#adsense

كلامُ للبنانيّين

حجم الخط

كلامُ للبنانيّين

ليس للتذكير فحسب، إنما للتأكيد أن قطار الحل اللبناني قد وضع على سكة صلبة، وانطلق بثقة وعزم.
ولن يكون ما حصل في الأسابيع الفائتة مجرَّد تأسيس لهدنة يتقرر مصيرها واتجاهها إما بنتائج الانتخابات النيابية وإما بعد نفض الأيدي منها.
إنها مرحلة جديدة عن حق وحقيق.

فاذا كان أوَّل الغيث قطرة، فأوَّل الانفراج في لبنان كان مؤتمر الدوحة الذي ثبَّت دعائم مؤتمر الطائف، فانتخاب رئيس للجمهوريَّة، فتأليف حكومة وحدة وطنيَّة، فلقاء في باريس بين الرئيسين ميشال سليمان وبشَّار الأسد، في رعاية الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، فزيارة الوزير وليد المعلم بيروت حاملاً دعوة من الرئيس السوري الى الرئيس اللبناني لزيارة دمشق.

ومن نافل القول ان هذه الزيارة ستؤسٍّس لعودة العلاقات الطبيعية بين البلدين على أرض صلبة، ومن منطلقات ولأهداف واضحة وصريحة، تساهم في ازالة هذا الفيض من الرواسب، والذيول، والخلافات، والتناقضات، والحساسيات، والاخطاء…

هذه الخطوات المتسارعة والمتلاحقة تستحقُّ أن تدرج في خانة الانجازات الكبرى، التي سيؤدّي تفعيلها والمثابرة عليها الى إعادة تأهيل الدولة المفكَّكة، المشرذمة، وتالياً اعادة اللحمة والتفاهم والود والتعاون بين الشعوب والقبائل اللبنانيَّة، وبين مَنْ فرّقتهم الأيّام والأحداث وأصحاب المآرب، واقامت الحواجز والمتاريس بينهم.

ومَنْ سخَّرك ميلاً امش معه ميلين.
ومَن اجتاز كل تلك الحرائق والحواجز والمكامن والمكائد، لا تقف في دربه جملة في بيان، أو يعرقله سطر في جملة، أو يحبطه كلام عابر في خطاب مرتجل.

ما كُتب قد كتب.
والقصة برمَّتها ليست متوقفة على بيان وزاري يأخذ أو لا يأخذ في الاعتبار، "تعابير" محدَّدة، تتصل بالاستراتيجيَّة الدفاعيَّة، أو تتعرَّض للسلاح المنتشر في لبنان كانتشار الكوليرا في افريقيا القديمة.
بل القصة، وقصة لبنان تحديداً، في النيّات، وفي الأفعال، وفي الأقوال، وفي التصرفات المسؤولة أو غير المسؤولة.

إنما الأفعال بالنيّات. فاذا صَفَت وصدقت، فكل شيء يهون، وكل مستحيل يصبح ممكناً، وكل الخلافات تُستنبط لها الحلول الملائمة.
وسلسلة التطورات المحليَّة والإقليميَّة والدوليَّة تقول للبنانيّين إن ما مضى قد مضى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل