#adsense

عذراً شارل مالك (بقلم يورغو البيطار)

حجم الخط

"نعترف امام الله الواحد انّ كنّا منك نغار"… اين اصبحت "الغيرة" من أم الشرائع ومرتع المضطهدين بسبب رأي وكلمة وحتى مجرد كلمة؟ اين امست "الغيرة" من منارة الحريات المشعّة في شرق أوسط كان غارقا في الدكتاتوريات و"الاستعباد السياسي" للبشر؟

يبدو السؤال مشروعاً لا بل ملحاً في ظلّ محاولات مستميتة لجرّ وطن الأرز للتخلي عن دوره الرائد في الدفاع عن أبسط ما اعطي للبشر من حقوق: الحق بالحياة. كيف لا وفي خطوة أقل ما يقال عنها انها مستهجنة وغير مقبولة اتخذت "حكومة النظام السوري في لبنان" قرارا في مجلس الامن الدولي بـ"النأي بنفسها" عن بيان رئاسي صادر عن مجلس الامن الدولي يدين العنف ضد المدنيين العزّل في سوريا. صحيح إنها خطوة مستهجنة وغير مقبولة من قبل الاحرار وكل من يملك حسا انسانيا في لبنان، لكنها خطوة غير مفاجئة كونها تصدر عن حكومة شكلت وبسحر ساحر بعد طول إنتظار لتكون اداة بيد "نظام الاسد" يستخدمها في إطار تخفيف الضغط عنه.

نعم، بكل بساطة قرّر أتباع الرئيس السوري في حكومة اللون الواحد اهمال تاريخ لبناني كامل من النضال لكرامة الإنسان وحقه بالتعبير والتفكير، تناسوا مشاركة المفكر شارل مالك كعربيّ وحيد في صياغة واعداد الاعلان العالم لحقوق الانسان، أغفلوا مكانة اللبنانيين كشعب عاشق للحياة والحرية والتحرر من قيود الظلم، ارادوا الحاقهم بغياهب أنظمة لفظها تاريخ الأمم ويريد التخلص بأي ثمن من اعباء بقاء قلة تعد على اصابع اليد الواحدة.

وفي مشهد آخر قدمته حكومة عهدت على نفسها ان تبرهن يوما بعد يوم للشعب اللبناني أنها حكومة تأبى الا ان تسير بالوطن الحرّ عكس مسار الزمن والتاريخ وان تتخطى يائسة "ربيعا" يهب من كل اتجاه انطلق اساسا من ساحات شهداء قلب بيروت النابض، تتعرض مجموعة من المؤمنين بحق الحياة خلال تجمع تضامني مع الشعب السوري امام سفارة دمشق لاعتداء بشع جبان من "بلطجية" و"شبيحة" النظام السوري في لبنان. أين هي حكومتنا العظيمة؟ الم تجد الا ان تتلهى بكيفية "خنق" وسائل الاعلام ومنعها من الشهادة للحقيقة ونقل أخبار المجازر المرتكبة في مدن سوريا؟ الا يستحق ما جرى في الحمرا على الاقل استدعاء سفير سوريا في لبنان ومساءلته عما جرى خصوصا في ظل المعلومات المؤكدة عن ملاحقة عدد من موظفي السفارة للمشاركين في التجمع والاعتداء عليهم؟

مشهدان نافران لمن يريد ان يرى ضيعان لبنان مرة أخرى امام محكّ بقائه وطناً للغد وليس محمية لأنظمة ستزيلها محكمة الزمان وصيرورة الشعوب عاجلا ام آجلا… ومشهدان يجزمان بأن حكومة تحلق لبنان بمسار آفل لا تقوم بشيء الا الاسراع بسقوطها حتماً… وللملاحظة فقط مثل الرئيس المصري حسني مبارك امام محكمة القى فيها خطابا قبل ثورة شعبه ضد نظامه بيومين، فهل من يتّعظ؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل