#adsense

عقدة النسبية المطلبية

حجم الخط

يملأ بعض المسؤولين والسياسيين الفراغ الذي يعيشونه بكلام على مشاريع قوانين للانتخابات النيابية، تقوم في معظمها على النسبية، ظناً من هؤلاء أنه يمكن تمرير هكذا قانون، بعدما تأكد في السابق وللجميع بلا استثناء الحاجة الى ما يعزز عوامل الوحدة الوطنية وليس العكس.

وقد دلت مساعي البعض سابقاً على ان من طلب النسبية لم يفعل شيئاً بالنسبة لمشاركة المغتربين اللبنانيين، «لأن غاية البعض المشار اليهم دخول الانتخابات من باب تزوير الرأي العام»، تارة عبر الغاء الطائفية السياسية، وتارة أخرى من خلال الدائرة الانتخابية الواحدة بما في ذلك المحافظة، كونها تؤمن لهم الأكثرية العددية بطريقة ملتبسة؟!

عذراً من صاحب فكرة النسبية الرئيس الدكتور سليم الحص ومن بعده رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. لكن لا عذر على واجب تدميري للديموقراطية البرلمانية عندما يزعم سياسيون من الوزن الكبير ان من الأفضل والأسلم عاقبة اعتماد النسبية طالما ان بوسع من يترشح على أساسها «قطف ثمار مقاعد نيابية من المستحيل عليه الوصول اليها بمطلق طريقة مغايرة؟».

والذين سبق لهم ان تعهدوا بتأمين مشاركة المغتربين لتأمين التوازن الوطني المرجو في نتائج الانتخابات، لايزالون يتهربون من القيام بما يحقق الغاية الاغترابية الوطنية، فضلاً عما يقال عن نية مبيتة تكفل منع إجراء الانتخابات في حال لم يحقق بعضهم الغاية المرجوة من ورائها، فيما لا يأتي أصحاب فكرة التغيير على ذكر مشاركة المغتربين بالانتخابات ظناً منهم ان هؤلاء على غير دين بعض المتحكمين بالقرار الوطني. وثمة من يجزم في المقابل بأن الانتخابات النيابية ستتم عبر القاعدة الصغرى او أنها لن تجري في حال لم يعتمد الصوت الاغترابي، وصولاً الى النسبية او الى الدائرة الكبرى او المتوسطة (…).

السؤال يطرح على وزارة الخارجية لمعرفة ماذا فعلت بالنسبة الى اعداد القوائم الاغترابية، لاسيما عندما يقال ان شرائح كبيرة من المغتربين ترفض المشاركة في الاحصاءات اللازمة، ربما لأن المناخ الداخلي لا يسمح لهذا المغترب او ذاك بأن يجازف بصوته «لأنه يعرف مسبقاً النتائج التي ستسفر عنها الانتخابات!».

ولجهة محاولة البعض ضم دوائر انتخابية الى مناطق يرى نفسه مؤثراً لها، فهي محاولات باطلة يمكن ان تسمح بإحداث فرق انتخابي ديموغرافي مرفوض مسيحياً ودرزياً، وقد أعرب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عن رفضه القاطع تقديم مناطق درزية مكافأة لحزب الله. وهكذا كان رأي الزعيم الدرزي الآخر رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان الذي يخشى بدوره ربطه في العجلة الشيعية او بمطلق عجلة مذهبية أخرى (…).

ومن الآن الى حين نضوج طبخة مشروع الانتخابات النيابية الذي يشتغل عليه وزير الداخلية مروان شربل، هناك من يؤكد ان البلد أمام مضيعة للوقت طالما ان الغاية كما يقال اعتماد النسبية كونها تلبي مصلحة جهات مذهبية وسياسية على حساب المصلحة العامة الوطنية والتوازنية. ومن بعد المشروع لكل حادث حديث؟؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل