#dfp #adsense

“مراجع مختصة” لـ”السفير”: القرار الاتهامي انزلق نحو التحليل بدل سلوك منحى اليقين

حجم الخط

كتبت صحيفة "السفير": لم يختلف وقع اعلان مضمون القرار الاتهامي عن الوقع الباهت الذي خلّفه الكشف عن أسماء المتهمين الأربعة قبل أكثر من شهر، وذلك خلافا لتوقعات صقور 14 آذار بأن يترك الاعلان عن محتواه تداعيات خطيرة ومدوية على الساحة اللبنانية.

وكما أن اتهام أشخاص ينتمون الى حزب الله لم يكن مفاجئا بفعل التسريبات المزمنة التي تداولت بالأسماء وانتماءاتها السياسية منذ سنوات، الأمر الذي ضرب مصداقية المحكمة وسرية التحقيق، هكذا جاء سيناريو القرار الاتهامي مستهلكا و«منتهي الصلاحية» كونه جاء مطابقا لما ورد سابقا في مجلة «دير شبيغل» الالمانية وتلفزيون cbs الكندي وما بينهما من وسائل إعلام عربية وإسرائيلية، حتى بدا القرار المنشور أمس وكأنه عبارة عن»تجميع» لقصاصات صحافية أكثر منه نصا قضائيا.

وبرغم أن القرار الاتهامي يتألف من 45 صفحة استفاضت في الشروحات والاستنتاجات، إلا ان الانطباع الأولي الذي تكون لدى الكثير من قارئيه، في الاوساط القضائية والقانونية، هو انه قرار غير مقنع استنادا الى المعايير العلمية والمهنية المجردة، وأنه يفرط في الاجتهاد والاستنتاج للتعويض عن غياب الإثباتات المباشرة، غير القابلة للتأويل، وبالتالي فإن المعيار السياسي سيكون، على الأرجح، العنصر الأكثر تأثيرا في صياغة المواقف من الخلاصة التي توصل اليها المدعي العام الدولي دانيال بلمار في بحثه عن الحقيقة المفترضة.

ولعل من أبرز نقاط الضعف في القرار انه انزلق نحو التحليل بدلا من ان يسلك منحى اليقين، وأنه استبدل الأدلة القاطعة بأدلة ظرفية، أقل ما يقال فيها – وفق توصيف المراجع المختصة – انها هزيلة ومتواضعة، لا تشكل «حجر أساس» يُعتد به، ولا يمكن ان ترتفع فوقه طوابق العدالة المنشودة، فكانت النتيجة ولادة رواية بوليسية غير متماسكة، يحتاج صاحبها الى الكثير من الجهد لتسويقها.

بهذا المعنى، كان واضحا ان القرار لا يروي غليل الحقيقة المجردة ولا يُشبع نهم الباحثين عن إثبات قاطع يدين المرتكب الفعلي، بعدما بنى كل «مجده» على دليل الاتصالات الذي بدا انه يحتاج بحد ذاته الى «قوة إسناد» لحمايته، وبالتالي فإن هذا الدليل الظرفي ظهر ضعيفا الى الحد الذي يجعله عاجزا عن ان يحمل على كتفيه قرارا اتهاميا من الوزن الثقيل، وربما يصح القول ان دليل الاتصالات تحول الى عبء على القرار المذكور بدلا من ان يكون ورقته الرابحة.

لقد وُلد دليل الاتصالات ميتاً، لاعتبارين: الاول، انه استند الى الربط المكاني والزماني بين مجموعة من المكالمات الهاتفية وليس الى مضمونها النصي، الامر الذي يتيح التشكيك بمتانة هذا المعطى، بعدما تبين ان التطور التقني والتكنولوجي يسمح لإسرائيل او لغيرها من الدول المتقدمة بأن تخترق شبكة الاتصالات وأن تزرع الخطوط وأن تستنسخ شرائح هاتفية وأن تفبرك المكالمات. أما الاعتبار الثاني، فهو ان «داتا» الاتصالات لا تشكل على المستوى الجنائي دليل إدانة حتى لو كانت صحيحة، بشهادة العديد من المختصين والمخضرمين في المجال القانوني.

وإذا كان هناك ما يسترعي الانتباه في القرار الاتهامي، فهو اقترابه من عتبة توجيه الاتهام المباشر الى حزب الله، كتنظيم سياسي، من دون ان يتجاوز هذه العتبة، ربما في انتظار التوقيت السياسي الملائم.

وحتى ذلك الحين، أطلق القرار إشارات معبرة في إيحاءاتها عبر استحضاره الرابط العائلي بين الشهيد عماد مغنية من جهة ومصطفى بدر الدين وسليم عياش من جهة أخرى، وكلامه عن تورط الجناح العسكري للحزب في «عمليات إرهابية في الماضي» متماهيا بذلك مع الأدبيات الغربية والاسرائيلية، وحديثه حول تدريب هذا الجناح للمتهمين الأربعة، واستنتاجه أن بدر الدين وعياش «يملكان القدرة على تنفيذ اعتداء 14شباط» استنادا الى خبرتهما وتدريبهما وانتسابهما الى حزب الله.. قبل ان يستدرك بلمار اندفاعته قائلا: بغض النظر عما إذا كان هذا الاعتداء لحسابه أي الحزب أم لا.

المصدر:
السفير

خبر عاجل