منذ مجزرة حماة ودخول قوى 14 آذار، وعلى رأسها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، على خط الداعمين للشعب السوري والمتضامنين معه، واللبنانيون يحاولون استشراف تداعيات "التغيير السوري" على وطنهم، لا سيما أن النظام الذي تحكّم بمفاصل الحياة اللبنانية طيلة ثلاثين عاما، باتَ "يلفظ أنفاسه الأخيرة"، على حد تعبير مصدر سياسي ربط بين "انهيار النظام السوري" واتهام عناصر من "حزب الله" في اغتيال رفيق الحريري، ليؤكد أن ذاك الانهيار سيشكّل صفعة قوية لقوى 8 آذار (جماعة شكرا سوريا)، ولا سيما "حزب الله"، "المُلتصق بنظام الأسد".
يقول المصدر إن الشرق الأوسط الجديد سيولد قريبا، حيث سيشكّل "الغاز" حوضا هامّا بين لبنان واسرائيل وسوريا ومصر وتركيا، الأمر الذي يقتضي التخلّص ممّن يُسمّيهم المجتمع الدولي بـ"التنظيمات الإرهابية" ("حزب الله" وحماس)، "وما عملية غزّة (أمس الأول) إلّا بداية هذه العملية العسكرية"، على حدّ تأكيد المصدر الذي تكلّم عن "مُسلّمة لم تعد سريّة نوعا ما"، تقول بوجوب أن تكون مناطق النفط والغاز آمنة، "فالعمليات الإرهابية ممنوعة في الشرق الأوسط الجديد، ولا يمكن لمجموعة إرهابية حماية طاقة ستستفيد منها دول المنطقة".
الجماعة الشيعية الحرّة
سقوط نظام الأسد، وفق المصدر، سيحرم "حزب الله" من المَد الإيراني سلاحا وعسكرا ومالا. ويكشف المصدر، في هذا الإطار، عن أوامر أصدرها الحزب لمناصريه في الخارج، ولا سيما أوروبا وأفريقيا، بضرورة مضاعفة "العُشر" للحزب. ويكشف المصدر أن مجموعات لا يستهان بها من المواطنين الشيعة، قد تعرَف في المستقبل القريب بـ"الجماعة الشيعية الحرّة"، ستعمد الى رفع الصوت عاليا ضد سياسة الحزب، ولا سيما المالية منها، والتي أسفرَت عن "خراب بيوت" مئات العائلات في قضية إفلاس عز الدين قبل أشهر خَلَت.
عودة مسلسل الاغتيالات والحوادث الامنية المتنقلة أمر مرجّح وفق المصدر السياسي، الذي لم يخف تخوّفه من أن يعمد النظام في دمشق من تفجير الوضع الداخلي اللبناني، بغية جَرّ المجتمع الدولي الى مفاوضته، "وهنا تلتقي مصالح النظام مع مصالح الحزب الذي يرى في القرار الاتهامي مؤامرة تنوي استهدافه". إلّا أن الدول التي دَعت الرئيس السوري بشار الأسد الى التنحّي، تعلم جيدا أن في استطاعة الأسد لعب الورقة اللبنانية. ورقة يؤكد المصدر أن لعبتها "مش هَيّنِه"، وقد لا تتعدى الأيام القليلة، لأنه حين يسقط الأسد، أدواته في لبنان ما بيطَوّلو".
"الرمّانة"… وجرّة الغاز
يؤكد مصدر أمني رفيع أن أحد القتيلين في انفجار أنطلياس ينتمي إلى "حزب الله"، ومعروف أنه خبير متفجرات، مضيفا أن العبوّة هي كناية عن "عبوّة مسمارية لا تستعمل إلّا للاغتيال"، إلّا أن التقرير الأمني الصادر عن قوى الأمن أكّد أن الانفجار ناجم عن رمّانة يدوية من دون أن يتطرق الى نوع الكرات الحديدية التي تغلّفها. تقرير قوى الأمن لم يمنع فريق 14 آذار من الإبقاء على اعتقاده المنطقي، بأن الانفجار إرهابي، وليس انفجار رمّانة عن طريق الخطأ.
وقبل أنطلياس، انشغلت الأوساط السياسية والشعبية في انفجار "قارورة الغاز" في شارع الرويس. طبعا، قوى الرابع عشر من آذار لم تصدق، وتعاملت مع الخبر كأنه "مَزحة"، وراحت تَرد أخبار عن اغتيال أحد الكادرات الهامّة في الحزب الذي بَقي صامتا، يدرس خطواته بحذر، بعد أن نأى بنفسه عن السجالات والتصاريح الاعلاميّة، واكتفى ببيانين صغيرين عن حادثتي الرويس وأنطلياس، قبل أن يطلّ الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ويؤكّد السياق عينه.
في موازاة الأحداث الأمنية المتنقلة بين أنطلياس والرويس، وإيجاد قنابل يدوية في منطقة البربارة، ثمّة مَن يسأل عن مصير الإرهابيين الأربعة الفارّين من سجن رومية (المُنتمين الى منظمة "فتح الإسلام" الإرهابية)، لا سيما أنّ معلومات شاعت في اليومين الأخيرين أن حزبا مواليا يقف وراء فرارهم، وهو يموّل عناصر سلفية. فهل ما يحدث أمنيّا هو مجرد "حوادث قدر" يُراد لصقها زورا بحزب الله، أم أنها "عمليات تذكيرية" على غرار العمليات التي كان الحزب يقوم بها في الجنوب اللبناني ضد العدو الإسرائيلي؟.