رصد فريق موقع “القوات”
أقفلت صناديق الموظفين، أمس الخميس، على نسبة ناهزت الـ85%، ما رفع منسوب الأمل بصناديق الأحد وحماسة باتجاه استئصال السرطان المعشش في سلطة لبنان، فيما بدأت الحكومة تسابق الزمن باتخاذ مجموعة من القرارات قبل تحوّلها حكومة تصريف اعمال لدى انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي في 21 أيار وتسلّم المجلس الجديد مهماته.
وحاول الوزراء الاستفادة من جلسة أمس ما قبل الأخيرة لإثبات وجودهم، ما دفعَ بأحدهم الى وصف الجلسة بأنها “جلسة اشتباك سياسي مضبوط الايقاع”. انما تفاجؤوا لدى وصولهم الى قاعة مجلس الوزراء بالنبرة العالية لوزير الخارجية عبدالله بو حبيب الذي بَدا مستاء جداً من الاطلالة الأخيرة لوزير الداخلية بسام مولوي.
إذ ذكرت معلومات “اللواء”، أن “نقاشاً حاداً جرى قبل بدء الجلسة بين بو حبيب ومولوي حول ما جرى في حلقة مولوي في برنامج صار الوقت لجهة القول ان مستشارة وزير الخارجية باسكال دحروج أشرفت على انتخابات المغتربين فشابها ما شابها، وعدم التنسيق الكافي مع وزير الداخلية. وعاتب بو حبيب زميله على عدم توضيح حقيقة التنسيق الذي جرى بين الوزارتين”.
ولفتت مصادر “الجمهورية” الى أن “الجلسة شهدت إثارة أكثر من ملف على خلفية انتخابية”، معتبرة انّ “ملف النازحين في حد ذاته الذي أكثرَ رئيس الجمهورية ميشال عون ووزراء التيار من إثارته في المرحلة الأخيرة له حسابات انتخابية، فالجميع يريد لهم العودة، لكن السؤال ما هي الآلية؟ هل هي في النقاش مع الأمم المتحدة التي نتّهمها بأنها لا تريد لهم العودة؟ ام بالحديث المباشر مع السلطات السورية وهو الأجدى؟”.
أما عن زيارة البابا فرنسيس المرتقبة إلى لبنان في حزيران المقبل، فأوضحت مصادر وزارية لـ”النهار”، أن “الرئيس عون أكد في جلسة مجلس الوزراء، أن لبنان تبلغ رسمياً تأجيل زيارة البابا لأسباب صحية، ولفت وزير السياحة وليد نصار إلى تأجيل الزيارة والاستمرار في التحضيرات لكن ليس بالوتيرة نفسها لأن الموعد غير محدد”.
ولم يمرّ تمرير الموافقة على عرض وزارة الطاقة و”كل الطاقات”، أمس، منح التصاريح لبناء محطات انتاج الكهرباء على الطاقة الشمسية مرور الكرام على طاولة مجلس الوزراء، سيّما وأنّ مصادر معارضة مواكبة للملف وضعته تحت خانة “تخصيص الشمس” ضمن إطار قالب جديد من قوالب “المحاصصات والتلزيمات المعلّبة والمفصّلة على قياس المحظيين والمقربين”، موضحةً أنّ “استعجال تمرير هذا الملف في آخر أيام الحكومة فاحت منه روائح تشي بوجود جهات نافذة تقف خلف الشركات المستفيدة من حصر الاتجار بالطاقة الشمسية بها على الأراضي اللبنانية من دون إجراء أي مناقصة عمومية قانونية”، وأردفت بتهكم “على كل حال الشمس طالعة والناس قاشعة… ولن يبقى في العتمة سوى المواطن المعتّر”.
وخلافاً لما يردده البعض حول قرارات موجعة تستعد الحكومة لاتخاذها في جلستها الاخيرة الاسبوع المقبل أوضح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لـ”الجمهورية”، أن “الحكومة ليست في وارد اتخاذ قرارات موجعة، وانّ جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة لم يحدد بعد”. هذا وعلمت “الجمهورية” ان القرارات التي ستتخذ في جلسة مجلس الوزراء المقبلة ستكون عادية كالقرارات التي اتخذت في جلسة الامس، وإذا كان هناك من اي أمر يتعلق برفع سعر الدولار الجمركي وتحسين الواردات فإنّ تنفيذه لن يكون الا تدريجاً في حال تم وَضع هذا الملف على جدول اعمال الجلسة المقبلة.”
أما انتخابياً، فلفتت إثارة الرئيس عون خلال جلسة مجلس الوزراء، مسألة الرشى الانتخابية طالباً من وزراء العدل والدفاع والداخلية التشديد على ضرورة “ضبط الراشي والمرتشي” خلال فترة الانتخابات، وتكليف “أجهزة المخابرات في القوى العسكرية والأمنية المساعدة في هذا الأمر خصوصاً بعد توافر المعلومات عن حصول صرف أموال بطريقة غير شرعية”، الأمر الذي رأت فيه مصادر معارضة لـ”نداء الوطن”، “سياقاً رئاسياً متقاطعاً مع حملة الاتهامات الممنهجة التي يشنها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ضد خصومه على الساحة المسيحية، استباقاً لنتائج الانتخابات بشكل يعبّد الطريق سلفاً أمام تقديم الطعون بهذه النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع في حال كرست تراجع شعبية التيار تحت حجة المال الانتخابي”.
وعن صناديق الاقتراع في الخارج، أكد بو حبيب، أن “النقاط التي ظهرت في اقتراع المغتربين عولجت وإن 400 صندوق اقتراع من الخارج وصل ومن المرتقب وصول 150 صندوق اليوم و100 صندوق اليوم على أن تكون الصناديق حاضرة قبل يوم الأحد.
وعلى الرغم من نسب اقتراع المغتربين والموظفين العالية، سجلت الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات “لادي”، بعض المشاهدات والمخالفات التي رصدتها، وأشارت الى انه “في أغلب مراكز الاقتراع عمدت هيئة القلم إلى إزالة الرقم التسلسلي عن قسائم الاقتراع الرسمية مما يعرض سرية الاقتراع للخرق”. أما الأخطر بحسب “لادي” فهو جهل عدد من رؤساء الأقلام بالقانون الانتخابي ما يهدد بمخالفات قانونية فاضحة يوم الاحد. وعلمت “الديار”، ان وزارة الداخلية لم تجر تدريبات حضورية لهؤلاء بل أرسلت شريطاً مصوراً وتعاميم فقط، وأعلن مولوي عن العمل لسد هذه الثغرات خلال الساعات المقبلة.
قضائياً، أخلى القضاء اللبناني أمس، سبيل شقيق حاكم المصرف المركزي رياض سلامة رجا، مقابل كفالة مالية تعادل نحو 3.7 مليون دولار أميركي، هي الأعلى قيمة في تاريخ لبنان، في وقت تتعثر المخارج لتفكيك الملفات القضائية المتصلة بالملف المالي، في ظل غياب توافق قضائي وسياسي ينهي هذا الملف العالق منذ أشهر.
واعتبرت مصادر مصرفية إلى إطلاق سراح رجا سلامة، على أنه “خطوة لتفكيك الملفات القضائية المتصلة بالملفات المالية، لكنها ترى أن هذه الخطوة غير مكتملة بعد، إذ إن الكباش مستمر بين القوى السياسية في لبنان، والمخارج ليست مكتملة في ظل عدم توافق قضائي، يتداخل مع الخلافات السياسية”. وقالت لـ”الشرق الأوسط”، إن “الخلافات حالت دون نجاح المحاولات لتفكيك الملفات قبل الانتخابات النيابية”، لافتة إلى أن “المخارج تتعثر، ولم تكتمل بعد، بالنظر إلى أن الخلافات لا تزال شاسعة بين القوى السياسية، ما انعكس على الأروقة القضائية في مرحلة حساسة جداً، كما أم المرحلة خطيرة على صعيد الاستقرار النقدي”.