لم يجترح مجلس النواب اعجوبة قانونية – دستورية بعدما اقر القانون البحري على امل المباشرة في البحث عمن ينقب عن النفط والغاز، طبعا بعد تأمين الغطاء الشرعي الاقليمي والدولي، ما يشكل معجزة في حد ذاتها، لاسيما ان امورنا الداخلية «مش ولا بد» مثلها مثل امورنا الاقليمية، من غير حاجة الى استفزاز او مشاحنة تقليدية!
فالكلام الاخير الذي قاله سفير ايران في لبنان غضنفر ركن ابادي عن استعداد بلاده للمساعدة في التنقيب يتطلب الاخذ في الاعتبار ما سبق الخوض فيه من تفاهم مع قبرص بمعزل عن اي تحد اسرائيلي، خصوصا ان امورا بحجم افادة لبنان من ثروته البحرية تحتاج الى اكثر من النية الداخلية بما في ذلك الاتكال على دعم غير مضمون العواقب، من مثل كلام السفير الايراني، فضلا عما تردد من معلومات عن استعداد روسي وصيني، مع العلم ان ايران لم تقدر على تطوير قدراتها في البحث والتنقيب عن النفط والغاز مثلها مثل الروس والصين، والا ما مامعنى تراجع قدرات طهران في المجال الانف الى الحد الذي لا يفي باحتياجاتها الداخلية باعتراف الجميع (…)
رب قائل في معرض الكلام اللبناني السياسي على ما بامكان بلدنا الافادة منه كحاجة اقتصادية لا غبار عليها، يقابله كلام آخر على ان سوق التنقيب لن يتوفر ولن ينفتح بابه قبل انجاز تفاهمات اقليمية ودولية سياسية واستراتيجية وقد دلت تجارب الكثير من الدول الشبيهة بوضعنا على الحاجة الى قرارات لا لبس في تأمينها سلامة الافادة من المخزون النفطي – الغازي، كي لا تحصل مطبات يمكن ان تكون في مصلحة العدو الاسرائيلي، وهذا من مسلمات النظرة الواقعية الى الحال العامة في المنطقة!
وعندما يقال «اننا بصدد مشكلة غير مستبعدة مع العدو الاسرائيلي، نكون في صدد تفكير سليم لما يمكن ان يعترض المشروع اللبناني من عقبات (…) اضافة الى ان الظروف العربية لا يمكن ان تساعد لبنان فيما هناك من يجزم بوجود نية غير سليمة قد تتيح توريط لبنان في ما لا طاقة له على احتماله في حال تطور موضوع التنقيب باتجاه تتصور اسرائيل ومعها قبرص انه ليس في مصلحتها!
اما الكلام الاخر على ان بوسعنا الاتكال على قوانا الذاتية، فهو بلا طعم ولا لون ولا رائحة، حيث من المؤكد ان اسرائيل قد تستفيد من جر لبنان الى نزاع سياسي وعسكري قبل ان تتيح له لحس اصبعه. وهذا تفكير واقعي ومنطقي بحسب اجماع المراقبين (…)
والمؤكد ان الخوض العملي في القانون البحري يتطلب ما يتجاوز عرض العضلات في زمن تخطتنا دول كثيرة باتجاه تفاهمات منطقية لا رابط بينها وبين لغة السلاح والحديد والنار؟!