#adsense

القصَّة الحقيقيَّة للعرقلة….ماذا قيل للعماد سليمان?وما هي الإحتمالات?

حجم الخط

القصَّة الحقيقيَّة للعرقلة….ماذا قيل للعماد سليمان?وما هي الإحتمالات?

الهام فريحه

 

كثرةُ الأحداث السياسيَّة وتسارعها تُعيق على المتابع أحياناً ملاحقة تطوراتها، ما يتسبَّب أحياناً في إغفال بعض التفاصيل الدقيقة التي غالباً ما تكون أساسية وضرورية لفهم ما يجري. مناسبةُ هذا الكلام، أنه حين قفز إسم قائد الجيش العماد ميشال سليمان إلى واجهة الأحداث، كمرشَّح وحيد للإنتخابات الرئاسيَّة، طُرحَ كَمٌّ هائل من المواقف السياسية والإجتهادات الدستورية، ولذا يبدو من الواجب إعادة ترتيبها ليَسهل على المنطق فَهمها. * * * قبل أربعٍ وعشرين ساعة من إنتهاء ولاية الرئيس السابق إميل لحود، طرح رئيس تكتُّل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون مبادرة سمّاها (إنقاذية)، ومما ورد فيها أن (العماد ميشال سليمان يبقى قائداً للجيش وفي حال قدَّم إستقالته، يُعيِّن رئيس الجمهورية، وبصورة إستثنائية، قائد الجيش الجديد).

 
  المهم في هذا الكلام القسم الأوّل منه أي أن العماد سليمان (يبقى قائداً للجيش).
من الضروري تذكُّر هذا الكلام لدحض ما يقوله العماد عون من أن العماد سليمان هو مرشَّحه، فلو كان الأمر كذلك، لماذا تضمّنت (مبادرته الإنقاذية) أن يبقى العماد سليمان قائداً للجيش?
حين أدركت قوى 14 آذار أن لائحة البطريرك صفير (مَن يتذكرها?) وصلت إلى حائط مسدود، وأن (فخامة الفراغ) يُطل برأسه إلى أجَلٍ غير مسمَّى، وأن بعض الجهات سيدق على وتر الفراغ لإحداث حال من الخوف والتخويف لدى المسيحيين من جراء الفراغ في سدة الرئاسة، إتخذت قراراً وُصف بين الصعب والجريء بترشيح العماد ميشال سليمان، إنطلاقاً من جملة معطيات أبرزها:


– أداؤه منذ 14 آذار 2005، وصولاً إلى إنهاء الحالة الإرهابيَّة في مخيم نهر البارد.
– عدم قدرة قوى 8 آذار على رفضه.
– عدم ممانعة البطريرك صفير، خصوصاً أنه ومنذ الصيف الماضي أعلن موقفه الشهير:
(إذا كان التعديل للإنقاذ فلا بأس).

أُحرجَت قوى 8 آذار بهذا الترشيح، فحاولت تصويره على أنه مناورة القصد منها حرق العماد سليمان وإستخدام الطلقة الأخيرة من خلال إجراء الإنتخابات بالنصف زائداً واحداً، لكن حين تأكدَّ لها أن هذا الترشيح ليس مناورة فتّشت عن (تعجيز جديد) فوجدته في الحديث عن (إستحالة التعديل).
العماد سليمان كان سَمِع غير ذلك من بعض قوى 8 آذار، فحين إلتقى الرئيس نبيه بري تعهَّد له هذا الأخير أنه سيعمل على إعادة الوزراء الشيعة إلى الحكومة من أجل تعديل الدستور، وفي حال عجز عن إقناع حزب الله، فإن وزراء حركة أمل سيوفرون الغطاء في مجلس الوزراء.

السبت الفائت، تعرَّض الرئيس بري لحملة سياسيَّة – إعلاميَّة تحت حجة أنه مستعجل على التسوية، ولم تمضِ ساعات على هذه الحملة حتى فهم رئيس المجلس (الرسالة) فانكفأ إلى رفض التعديل بين مجلسيَ النواب والوزراء، وطَرَح التعديل عبر مجلس النواب فقط.
أدرك العماد سليمان أن هناك قراراً ظاهره داخلي وعمقه خارجي، بالإبقاء على الفراغ، فزار البطريرك صفير وأودعه ما تجمَّع لديه في (الصندوق الأسود للإستحقاق) عن الجهات الداخليَّة وموقفها الحقيقي الرافض لوصوله إلى رئاسة الجمهورية.
وبعد، من هنا إلى أين?

قوى 14 آذار تدرس سلسلة إحتمالات، وأبرزها:


– التمسُّك بترشيح العماد سليمان وعدم طرح خيار النصف زائداً واحداً.


– إعداد العريضة النيابيَّة للتعديل، وإعطاء مهلة للمصادقة عليها، خصوصاً أن العقد العادي لمجلس النواب ينتهي آخر هذا الشهر، ومن غير الممكن إنتظار العقد العادي المقبل في منتصف آذار.


– التحرك مجدداً في إتجاه عواصم القرار للتخفيف من الضغط الذي يحول دون إنجاز الإستحقاق.
في هذه الأثناء يبقى الموقع المسيحي الأول شاغراً، والمفارقة أن المتباكين عليه يتسبَّبون في إبقائه شاغراً أو يُشكِّلون واجهة لمن يُبقونه شاغراً.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل