لا يفاجئ مآل الأمور في سوريا، أو يُفترض ألا يفاجئ أحداً، باعتباره نتيجة طبيعية لأداء رسمي عمّر سنوات طويلة وأفرز سلسلة متناسلة من الكبوات الموازية للكوارث التامّات.
أداء مركّب. عوامله تفرز نتائجه. وفي تلك العوامل تتصدر الرعونة الآتية من توليفة غرور وسلطة مطلقة تفرز بدورها أحكاماً ناقصة كان يمكن أن تبقى تداعياتها في حدود المعالجة، لولا أنها أستُتبعت وتُستتبع بأحكام أكثر نقصاناً، لم توصل إلا الى تلك البلايا الأكبر من البحر.
وللمرة الأولى (أو الثانية بعد المثال العراقي الصدّامي) في تاريخ سياسي حديث، يتم الارتكاز الى الغلط لبناء ادعاءات عن الصحّ. بل ويتم التشاوف بالكارثة باعتبارها نتاجاً مضيئاً لعقل ممانع يعرف تماماً كيف يدافع عن مصالحه من خلال مسحها بالأرض! ويعرف أكثر كيف يحافظ على أصدقائه من خلال إحراجهم فإخراجهم! ويعرف أكثر فأكثر قبل ذلك، كيف يستجيب للمنطق من خلال إحالة كل قضية، داخلية (الآن) أو خارجية، على المؤامرة العظمى الآتية من أشرار أكيدين يريدون النيل من حصافة وفصاحة ومناعة أخيار أكيدين أكثر.
منذ بداية المشوار، بدأت ملامح "الظهور": كثيرون آثروا أن لا يقرأوا ما أمامهم من سطور فصيحات مكتوبة بحروف فاخرات، عندما بانت مصداقية الوعود تساوي الصفر المكعب الذي يشبه الكعكة التي تشبه الدائرة التي لا تشبه إلا الخواء.. وعندما ظهرت عوارض ادعاء أدوار تاريخية مصبوبة بقدرات أكبر من طبيعة البشر، وعندما تناسلت خطوات على المستوى المحلي اللبناني وقبله على المستوى العراقي والمستوى الفلسطيني، كل واحدة منها تدلّ على قراءة ناقصة لا ترى إلا ما تريد، ولا تقتنع إلا بما تحسبه، ثم تفترض في أحيان كثيرة (بل في معظم الأحيان) أن في العبوة الناسفة جواباً عن كل سؤال، وردّاً على كل حيرة، وعلاجاً لكل معضلة!.. ثم صارت الدبابة الآن، البديل الوحيد من كل علاج!
نحن في لبنان ربما كنا الأكثر تماساً مع ذلك الأداء الغريب. والأكثر دفعاً لأكلافه، حتى أكثر من السوريين اليوم! والأكثر تلمساً لتفاصيله المدمرة.. والأكثر اقتناعاً الآن، أن الطريق صارت باتجاه واحد وأخير، ولا عودة فيه