
علّق وزير العمل السابق كميل أبو سليمان على خطة التعافي الاقتصادية التي طرحتها الحكومة عارضاً لبعض حسناتها وسيئاتها، وقال في حديث صحفي، اليوم الخميس، إن “أولاً، وجود خطة أمر إيجابي وهو من ضمن الإجراءات المسبقة المطلوبة من صندوق النقد. على عكس الخطة الأولى التي وضعتها حكومة دياب ولم تجد من يدافع عنها، نرى ان نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي يتبناها وهذا تصرف مسؤول.
ثانياً، من الإيجابيات في الخطة تقييد مصرف لبنان في تمويل الخزينة وفي صرف ما تبقى من أموال المودعين أكان لتثبيت سعر الصرف او لسياسات الدعم”.
وتوقف أبو سليمان “عند النقاط الإضافية الآتية: أ- الخطة تميّز في كيفية التعاطي مع المودعين بناء على قدرة كل مصرف على الاستمرار ام لا. لكن المشكلة شاملة وتخص القطاع بكامله. لذا يجب التعامل مع المودعين خاصة الصغار منهم بالتساوي.
ب- أتفهم ان الحكومة كانت تسابق الوقت كي يتم إقرار الخطة قبل ان تتحول الى حكومة تصريف أعمال، لكن خطة بهذا الحجم ستؤثر على مصير اللبنانيين ومستقبلهم لعشرات السنوات يجب أن تخضع لنقاش عام وان يتم تفسير مضمونها بشكل أوسع قبل إقرارها.
ت- لا يجوز بـ”شطبة قلم” اقتطاع أموال المودع اللبناني من دون الاخذ برأي أحد. كما ان هناك تضارب مصالح إذ كيف للدولة ان تشطب دينها بذاتها خصوصاً أن حاملي سندات الخزينة الأجنبية لهم حق الموافقة على أي إعادة هيكلة.
ث- المادة 113 من قانون النقد والتسليف تفرض على الدولة إعادة رسملة مصرف لبنان في ظل الخسائر. لا أقول ان الدولة وحدها يجب ان تتحمل مسؤولية الخسائر، لكن الأكيد ان مسؤولية الدولة تتعدى مليارين وخمسمئة مليون دولار وهو الرقم الذي تتضمنه الخطة لإعادة رسملة البنك المركزي خاصة ان الخطة تقدر خسائر مصرف لبنان بأكثر من 60 مليار دولار”.
وعن التوجه الى صندوق النقد الدولي، أوضح أنه ” 1-يكفي هدر الوقت عبر البحث عن مدى ضرورة التوجه الى صندوق النقد. إنني دعوت الى ذلك منذ شباط 2019 أي قبل انفجار الازمة بـ10 أشهر، لكن الاتجاه الى الصندوق لا يعني القبول بكل ما يطرحه.
2- كلما اسرعنا في إبرام البرنامج مع صندوق النقد، كلما خففنا من وقع الازمة. لم يتقدم احد بأي طرح بديل ذات مصداقية عن الصندوق.
3- الدول والمؤسسات المانحة تشترط ابرام اتفاق مع صندوق النقد كي تساعد لبنان.
4- الصندوق يفرض استعمال قسم من التمويل لشبكة الأمان الاجتماعي وهي ضرورة قصوى.
5- هو احد شروط التفاوض لحاملي سندات اليوروبوند.
6- يوفّر البرنامج الثقة والسيولة اللازمة لمواكبة أي سياسة صرف جديدة. اليونان وأوكرانيا خرجتا من ازماتهما في اقل من سنتين ونصف السنة من لجوئهما الى صندوق النقد، فيما نحن في لبنان ما زلنا نتخبط بأزمتنا منذ تلك الفترة. فلو سارعنا الى الاتفاق مع صندوق النقد كنا الآن على طريق الخلاص”.
و أكد أن “أصول الدولة امانة للأجيال المقبلة لا يمكن بيعها أو التصرف بها بشكل عشوائي، كما ان الدولة تعتمد عليها لتمويل خزينتها. لا يختلف اثنان في لبنان أن إدارة هذه الأصول والمؤسسات العامة تستطيع ان تكون افضل بكثير. لذلك اقترح انشاء شركة قابضة تتولى إدارة بعض المؤسسات والمرافق العامة. بإمكاننا استعمال بعض العائدات لتخفيف الخسائر على المودعين الصغار ولدي طرح كامل في هذا الاطار”.
وأشار ابو سليمان، إلى أن أي “خطة يجب ان تسير بالتوازي مع المحاسبة إذ من غير المنطقي والعادل أن يضحي الشعب اللبناني من غير المحاسبة. اقترح البدء بإجراءين: أ- كل شريك او مساهم أساسي في مصرف حول أمواله بعد 17 تشرين الأول 2019 يكون قد اقدم على استغلال المعلومات المميزة. كما ان كل سياسي حوّل أمواله منذ هذه الفترة أيضاً يكون قد عمد الى إساءة استعمال السلطة والى صرف النفوذ. هذه الجرائم ملحوظة في القانون رقم 44 مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب الصادر بتاريخ 24/11/2015. هذا يستوجب رفع السرية المصرفية عن كل هؤلاء. ويجب تفعيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.”
وتوجه الى النواب الجدد بالقول، “زمن الانتخابات انتهى وأقترح التعاطي بمسؤولية بعيداً عن الشعبوية وعند انتقاد أي خطة من الأفضل طرح بديل عنها”.