّ هدف فهذا أمر يعنيه وإن كان مرفوضاً،
أمّا أن يبيعَ المسؤولُ، مهما علا شأنه، وخاصة إذا علا شأنه،
أن يبيعَ او يتنازلَ او يتخلى عن وطنه وتاريخه وشعبه وطائفته فهذا أمرٌ ليس من شأنه ولا من حقّه وليس ملكه ولا تجيزه له الأديان ولا الشرائع ولا الأعراف ولا الدساتير ولا القوانين.
بايَعَت الاكثريّة الشعبيّة قائدكم المؤسّس في التسعينات أيّما مبايعة،
وجُدِّدَت البَيْعَة التسوناميّة له ولخلفه في العام 2005 والعام 2009 وفي العام 2016 والعام 2018، ووصلنا الى ما وصلنا إليه.
بربّكم قولوا لنا، لماذا تُصِرُّ قيادتكم على رَمْيِكُم ورمْيِنا في أتون صراعات ومحاور لا ناقة لنا بها ولا جَمَل؟
مِنْ أجل كرسيّ، مِنْ أجل سلطة؟
أصدقائي التيّاريّون،
النداء الأخير لكم،
لا تقبلوا ان تكونوا الخنجر الذي يُطعَن به وجودُنَا ووطنُنَا وشعبُنَا.
إنزلوا مِنْ مَركَبٍ لا يشبهكم ولا يشبه تاريخكم ونضالكم،
مركب يسير عكس التيّار،
عودوا الى أصالتكم لنُعيد الى الوطن جوهرَهُ وأصالتَهُ،
ولا تكونوا من الفئات التي لم تعد تؤمن بكيان لبنان الواحد والجامع ولا بدولته السيّدة الحرّة المستقلّة،
فيتمّ تعدادكم مع،
حزب الله،
القوميّين السوريّين،
البعثيّين،
العونيّين الباسيليّين.