#adsense

رئاسة الجمهورية وضرورة استعادة الدور

حجم الخط

في غمرة التطورات المتسارعة في البلد، يجهد اللبناني لالتقاط كل المواقف التي تصدر منهنا او هناك ليستطيع من خلالها ان يبني الموقف السليم من الاحداث التي تمر.
قلنا (يجهد) لأن المواقف التي تصدر هي بالعشرات وليس من السهل الاحاطة بها كلها.

من المواقف التي صدرت الاسبوع الماضي السجال بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري. انطلق هذا السجال من الكلمة التي القاها رئيس الجمهورية في الافطار الذي اقامه في قصر بعبدا، في هذه الكلمة تطرق الرئيس سليمان الى الحوار فألمح الى انه يجب ان يتطرق الى النقاط الخلافية، ما استدعى رداً عالي النبرة من الرئيس سعد الحريري، ولعل ابلغ ما في الرد هو استهلاليته حيث ورد فيه (اننا لا نريد ان نضع نوايا فخامة الرئيس ميشال سليمان موضع الشك، ونحن أكثر الناس معرفة بحقيقة هذه النوايا، وما كان يُفصح فيه بالسر ترجمه في العلن من خلال خطاب القسم).
في قراءة متأنية لهذا الكلام، ماذا نستنتج منه؟

الاستنتاج الاول ان هناك كلامين لرئيس الجمهورية، واحدٌ في السر وآخر في العلن، وهذا الانطباع يخشى ان يترسخ اكثر فأكثر خصوصاً ان ما قاله الرئيس الحريري لم يلق اي رد من دوائر قصر بعبدا، لا مباشرة ولا مداورة.
الاستنتاج الثاني هو ان رئيس الجمهورية وضع جانباً خطاب القسم، فمن يعود الى هذا الخطاب ويقارن مضمونه مع مضمون الخطب التي القاها رئيس الجمهورية اخيراً، وفي مناسبات مختلفة ومتعددة، يجد الفارق كبيراً لجهة الاختلاف في الثوابت والمبادئ.

* * *
هنا يطرح سؤال كبير: ما هي الدوافع التي جعلت وتجعل رئيس الجمهورية يقوم بهذه الانعطافة? هل هو تبدُّل موازين القوى في اعتقاده؟

* * *

أياً تكن المبررات والاعذار فإن الكثير من المراقبين يستهجنون هذا التحول لأنهم يعتبرون ان هذه التبدلات من شأنها ان تفقد الهيبة بعض مصداقيتها، وهو ما ليس في صالح الرئاسة على الاطلاق.

* * *
ولنعد الى مسألة الحوار. لماذا هذه الطاولة اليوم? هناك المؤسسات الشرعية التي يفترض التحاور تحت سقفها سواء في مجلس النواب أو في مجلس الوزراء، فلماذا خلق آلية جديدة من المؤكد انها لن تقدم أو تؤخر، وطالما ان الموضوع هكذا فلماذا الهاء الناس والايحاء لهم بأن شيئا ما يمكن ان يصدر عن هذه الطاولة؟

* * *
ان شيئاً ما يجب ان تبادر اليه دوائر الرئاسة من اجل استعادة الدور الذي ينتظره الجميع لئلا تبقى المبادرات في مكان اخر وربما في امكنة اخرى.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل