في التوقيت الخاطئ، وفي الجهة الخاطئة اختارت حكومة «حزب الله» ورئيسها «الوكيل الرسمي» للحزب أن تقف موقفاً سيكون صعباً على الرئيس نجيب ميقاتي فكّ طلاسمه وألغازه وتبريره للبنانيين، أو إقناعنا بأنّه «موقف حقيقي»، مع أنه «جبنٌ» غير مسبوق في مؤازرة نظام يقتل شعبه، وبأيّ عين ستطلب الدولة اللبنانيّة من مجلس الأمن دعم لبنان في حال احتاج إلى موقف ما؟! وأي «لبنان» هذا الذي اتخذ هذا الموقف من البيان الرئاسي لمجلس الامن عن الاوضاع في سورية، ولماذا تصرّ الدولة اللبنانيّة على زجّ نفسها وتوريط لبنان في موقف ضدّ الشعب السوري بمحاولة إعاقة الإجماع على التنديد والمطالبة بوقف العنف والقتل بحقّ الشعب السوري؟!
في الحقيقة موقف لبنان ليس امتناع، بل تأييد كامل وعن عمى بصر وبصيرة قلوب لنظام اختار في شهر رمضان المبارك أن يدفن القتلى في «حدائق عامة صغيرة»، في هذه اللحظة تحديداً وفي الوقت الذي بدأ النظام السوري يخسر غطاءه الدولي الأخير مع خروج «الحامي» الأخير له بحديث الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف من أنّ «مصير حزين ينتظر الرئيس السوري بشار الاسد «في حال لم يطبق الإصلاحات»، واللافت أن حديث مدفيديف جاء يوم أمس الخميس وكأنّه يربط التصريح بجمعة «الله معنا» التي يستعد لها الشعب السوري اليوم، وهي أول جمعة في رمضان في ظلّ انتقاد حاد واستنكار غير مسبوق من رجال الدين في سورية لما يفعله النظام والجيش السوري بشعبه!!
واللافت أيضاً أن حديث مدفيديف جاء عبر وسائل الإعلام الروسيّة، وهذا يعني أمراً واحداً أن الخطاب للداخل الروسي وإعلام له بتغيّر الموقف الروسي فحديث مدفيديف جاء عبر اذاعة صدى موسكو وشبكة ار تي الروسية الدولية وقال: «في سورية الوضع يأخذ للاسف منحى مأساويا.. للأسف يقتل هناك عدد كبير من الاشخاص، وهذا يثير قلقاً هائلاً لدينا»، ولو كان الخطاب لسورية ورئيسها لكان نقل في موقف حاد عبر الهاتف، فتصريح مدفيديف أقرب إلى الشكوى العلنيّة وإعلان يائس من الاستجابة للإصلاح فقد شكا بأنه «يحث دائماً الرئيس السوري بشار الاسد «لكي يطبق اصلاحات ويصالح المعارضة وأنّه وفي حال لم يفعل ذلك فإن مصيراً حزيناً ينتظره ولا بد لنا في النهاية من اتخاذ قرار».
تأخرت روسيا كثيراً جداً، هي أقرب إلى شريك متواطئ على قتل الشعب السوري بمنعها التوصل إلى موقف دولي واحد إزاء ما يحدث، قد تكون أدركت أخيراً ما أدركه اللبنانيّون منذ العام 2004 بل منذ العام 1975 بأنه «فالج ما تعالج» العقليّة لا تتغيّر، والقمع والعنف لا يتطبعان بالحرية الديموقراطية!!
سيدفع لبنان ثمن هذا الموقف «الملتبس» في مجلس الأمن، وسيدفع رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة ثمناً باهظاً لهذا الموقف فانتخابه جاء بغطاء دولي إلا أنّه «قصّر لحافه» حتى لم يعد له إلا وهم غطاء محور الممانعة، وقد يُريح هذا الموقف الشعب السوري ويُحرّره من أوهام اعتقدها منذ العام 2005 عندما أوهموه أن الشعب اللبناني ضدّه، وأوهموه أن النظام يعني سورية الشعب والدولة، قد تؤول الأمور إلى ما يفتح أبواب علاقة احترام واستقلال وتبادل أخوي وتكامل استراتيجي بين لبنان الديموقراطي وسورية الحرة الديموقراطيّة، وجمعة اليوم حاسمة في تقرير مصير النظام، لأن الشعب السوري حسم خياراته منذ أدرك أن أي خطوة يخطوها إلى الوراء ثمنها القتل والمعتقلات، وكلّ خطوة إلى الأمام هي بنفس الثمن فاختار السير باتجاه فضاء الحريّة، وكلّ هؤلاء المتواطئين على الشعب السوري في لبنان سيدفعون الثمن غالياً عندما يحاسبهم الشعبين اللبناني والسوري على مواقفهم المخزية، البعض لا يستطيع العيش إلا إذا تلمّس نفسه وتأكّد بأنه «ذنب»، ويفقد صوابه إنّ توهّم لحظة أنه «رأس»، فهذه عادتهم، وهكذا سوّاهم من كانوا «صنيعته»!!