بين نبرة الشرع العالية ودوي انفجار بعبدا
قال نائب الرئيس السوري مساء أمس ان حلفاء سوريا في لبنان باتوا أقوى حتى مما كانوا زمن التواجد العسكري السابق، وعاد الشرع الى الغمز من قناة بعض العرب الذي يلوحون بعدم حضور القمة العربية التي تنعقد في آذار المقبل في دمشق، ولوّح بأن بعض الإخوان يريدون معاقبة سوريا النظام والشعب! وعدد نائب الرئيس السوري حلفاء بلاده في لبنان من حزب الله الى الرئيس بري والعماد عون وأسامة سعد ووئام وهاب، وأن المطلوب ان نمارس عليهم ضغوطاً كي يقدموا تنازلات، ولمّا كانت الأمثال تقول ان الضغط يوّلد “الإنفجار”، فإن بعض المراقبين توقعوا تصعيداً من سوريا وأزلامها في لبنان ولكنهم لم يقرأوا ان يكون التصعيد السوري مباشراً وسريعاً وان يأتي رسالة واضحة جلية تفيد بأنه ليس فقط الموقع الرئاسي هو المستهدف بالفراغ بل المكان أيضاً – بعبدا – وتالياً حافظ أمن لبنان الشرعي – الجيش اللبناني – في رسالة واضحة من قوى الشرّ بأن لا أحد ولا شيء قادر على الوقوف في وجه المخطط المرسوم للبنان، وأن التعطيل السياسي القسري سيصحبه تعطيل أمني مماثل، وان اللبنانيين الأحرار سيكونون وحدهم في مواجهة المؤامرة المرسومة “باللحم الحي” والشهادات المتكررة والتي لن ينجو من تداعياتها أحد على طول ال10452 كلم2 .
وفي عودة الى بدء، فقد ظهر بوضوح ان العماد ميشال سليمان ممنوع من الوصول الى سدة الرئاسة لأنه قائد المؤسسة العسكرية وان المؤامرة والمتآمرين يتخوفون من ان يؤدي وصوله الى ضبط الساحة وإعادتها وطن من جهة، ويتخوفون في آن من ان يضبط الجيش الوضع ولو دون وصول قائده الى سدة الرئاسة. من هنا يصير مفهوماً ما نقله البعض عن الرئيس نبيه بري من ان العماد سليمان صار رئيساً بالقوة ويبقى فقط ان يتبؤ المنصب دستورياً، ويبدو ان الذين يعرقلون اتمام وصوله يستهدفون في آن الوصول الشخصي ووصول المؤسسة العسكرية الى ضبط الأمن بقواها الذاتية وبشكل كامل وجذري للمرة الأولى ربما منذ 30 عاماً من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال بما يسقط مقولة حاجة لبنان الساحة الى ضبط، وتالياً نسف أحلام “الأشرار” في العودة الى ما كان من وصاية وهيمنة لا يريد أحد من اللبنانيين مجرد التفكير بعودتها، وهم في هذا يعولّون على الجيش اللبناني الذي استهدف أحد كبار أركانه في محاولة ربما لربط التصعيد السياسي الذي نسمع صدى ارتداداته من طهران الى دمشق بتصعيد أمني مماثل، بحيث يؤديان معاً الغرض المطلوب خصوصاً في ظل الإحباط وشبه اليأس الشعبي من مسار ملئ الفراغ الرئاسي الذي يدور في حلقة مفرغة منذ أكثر من 75 يوماً.
يبقى في الختام اننا نستطيع ان نتنبأ بأن من سيدعي المسؤولية سيربط بين التفجير الإجرامي وبين ما جرى في نهر البارد! ولكن هذا سيكون رسالة إضافية تؤكد ما كان من أمر التنظيم ألإرهابي وارتباطاته الإقليمية والعلاقة العضوية بين ما جرى في 19-20 أيار الماضي وما يجري هذه الأيام على مستوى السعي الى إسقاط لبنان أرضاً وشعباً ومؤسسات، والأهم إسقاط الطائف – الدستور – ومن له أذنان سامعتان فليسمع.