#dfp #adsense

الشيعة غير متّهمين

حجم الخط

لقد ورد في آخر أطلالة لأمين عام "حزب الله" ما يشير الى أنّ الشيعة في لبنان هم مستهدفون بالقرار الأتّهامي الدولي، وبالتالي من شرائح النسيج الوطني التي تدعم هذا القرار ومحكمته.
وقد مرّ هذا القول من دون أن يتمّ التعليق عليه بشكل واف، ألاّ ما صرّح به الرئيس سعد الحريري بأنّ الطائفة الشيعية هي أكبر وأنبل من أن تقتل والده رفيق. وفي هذا الكلام نبل وموضوعية وخنق أكيد لأيّ محاولة ردّ فعل غوغائية، واعتراف بما تتصّف به الطائفة من ترفّع ومزايا خلقيّة. وهكذا جاء الموقف ذكيّا رافضا الأنجرار الى لعبة السيّد المغرضة.

في بداية الأمر، يجدر بنا التوقّف عند التحوّل النوعي في خطاب الأمين العام . ففي المرّات السابقة، وعندما كان السيّد يفنّد ما يحوم حول المحكمة الدولية وقضيّة أغتيال الحريري، كان يركّز دائما على المقاومة المستهدفة والمتمثّلة بـ"حزب الله"، ويدافع عن توجّهات المقاومين، و"يقدّس" المجاهدين المتّهمين، ويجعل من "حزب الله" محورا مركزيا وحيدا وهدفا حتميّا يعمل المجتمع الدولي على النيل منه. ويؤكّد أنّ الحزب فوق كل شبهة أجراميّة، أذ ينحصر نضاله في مواجهة العدو الأسرائيلي، وأنّ الذين يقفون الى جانب المحكمة الدولية أنّما يقصدون الى كسر شوكة السلاح الذي يحمي الوطن.

وكان السيّد في أطلالاته، وان لم يستطع التوصّل الى أقناع فريق كبير من اللبنانيّين بأطروحات واهية، قادرا على أستمالة جزء من الناس بالكاريزما والأسلوب الغنائي الذي يدقّ على بعض الأوتار. فكنت تجد "العونيّين" مثلا، يصفّقون للسيّد حتى لو قال انّ الشمس لونها بنّي. وآلمني كثيرا تصريح واحد من قياديّي "التيّار"، وهو صديق قديم وشريك في النضال ضدّ الغريب والسلاح خارج أطار الدولة، عندما أيّد وبشدّة استمرار وجود سلاح الحزب الذي "وحده فقط" يصون لبنان، وهذا يعني أنّ الجنرال وصل الى نقطة اللاّعودة، وأنّ ثمن عودته – لو حصلت – باهظ على مستويي السلامة والمال. أمّا التحوّل الذي برز في الأطلالة الأخيرة فهو تبديل الأسلوب، فبعد أن كان الجزء يختصر الكلّ، احتاج السيّد الى هذا الكلّ المغيّب قسرا، بهدف أشاعة مقولة انّ الطائفة الشيعية في عين العاصفة ومستهدفة بكاملها. وفي هذا القول خطورة وفشل في آن واحد. فالخطورة تكمن في زجّ الشيعة في مواجهة مع المجتمع الدولي الذي لم تشر مواقفه الى هذا الأمر.

فالمجتمع الدولي الذي أعلن على لسان الأمم المتحّدة ومجلس الأمن والمحكمة الدولية وكبار مسؤولي الدول أنّ الأتهامات ستوجّه الى أفراد وليس الى حزب أو تنطيم أو دولة، كيف يمكنه أن يخالف التزامه فيتّهم طائفة بأكملها؟ انّ الخطورة تتمثّل في تحريض الشيعة على المجتمع الدولي ومؤسّساته وقراراته، والشيعة في غنى عن هذا الموقف السلبي الذي لن يؤدّي الى أيّ نتيجة. وفي هذا المجال لا بدّ من الأشارة الى التلكؤ الذي بدا في صمت أركان من الشيعة، أذ كان حريّا بهم أعلان مواقف تندّد بما صرّح به السيّد، والدفاع عن الطائفة التي لا ترضى بأن يزجّ بها في أتون مواجهة القرار الدولي والشرعية الأممية. فالشيعة ليسوا جميعا "حزب الله"، و"حزب الله" لا يختصر كلّ الشيعة. أمّا الفشل فيبدو واضحا في نضوب الأقناع في مواقف السيّد وأفتقارها للبرهان المقبول، لذا لجأ الى التوتير الطائفي الفئوي الممجوج، الذي يشكّل السلاح الأخير للسيّد أو الستار الذي يمكن أن يتلطّى خلفه.

لكنّ الشيعة ليسوا مكسر عصا لأحد، ولا يجوز أن يتلقّوا الضربات عن أحد، فعلى الّذين يريدون أحراج الشيعة، من أهل بيتهم، لأخراجهم وأذلالهم، أن يتذكرّوا أنّ نبضا في شرايين الشيعة لطالما صرخ: "هيهات منّا الذلّة".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل