.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
يبدأ الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي استشاراته غير الملزمة مع الكتل النيابية اليوم للاطلاع على موقفهم من تشكيل الحكومة، هذه الاستشارات التي حولها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل إلى سوق للشراء والبيع، وإن شارك على قاعدة “من حضر السوق باع واشترى”، فإن ميقاتي ليس في وارد تحويل الحكومة إلى متجر يريد رئيس التيار عبرها عرض بضائعه المنتهية الصلاحية على رفوف العهد المنتهية ولايته، شعبياً.
وسط هذه الأجواء الصاخبة في التأليف، تضغط باريس باتجاه التأليف رافعة اصبعها باتجاه المنظومة الحاكمة لتنفيذ الإصلاحات التي قد تعيد لبنان إلى سكة التعافي، كما أن هزة الإصبع الفرنسية تدل إلى الاستحقاق الرئاسي وضرورة اجرائه في موعده بعيداً عن سياسة التعطيل.
وفي السياق، من المقرر ان يصل الى بيروت قريباً، المنسّق الفرنسي للمساعدات الدولية للبنان بيار دوكان ، للضغط على المسؤولين للإسراع في الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد والأسرة الدولية.
وقال مصدر فرنسي مسؤول لـ”النهار” إنه حان الوقت لحكومة تصريف الأعمال وللبرلمان أن يعملا وينفّذا المطلوب من صندوق النقد الدولي وعدم الانتظار لتشكيل حكومة.
وتسود قناعة على صعيد المسؤولين في باريس، سواء في الإليزيه والخارجية الفرنسية، أن بإمكان حكومة تصريف الأعمال أن تبادر بالإصلاحات وأن يتحمّل البرلمان مسؤولياته ويصوّت على قوانين مطلوبة من صندوق النقد.
وقال المصدر إن “باريس ستزيد الضغط على القادة اللبنانيين من أجل حثّهم بإلحاح على القيام بما هو مطلوب لإخراج لبنان من المأزق”.
في الداخل، أشارت مصادر سياسية مواكبة إلى أن الحكومة تُعتبر مستقيلة فور انتخاب برلمان جديد، ولا يمكن تعويمها دستورياً لأن استقالتها لم تكن بسبب استقالة رئيسها، وبالتالي فإن مثل هذه الخطوة غير المسبوقة تُعتبر بمثابة محاولة للهروب إلى الأمام.
ورداً على سؤال توضح المصادر لـ”الشرق الأوسط” أن دور المجتمع الدولي وتحديداً الفرنسي يبقى في إطار حث الأطراف السياسية المعنية بتشكيل الحكومة على الإسراع بتأليفها، ولا تستطيع أن تنوب عنهم لأنها تنأى بنفسها عن التدخل على المكشوف في الشأن الداخلي، وأن ليس بيدها من وسائل للضغط سوى إسداء النصائح لمن يعنيهم الأمر بضرورة مساعدة أنفسهم كشرط لمبادرة أصدقاء لبنان لتقديم المساعدات المطلوبة.
وتلفت إلى أن الدول المعنية باستقرار لبنان وعلى رأسها فرنسا لن تتسامح مع من يعيق إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وتحذر بأنه سيترتب على من يعيقها عواقب وخيمة أقلها تعريضه إلى عقوبات تتجاوز الدول الأوروبية إلى المجتمع الدولي.
ويتردد أن باريس لا تمانع تفعيل حكومة تصريف الأعمال إذا ما اصطدم ميقاتي بعوائق تحول دون تشكيل حكومة جديدة مشترطة توفير الحماية لها من قبل القوى الرئيسة الداعمة لها.
وبالعودة إلى ملف التشكيل، لفتت “نداء الوطن” إلى أنه على أكثر من جبهة سيقاتل ويستقتل العهد في أيامه الأخيرة لعلّ وعسى يظفر بأي “غنيمة” يجيّرها لتياره في الأشهر الأربعة المقبلة… فعلى الجبهة الحكومية سيجعل الرئيس المكلف يعاني الأمرّين في عملية التأليف ولن يدّخر جهداً لتحصيل أقصى ما يمكن تحصيله لباسيل من مكاسب ومطالب استيزارية لتحصين موقعه في السلطة بعد انقضاء الولاية العونية.
وعلى الجبهة القضائية والمالية ستدخل المعركة مع حاكم المصرف المركزي رياض سلامة منعطفات تصعيدية للدفع باتجاه “قبعه” عن كرسي الحاكمية وإلباسها الحلّة البرتقالية قبل نهاية العهد.
وعلى جبهة الترسيم البحري مع إسرائيل ستصل محاولة استمالة الأميركيين إلى “أبعد حدود” على خارطة تحديد الخطوط الحدودية، طمعاً بالمقايضة المأمولة مع مسألة رفع العقوبات عن باسيل، خصوصاً بعدما حُمّل الوسيط الأميركي طروحات “تسووية” شفهية من قصر بعبدا إلى تل أبيب، وفقاً لـ”نداء الوطن”.
وفي الغضون، أضافت مصادر عبر “اللواء”، أن “ميقاتي ينطلق من قواعد عمل، لا لبس فيها على الشكل الآتي”: ان تأليف الحكومة أمر ملح وعاجل، ولا يحتمل ترف الوقت، سواء شارك باسيل في الحكومة أو لم يُشارك، فالتشكيلة جاهزة أو قيد الجهوز.
ويرفض حزب الله، حليف التيار الوطني الحر الوحيد، الانحياز إلى مطالب رئيس التيار الوطني الحر، بمواجهة بري وميقاتي، الذي يرفض التفاوض مع باسيل او ان يلتزم مطالبه، ويعتبر بأن باسيل يبالغ بمطالبه، التي يستحيل تنفيذها في نهاية عهد ميشال عون، وفي ظل رفض رئيس الحكومة المكلف ورئيس المجلس النيابي نبيه بري أيضا. ويدعو الى تسريع الخطى لإنجاز التشكيلة الحكومية، لتباشر مهمة استكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي لحل الازمة المالية والنهوض بقطاع الكهرباء واتخاذ الإجراءات اللازمة والسريعة للتخفيف من حدة الازمة الضاغطة على اللبنانيين.
من جهتها، أوضحت مصادر في حزب القوات اللبنانية “صحيح أننا لم نتفق على تكليف شخصية معينة لتكليفها تشكيل الحكومة وهذا الأمر مؤسف للغاية. لكن ذلك لا يعني توقف المساعي للتوصل إلى مقاربات واحدة للاستحقاقات المقبلة وعلى رأسها استحقاق الانتخابات الرئاسية”.
وأضافت لـ”الشرق الأوسط”، “توقف الجهود يعني الاستسلام أمام إرادة الفريق الآخر أي استمرار الوضع الحالي والأزمة المالية والانهيار”.
وتابعت، “من هنا نحن نعتبر أنه لا خيار أمامنا إلا رص الصفوف لتحقيق ما لم نحققه على مستوى التكليف”، مشيرة إلى اننا “لا نستطيع أن نعد بأي شيء. كل ما نعد به هو مواصلة المساعي للتوصل إلى موقف موحد من انتخابات رئاسية تعيد إنتاج السلطة وتمهد للدخول باستقرار سياسي ومالي”.