#adsense

قوى 14 آذار: ترسيم الحدود لا العلاقات الدبلوماسيّة يعترف بالسيادة

حجم الخط

قوى 14 آذار: ترسيم الحدود لا العلاقات الدبلوماسيّة يعترف بالسيادة

لا تقلّل جهات نافذة في قوى 14 آذار أهمية زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم لبيروت الاثنين الفائت (21 تموز)، إلا أنها لا تبالغ في الآمال المعلّقة عليها، لدوافع تعزوها إلى سوريا نفسها، غير المستعجلة ـــــ في رأي هذه الجهات ـــــ تقديم تنازلات أساسية للبنان في سياق تطبيع علاقات البلدين أولاً. في المقابل تقلّل أصداء تحفظات كانت قد صدرت عن أفرقاء في الموالاة حيال زيارة المعلم ونتائجها، وتلاحظ أن ليس ثمة أسباب جوهرية ـــــ ومقنعة خصوصاً ـــــ تحول دون قبول قوى 14 آذار بالأمر الواقع الجديد في البلاد منذ أيار الماضي بعدما أفضى مساره في الأيام الأخيرة إلى التمهيد لمناقشة جدّية للعلاقات اللبنانية ـــــ السورية. وتبعاً للجهات النافذة نفسها التي تتقاطع لديها مواقف أفرقاء الموالاة، فإن هذه تقارب الدور الذي يضطلع به رئيس الجمهورية ميشال سليمان حيال الحوار اللبناني ـــــ السوري وجهوده لتطبيع علاقات البلدين، وكذلك موقف قوى 14 آذار منها، وفق معطيات، منها:

1 ـــــ رغم توقع الغالبية عدم تسهيل سوريا التبادل الدبلوماسي مع لبنان بالسرعة المتوخاة، ترى في ترسيم الحدود بين البلدين، لا في العلاقات الدبلوماسية، الطريق الفعلي إلى الاعتراف بسيادة لبنان واستقلاله. وكان لبنان قد عزّز موقفه من ترسيم الحدود بسلسلة قرارات لمجلس الأمن آخرها الرقم 1701، والذي لم تستجبه دمشق. والأصحّ أن اعتراف كل من الدولتين بحدود الدولة الأخرى يمثّل شاهداً حقيقياً على الاعتراف بالسيادة والاستقلال اللذين يقفان وراء هذه الحدود، التي توجب بدورها اعترافاً ثالثاً هو التعامل بالمثل والمساواة. وهو مغزى الشرعية القانونية والوطنية التي تلبسها الحدود الدولية لبلد في علاقاته بجيرانه. إلا أن ليس من شأن وجود سفارة في هذا البلد أو ذاك ما يمثّل التعبير الكافي عن الاعتراف بالسيادة الوطنية، فكيف إذا أضحت هذه سبباً لتدخّل من نوع آخر يتوسّل السفارة غطاءً شرعياً ذا حصانة للاسترسال في التدخّل في الشؤون اللبنانية.

من منزل سفير مصر عبد الحميد غالب في شارع فردان خرج الاتفاق على انتخاب شارل حلو رئيساً للجمهورية في آب 1964، بعد مكالمة بين الرئيسين فؤاد شهاب وجمال عبد الناصر. ومن مبنى السفارة في الرملة البيضاء كان دبلوماسيون ذوو صفة أمنية كمحمد نسيم وأنور الجمل يحرّكون نصف الحياة السياسية، ويجتذبون الوزراء والنواب والاقتصاديين والصحافيين والوجهاء والباحثين عن النفوذ بالإقناع والإغراء والفرض. لأكثر من عقد من الزمن في خمسينات القرن الماضي وستيناته حكمت سفارة مصر نصف لبنان، وخرجت منها «ثورة 1958» وكذلك استقرار الحكم الشهابي، وبسببها تولّد نزاع حاد بين لبنان وسوريا ما بعد جمهورية الوحدة. وبسببها طلب رئيس الوزراء السوري بشير العظمة في أول آب 1962، ثم في 9 آب، إقامة علاقات دبلوماسية لمواجهة ما عدّه تمثيلاً دبلوماسياً ضخماً لمصر فيه عندما قال بوجود 130 موظفاً مصرياً داخلها. ردّ نظيره اللبناني الرئيس رشيد كرامي برفض اقتراح يحيل لبنان حلبة صراع بين سوريا ومصر على أرضه.

2 ـــــ لم تعد المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري سبباً لاستمرار القطيعة بين لبنان وسوريا لمبرّرات شتى، أبرزها أن المحكمة، بعدما كانت خياراً لبنانياً متنازعاً عليه، أضحت الآن في عهدة الأمم المتحدة التي تستعجل أو تتباطأ في إطلاق عمل المحكمة بحسب تقويمها للظروف والإمكانات المتوافرة لديها، إلا أن المحكمة باتت واقعاً لم يعد في وسع أحد تجاهله أو الانقلاب عليه. ولا تتفق الجهات ذاتها مع ما يردّده النائب وليد جنبلاط عن تخوّفه من تسوية تقوّض المحكمة الدولية بغية إنقاذ النظام السوري. ولا يعدو هذا الموقف كونه وجهة نظر سياسية تنطوي على مخاوف وتحذيرات أكثر منها شكوكاً جدّية في مسار المحكمة الدولية في اتجاه مغاير لوصولها إلى تحقيق العدالة. لا سوريا دينت ولا اتهمت حتى، ولا هي في صدد الخوض في مساومة سرّية محتملة قبل اتهامها على الأقل كي لا تكون فعلاً في دائرة الشبهة القضائية لا السياسية فحسب. وهي إذ تتصرّف على أساس أنها بريئة من اغتيال الحريري حيال شعبها واللبنانيين والعالم أجمع، فإن مسؤولية مجلس الأمن عن مصير المحكمة الدولية تجعل من الصعوبة بمكان قبوله بمقايضة في مشكلة لا تبتّها دولة كبرى واحدة.

فحوى ما تشير إليه الجهات النافذة في الموالاة أن هذه لا تمانع في حوار مباشر مع دمشق عندما يحين أوانه، ولا ترفع الشروط نفسها التي رافقت الأعوام الثلاثة المنصرمة من الصراع المحموم بينها وبين سوريا للحؤول دون فتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية ـــــ السورية، في انتظار أن تكشف المحكمة الدولية قتلة الرئيس الأسبق للوزراء وتعاقبهم.

3 ـــــ أياً يكن الموقف الذي سيسمعه الرئيس اللبناني في دمشق من قضية المفقودين والمعتقلين في السجون السورية، بعدما لمّح إليه وليد المعلم، فهو سيكون ـــــ في رأي الجهات النافذة في الغالبية ـــــ شهادة إدانة لسوريا على احتجازها لبنانيين أعواماً طويلة سواء سلّمت بوجودهم بعدما أنكرت ذلك لأكثر من خمس سنوات، أو أصرّت على أن لا مفقودين لديها. وواقع الأمر، تبعاً لمعلومات مسؤولين رفيعين معنيين، ستكتفي دمشق بكشف لائحة بمعتقلين لديها ينفذون أحكاماً أصدرها القضاء السوري، قد يعفو عنهم الرئيس بشار الأسد. ولا يعني ذلك إلا إقفال الملف نهائياً هذه المرة بكثير من الالتباس.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل