#adsense

ميشال عون… مع حفظ الألقاب

حجم الخط

يحتفظ السيّد ميشال عون بجملة من الألقاب أهمّها الجنرال قائد الجيش، النائب عن الأمّة، رئيس تيّار سياسي شعبي ومرشّح عتيد لرئاسة الجمهورية. يجدر بنا في هذا المجال أن نوصّف كلاّ من هذه الألقاب، لنخلص بالتالي الى استنتاج ما أذا كان ميشال عون يستحقّ أيّا منها، مراعين في البحث معايير الموضوعيّة، بعيدا عن الكيدية والظلم والتشفّي والموقف المسبق.

إنّ الأنتماء الى المؤسّسة العسكرية يعني الألتزام بالمبادئ البديهية التي ترتكز عليها هذه المؤسّسة، وهي الشرف والتضحية والوفاء. وأهمّ هذه المبادئ الوفاء. انّ قائد الجيش هو المسؤول الأوّل عن حسن تسيير الأمور داخل المؤسّسة بشكل جادّ ومنظّم بحيث يؤدّي الى تحقيق الغايات المرسومة والأهداف التي من أجلها تشكّلت المؤسّسة في الأصل. وتقوم القيادة على الأبتكار والتميّز والقدرة على أتّخاذ القرار الحاسم والجريء، ملتزمة بالنظم الموجبة وبواقع الحال. والقيادة هي صلة الوصل بين مكوّنات المؤسّسة، وصاحبة التصوّرات والخطط التي تصهر الأستراتيجية العامة الفاعلة. كما تقوم القيادة برعاية نسيج المؤسّسة، أي كلّ فرد من أفرادها، فهؤلاء يشكّلون رأس مال المؤسّسة وموردها الأغلى. والقائد هو الذي يتقن الوفاء للمدرسة التي احتضنته ويعمل على تعميم روح الأنتماء للمؤسّسة ومحضها الولاء المطلق، بعيدا عن الولاءات الجانبية أو البديلة التي من شأنها أن تقوّض المؤسّسة. من هنا، أليس بالأمكان الأستنتاج أنّ الجنرال ميشال عون قد وفّى هذه المستلزمات حقّها؟

أمّا النيابة، فهي وكالة شعبية يحصل عليها من تثق به الغالبيّة من المواطنين فتضع بين كفيّه مصالحها وهمومها وتطلّعاتها. فالنائب هو الذي يفوّضه الناس ليسعى وبأمانة الى خدمة الجماعة وتحقيق الأفضل لها على كلّ الصعد. فهو يمثّل أرادتها التي أوصلته الى الندوة البرلمانية، وعليه أن يعمل وفقا لهذه الأرادة من دون مصادرتها. وعلى النائب أن يصون الترابطات القائمة بين الأسس المكوّنة لمجتمع يرغب في اعتناق الديمقراطية كمذهب للحكم، وعلى رأسها حماية الحقوق واحترام الحريّات على تنوّعها. وعلى هذا الأساس، هل يمكن الفصل بين نهج الجنرال النيابي وبين هذه المسلّمات التي تحدّد مساحة الممارسة النيابية؟

وفي أطار الأحزاب والتيّارات السياسية الشعبية، فعلى المسؤول عن هذا الحراك الوطني أن يأخذ في الحسبان عدم جنوح الكمّ الجماهيري عن الثوابت الوطنية، من خلال خطاب توجيهي فئوي طائفي بعيد عن رحاب المواطنة والوطنية. وعليه أن يلتزم بمسار المصالح العامة وتنشيط العمل لقيام مجتمع مدني متطوّر وواع، وبتجنيد الطاقات لخدمة النظام الذي يعبّر عن طموحات الجماعة، فيعبر الواقع الوطني من القوقعة البغيضة ويرتقي الى مناخ التلاقي والتفاعل المجدي الذي ينعكس تقدّما وازدهارا ووأدا لروح الأنعزال والتخلّف. كما أنّ النكهة الخاصة للحزب أو التيّار بشخصيّة مستقلّة وألتزام، هي في صلب نشاط الزعيم أو الرئيس، كي لا يذوب التجمّع بغيره من جهة، ولا يضيع خطّه البياني المستقيم بتعرّجات غير مبرّرة تزيل قولبته وتبدّل أسمه. وهنا أيضا، لا يمكن الجزم في أنّ الجنرال زعيم التيّار العوني، قد زاغ عن مسلّمات تيّاره أو طعن مضمون "الطريق الآخر".

إنّ من حق اي مواطن لبناني، اذا كان مارونيا، أن ينشئ في باله حلما يوصله الى سدّة الرئاسة الأولى. فالرئاسة ليست حكرا على أحد ولا هي ممنوعة عن أحد في المطلق. لكنّ اللعبة المتوارثة قضت بتغليب حظوظ الذين يتعاطون العمل السياسي من دون الآخرين. ولسنا في هذا المجال لنحدّد شروط هذه اللعبة، بقدر ما نميل الى تعيين المواصفات التي يفترضها الشعب لرئيسه. انّ رئيس الجمهوريّة هو القائد الأعلى للوطن، يتّصف بمنظومة المثل العليا من حكمة وأدراك ورويّة وشجاعة قرار، وهو الضامن للحقوق وللحريّات، والوصيّ على استمرار الكيان ونهائيّته، والمنزّه عن أيّ فئويّة أو مصلحة أو ميول ذاتية، وغير مرتبك في القضايا الوطنية الأساسية، يصون الثوابت والدستور، يعبر بمشروع الوطن صوب التقدّم والرقيّ. إنّ رئيس الجمهوريّة ليس مجرّد شخص ذي مركز مرموق، وليس في أيّ حال الها يتحكّم برقاب العباد ومصيرهم، بل هو رجل مهموم بالوطن، رؤيوي يحسن القراءة في المتغيّرات ليضع الوطن على خارطة الصواب في اللحظات المصيرية. إنّ الممعن في تاريخ الجنرال عون، لا يمكنه ألآّ أن يبرّر طموحه المشروع للوصول الى رتبة الرئاسة ليحظى باللقب الأرفع والمتقدّم.

وبعد، ولمرّة، أعلن رفضي أجراء استفتاء يتناول سؤالا واحدا: هل الجنرال مستحق؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل