
افتتاحية صحيفة النهار
“موفدون” بين الرئيسين… قطيعة وأزمة مفتوحة
لم يكد يمر اسبوعان على تكليف رئيس حكومة تصريف الاعمال #نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة، حتى بدأت البلاد تنكشف مجدداً امام معالم استعصاء لاتمام هذه المهمة، بما باتت معه معظم القوى السياسية تردد بلا قفازات ان الاحتمال الأكثر ترجيحا وسط ازمة التاليف التي صارت امراً واقعاً ثابتاً هو عدم تشكيل حكومة جديدة، والاستعداد لكل الاحتمالات التي يرتبها بقاء حكومة تصريف الاعمال حتى نهاية العهد وانتخاب رئيس جديد للجمهورية. ولم يكن ادل على تعامل القوى السياسية مع ازمة التأليف على انها طويلة الأمد من الاستغراب الواسع لدى الأوساط السياسية لما تردد في الساعات الأخيرة حول “تطور” ناشئ في معطيات هذه الازمة تمثل في معلومات عن تولي احد الوزراء في حكومة تصريف الاعمال نقل الرسائل بين بعبدا والسرايا ! فاذا كان الرئيسان صارا في حاجة الى موفدين بينهما، فان الامر ينذر بأزمة اكبر، علما ان التلميحات لم تتوقف الى امكان قيام الوزراء المحسوبين على العهد و”التيار الوطني الحر” بالاستقالة “الفعلية” من الحكومة المستقيلة بعد عطلة عيد الأضحى عبر التوقف عمليا عن ممارسة تصريف الاعمال. التطور السلبي الذي اشاعه بدء التواصل بين بعبدا والسرايا بالموفدين وليس بلقاءات مباشرة، بدا بمثابة مؤشر واضح الى ان ثمة قطيعة حصلت في الأيام السابقة، وحالت دون لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي على رغم اعلان الأخير في مطلع الأسبوع انه سيزور بعبدا لعقد اللقاء الثالث مع الرئيس عون حول التشكيلة التي قدمها. ولكن اللقاء لم يعقد وسافر ميقاتي الى الخارج لتمضية عطلة عيد الأضحى ولم تظهر أي معالم حلحلة في الانسداد.
وتحدثت معلومات إعلامية امس عن ان وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال وليد نصار التقى الرئيس عون موفدا من الرئيس ميقاتي وحاملا رسالة مرتبطة بالملف الحكومي .
ولم تغب معالم ازمة التاليف في ظل التوتر الحاد الذي يطبع علاقة الرئيسين عون وميقاتي عن مواقف كل منهما في مناسبة حلول عيد الأضحى. فقد غرّد رئيس الجمهورية ميشال عون عبر “تويتر” كاتبا “في عيد الأضحى المبارك نستخلص العبر من معاني التضحية وسموها، فحبذا لو يضحي البعض بمصالحهم وانانياتهم من اجل مصلحة وطنهم وهناء شعبه. كل عيد ولبنان واللبنانيين بخير”.
وفي المقابل، أًصدر الرئيس المكلف الذي ذكر انه غادر الى السعودية لاداء مناسك العمرة بيانا حمل تشديدا على ضرورة التأليف ودفاعا عن حكومة تصريف الاعمال وتحدث عن “مرحلة هي الاصعب، مما يقتضي منا جميعا مواجهتها بتضامن وطني وجهد دؤوب لوقف الانهيار والحفاظ قدر الامكان على تماسك المؤسسات والادارات وانتاجيتها، بالتوازي مع الجهد المكثف حكوميا لوضع البلد على سكة التعافي الاقتصادي والمالي والاجتماعي”. ولفت الى “إن الوقت الداهم والاستحقاقات المقبلة يتطلبان منا الاسراع في الخطوات الاستباقية ومن أبرزها تشكيل حكومة جديدة، تواكب الاشهر الاخيرة من عهد فخامة الرئيس ميشال عون وانتخاب رئيس جديد للبنان. ومن هذا المنطلق أعددت تشكيلة حكومية جديدة وقدّمتها الى فخامة الرئيس ميشال عون، الاسبوع الفائت، وتشاورت معه في مضمونها حيث قدّم فخامته بعض الملاحظات، على أمل أن نستكمل البحث في الملف ، وفق أسس التعاون والاحترام التي سادت بيننا طوال الفترة الماضية(…) واعتبر ان “حكومتنا تتعرض لحملة جائرة ومنظمة بهدف وقف الخطوات الاساسية التي نقوم بها لحماية حقوق المودعين والحفاظ على القطاع المصرفي الذي يشكل ركيزة أساسية من دعائم الاقتصاد اللبناني. إن كل هذه الحملات لن تغير في الواقع المعروف شيئا ، فليست حكومتنا هي التي تسببت بحجز اموال المودعين وأوصلت القطاع المصرفي الى ما وصل اليه، بل على العكس من ذلك فهي تعطي الاولوية لحماية حقوق المودعين والتوصل الى حل واضح وعلمي لاعادتها الى اصحابها بعيدا عن المزايدات الشعبية المقيتة. كما أن الحملة الجائرة التي يتعرض لها نائب رئيس الحكومة الدكتور سعادة الشامي، والتشويه المتعمد لعمله وللخطوات التي تقترحها الحكومة، لن تردعه عن المضي في العمل المهني والدؤوب الذي يقوم به على صعيد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوافق على ما هو الافضل لحفظ حقوق المودعين وعدم ضرب القطاع المصرفي في الوقت ذاته”.
تبليغ البيطار !!
وسط هذه الأجواء ومع اقتراب موعد احياء الذكرى السنوية الثانية لانفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب المقبل، عاد الى الواجهة الوضع المجمد والمستهدف للمحقق العدلي في جريمة إنفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار الذي حضر امس الى مكتبه في قصر العدل في بيروت، وتبلغ مضمون عدد من دعاوى الرد ونقل الملف من عهدته المقدمة من مدعى عليهم وموقوفين في القضية. يذكر أنها المرة الأولى التي يحضر فيها بيطار الى مكتبه منذ 23 كانون الأول 2021 اثر تبلغه دعوى رده المقدمة من النائبين غازي زعيتر وعلي حسن خليل.
وعلمت “النهار” ان القاضي بيطار كان تبلغ قبل يومين طلبا جديدا لرده تقدم به المدير العام السابق للجمارك الموقوف بدري ضاهر. وقد أحيل هذا الطلب الى رئيسة غرفة في محكمة التمييز القاضية سهير الحركة، ويجري تبليغ جميع الفرقاء في الملف من نيابة عامة تمييزية ومحقق عدلي ومدعين ومدعى عليهم والتبليغات جارية للمعنيين. وكان القاضي بيطار تبلغ قبل أشهر طلب رده المقدم من النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر. ولم تستكمل التبليغات حتى البارحة نظرا الى عددها. وامس تبلغ القاضي بيطار في مكتبه في قصر العدل الطلب الجديد المقدم من الموقوف بري ضاهر. وتتركز الانظار على القرار الذي ستصدره القاضية الحركة في شأن طلب ضاهر ما دامت التشكيلات القضائية الجزئية لم توقع من وزير المال يوسف خليل للإفراج عن الهيئة العامة لمحكمة التمييزوتاليا البت بالطلبين المقدمين من خليل وزعيتر لرد القاضي بيطار.
ويشار الى ان القاضي ناجي عيد الناظر في طلب رد المحقق بيطار سبق له ان رفض طلبا مماثلا. وتعتقد مصادر قضائية ان طلب الرد المقدم سيبت بعد فترة من الذكرى الثانية لإنفجار المرفأ نظرا الى الوقت الذي تتطلبه تبليغات الفرقاء وإبداء الملاحظات على الطلب. ويعني قبول طلب ضاهر استبدال القاضي بيطار بقاض جديد بما يحتاج الى قرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى على البديل. وإذذاك لا تستبعد أوساط في قصر العدل ان يعلن المحقق العدلي الجديد عدم صلاحية القضاء العدلي بملاحقة السياسيين وإعتباره المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء هو المرجع الصالح لملاحقتهم.
ازمة الخبز
في سياق حياتي ومعيشي وفيما تتفاقم في لبنان ازمة الخبز والطحين منذ فترة تسلّم وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام كتاباً من البنك الدولي يُعلمه بأنّ بعثة رفيعة المستوى من البنك ستزور بيروت في الفترة ما بين 18 تموز و26 تموز، تهدف إلى توفير الدعم الفنّي لتفعيل مشروع الاستجابة الطارئة لإمدادات القمح على وجه التحديد. وستتابع مسار التصديق البرلماني على المشروع، وتقدّم الدعم لوزارتَي الاقتصاد والمال لإنهاء المتطلبات الضرورية لفعالية المشروع، بما في ذلك خطة المشتريات ودليل العمليات والاتفاقيات الإدارية.
وشدّد سلام على “ثقة لبنان بأنّ هذا المشروع الطارئ الذي نعمل جاهدين لتطويره ونجاحه سيؤمن الاستقرار في استيراد مادة القمح وخاصة أنّ دول الشرق الأوسط، ولبنان في طليعتها، في خطر محدق بشأن تأمين القمح في الأشهر المقبلة نتيجة الحرب الروسية – الأوكرانية وسيؤمّن شبكة أمان غذائي متمثلة بالخبز للمواطنين ضمن برنامج يرشّد وينظّم الدعم لحماية المستهلك ويحافظ على سعر مدعوم للخبز في ظلّ الظروف الاقتصادية القاهرة والقدرة الشرائية المتدنية”.
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“ردح” رئاسي في الأضحى… و”بهدلة” بريطانية وداعية لـ”أصحاب النفوذ في لبنان”
البيطار مصمّم على استكمال مهمته “حتى آخر لحظة”: لن أتنحّى
في الوقت الذي اقتحم فيه نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب الخطوط الأمامية لملف تحقيقات جريمة انفجار المرفأ، محاولاً إزاحة تهمة تعطيل التحقيق العدلي في الجريمة عن كاهل الثنائي الشيعي وإلباسها إلى الجسم القضائي نفسه، وفيما الحقائق والوقائع توثق بالأداء والأدلة والشواهد والتصريحات والتهديدات، وصولاً إلى الأحداث المعمّدة بالدم في الطيونة، مسؤوليةَ “الثنائي” المباشرة عن تكبيل المحقق العدلي القاضي طارق البيطار والسعي الحثيث إلى “قبعه” من موقعه وتأمين الحماية والحصانة للمتهمين المدعى عليهم في القضية، والسعي في المقابل إلى تحميل المسؤولية التعطيلية إلى مجلس القضاء الأعلى من خلال حصر مكمن العطل في مسار التحقيق العدلي بعدم مراعاة تشكيلات رؤساء غرف التمييز المناصفة الطائفية… يستعد أهالي ضحايا انفجار 4 آب لتقديم إخبار قضائي مطلع الأسبوع المقبل أمام مدعي عام التمييز القاضي عماد قبلان، كما أكد وليم نون لـ”نداء الوطن”، بعدما تبيّن للأهالي “قيام جهات أمنية بإخفاء أدلة ومراسلات من التحقيق الأولي عقب الإنفجار”، آملاً أن يسلك الإخبار طريقه القانوني “لمساءلة الذين تدور حولهم الشبهات بعيداً عن الإستمرار المتمادي من قبل “كبار المتورطين” في حماية بعضهم البعض خوفاً من أن يطالهم التحقيق”.
ومع اقتراب الذكرى السنوية الثانية لانفجار المرفأ، استرعى الانتباه أمس حضور المحقق العدلي إلى مكتبه في قصر العدل في بيروت بعد انقطاع قسري دام أكثر من ستة أشهر، وتحديداً منذ تجميد تحقيقاته في 23 كانون الأول إثر تبلغه دعوى رده عن القضية من النائبين غازي زعيتر وعلي حسن خليل، ليتبيّن أن القاضي البيطار أتى إلى المكتب بناءً على طلب محكمة التمييز لإبلاغه مضمون دعاوى كف يد جديدة مقدمة بحقه، وسط تشديد مصادر قضائية رفيعة نقلاً عن المحقق العدلي على أنه بالتوازي مع التزام الأصول القضائية التي توجب تجميد تحقيقاته بموجب دعاوى الرد والمخاصمة، سيبقى في المقابل مصمّماً على استكمال مهمته “حتى آخر لحظة” مهما كانت الصعوبات والعراقيل و”لن يتراجع ولن يتنحى عن هذه المهمة”.
وأوضحت المصادر القضائية الرفيعة لـ”نداء الوطن” أنّ القاضي البيطار لا يزال ينتظر توقيع وزير المالية يوسف خليل مرسوم استكمال تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز “تمهيداً للبت في دعاوى النقل والرد التي بات يبلغ عددها 35 دعوى رغم أنّ أغلبيتها لم تقبل، لكي يتمكن تالياً من استئناف تحقيقاته في الملف من حيث توقفت”، معربةً عن أملها بأن “تشهد الأمور حلحلة سريعة تنعكس إيجاباً على سير التحقيق، خصوصاً وأنّ المحقق العدلي عازم على تحمّل مسؤولياته والسير بالتحقيق بخلاف ما يشاع عن تحميله مسؤولية التقصير في مهمته، والجميع يدرك أنّ الفترة التي علّق فيها النظر في الملف هي خارجة عن إرادته واضطرّ خلالها لعدم ممارسة عمله بقوة القانون بفعل الإجراءات المقدمة في حقه والتي تحتّم كف يده مؤقتاً”.
وإذ رفضت رسم أي سيناريوات أو احتمالات لمستقبل التحقيق العدلي في الجريمة، شددت المصادر القضائية على “ضرورة الإسراع في إعادة استئناف التحقيق لإنهائه وليكون القضاء اللبناني بذلك قد تحمّل مسؤولياته وأنجز مهمته في جريمة ضخمة بهذا الحجم وحمّل المسؤوليات للأشخاص الذين يجب أن يتحملوها وهذا هو الأهم”، داعيةً من هذا المنطلق إلى “انتظار القرار الاتهامي الذي سيصدره القاضي البيطار والذي سيكون مسؤولاً عن مضمونه بالكامل”.
وكان البيطار قد تبلغ أمس لدى حضوره إلى مكتبه مضمون دعوى كف اليد التي تقدم بها المدير العام للجمارك بدري ضاهر بحقه، بالإضافة إلى دعوى مشتركة لنقل ملف من عهدته تقدم بها كل من رئيس مجلس إدارة استثمار مرفأ بيروت المدعى عليه الموقوف حسن قريطم ومسؤول أمن المرفأ المدعى عليه الموقوف محمد زياد العوف، ودعوى نقل مشتركة تقدم بها كل من صاحب مؤسسة شبلي للصيانة المدعى عليه الموقوف سليم شبلي وعماله، ودعوى نقل مقدمة من رئيس الميناء في المرفأ المدعى عليه الموقوف محمد المولى.
وفي الغضون، لا يزال أركان السلطة مستغرقين في لعبة “شد حبال” الحصص الوزارية على حلبة تشكيل الحكومة العتيدة ليرتقي الصراع أمس إلى مستوى أشبه بـ”الردح” الرئاسي بين قصر بعبدا والسراي الحكومي على خلفية الاتهامات المتبادلة حول أسباب عرقلة التأليف. إذ استغل الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي فرصة المعايدة بحلول عيد الأضحى لتمرير رسائل مبطّنة يحمّل فيها كل منهما الآخر مسؤولية تعطيل ولادة الحكومة. بحيث جاءت دعوة عون إلى ضرورة استخلاص العبر “من معاني التضحية وسموّها”، بمثابة “لطشة مباشرة” إلى الرئيس المكلف من دون أن يسميه لا سيما وأنه أردف معايدته بعبارة: “حبذا لو يضحي البعض بمصالحهم وأنانياتهم من أجل مصلحة وطنهم وهناء شعبه”.
وفي المقابل، لم يغب العهد عن مضامين الرسائل الحكومية التي ضمّنها الرئيس المكلف بيانه أمس لمناسبة الأضحى، خصوصاً حين شدد على أنّ “الوقت الداهم والاستحقاقات المقبلة يتطلبان منا الاسراع في الخطوات الاستباقية ومن أبرزها تشكيل حكومة جديدة تواكب الأشهر الاخيرة من عهد فخامة الرئيس ميشال عون وانتخاب رئيس جديد للبنان”، مذكّراً بأنّ أسبوعاً مضى على تقديم تشكيلته الوزارية إلى عون والتشاور معه في مضمونها “على أمل أن نستكمل البحث في الملف وفق أسس التعاون والاحترام”، مع تشديد ميقاتي في الوقت عينه على أنّ “الحملة الجائرة والمنظمة” التي تتعرض له حكومته و”كل الحملات لن تغيّر في الواقع المعروف شيئاً”.
وتزامناً، برزت الرسالة الوداعية التي خطّها السفير البريطاني ايان كولارد أمس لمناسبة انتهاء مهامه في لبنان، سيّما وأنها اختزنت بين سطورها “بهدلة” واضحة للطبقة الحاكمة اللبنانية، تحت عنوان “السعي إلى مستقبل يستحقه لبنان”، متوجهاً إلى الشعب اللبناني بالقول: “يعاني الكثيرون منكم في ظل استمرار فشل أصحاب النفوذ في لبنان في خدمة مصالحكم (…) وفي لقاءاتي مع السياسيين والمصرفيين يبدو أن معظمهم لا يريد تقبل أنّ على لبنان القيام بكل ما هو مطلوب من أجل الحصول على حزمة إنقاذ دولية (…) الآن ليس وقت السياسة، لم يكن اتخاذ قادتكم للقرارات الضروريّة أكثر أهمية من أي وقت مضى، يجب عليهم إظهار التعاطف والالتزام بتحسين حياة مواطنيهم في البلاد، ويجب أن تتفوّق المصلحة العامة على المصلحة الشخصية”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
التعقيدات تعطّل تفاهم الشريكين.. إنتقاد دولي لـ«أصحاب النفوذ»: لحكومة فوراً
عيد الأضحى في هذه الايام، مع واقع مأساوي ضُحِّي فيه بوطن وشعب، على مذبح اللصوصية بوجوهها المختلفة التي أفلست البلد، وسرقت مقدراته، وسطت على كلّ قرش أبيض مجبول بالعرق والتعب، مدخّر لليوم الأسود. وعلى مذبح أنانيات سياسية، وحسابات حزبيّة، وصراع أجندات والمحميات، ومراهقات كيدية شخصانية دفنت تاريخ هذا البلد، وشوّهت حاضره وأفسدته، وها هي تعدم مستقبله، حتى بات مصيره معلّقاً على حبل الرجاء والدعاء بأن يلطف الله في البلاد والعباد.
العيد، أيّ عيد، عنوانه وجوهره الفرح، وأما العيد في لبنان، فصار مناسبة لتذكّر فرحٍ مضى وانتهى ولم يعد له وجود. وبدل تبادل التهاني والمعايدات، صار مناسبة لتبادل المواساة والعزاء ببلد منكوب، وشعب مخنوق ومُعدَم ومسلوب. امّا «العيديّة» فصارت في هذا الزمن المعطوب سياسيّاً واقتصاديّاً وماليّاً وانسانيّاً واخلاقيّاً، كناية عن حمولة زائدة من مصائب الأزمة وويلاتها، تُودَع في «بنك البشر» بفائدة عالية من الوجع!
ترحيل البؤس
هذا المشهد المظلم البائس السائد ما قبل العيد، هو نفسه سيُرحّل إلى ما بعد العيد، ومعه العطب السياسي الذي يمنع الدولة من أن تصبح دولة راعية لشعبها، ومحصّنة بسلطاتها ومؤسساتها وإداراتها، ويصرّ على الزجّ بها في مغارة الفشل والشلل والتخلّف، راسماً بذلك خريطة الطريق الحتمية إلى جهنّم وبئس المصير.
وعلى الرغم من هذا السواد، وحاجة البلد الملحّة ولو إلى وميض طفيف يكسر بعضاً من عتمته الحالكة، وهذا ما قد يؤمّنه تأليف حكومة تدير البلد أياً كان شكل هذه الحكومة، فإنّ «العطب السياسي» الذي كما هو جليّ ومؤكّد لدى كلّ اللبنانيين، انّه «صناعة محلية»، و»ماركة مسجّلة» لمحترفي التعطيل والمماطلة في كلّ استحقاق حكومي. وما زال مستوطناً في نفوس هؤلاء، ومعطّلاً لعقول من يفترض انّهم أولي الأمر وفي يدهم قرار الحل والربط، وموسّعاً لبطون شهواتهم إلى حدّ استرخاص وطنٍ وشعبٍ بكامله، ومقايضتهما بالإصرار على ما سمّوها «معايير»، أو مكتسبات حزب، أو امتيازات تيار سياسي، أو حتى بوزير وحقيبة وزارية؟!
هنا تكمن علّة تأليف الحكومة المعطّل، اللبنانيون، ورغم يأسهم من هذا العطب، علّقوا ما تبقّى لديهم من أمل ضعيف، على إمكان ان تفرض ضرورات البلد ومأساة أبنائه، انقلاباً في الصورة، يسود فيه الشعور بالمسؤوليّة، يغلّب مصلحة لبنان على كل مصالح فردية أو حزبية. ولكن، ما هو سائد على خط التأليف بيّن بما لا يقبل أدنى شك، انّ المصالح الفردية والحزبية ومعاييرها، هي وحدها فوق كل اعتبار، واما البلد ومصلحته، فليجرفهما الطوفان.
التعطيل .. ثم التعطيل
تبعاً لذلك، فإنّ ملف تأليف الحكومة الجديدة، يمكن التأكيد وفق ما هو سائد في أجواء المعنيين المباشرين به، بات معطّلاً بالكامل. ومع هذا التعطيل، دخل البلد مراوحة الوقت الضائع من الآن وحتى الاستحقاق الرئاسي.
وعلى ما تؤكّد مصادر مسؤولة لـ«الجمهورية»، بناءً على خلاصات تكوّنت لديها حول خفايا المناقشات والمداولات التي تجري على مختلف الخطوط المعنية بملف التأليف، فإنّ لا تواصل مباشراً بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي منذ لقاء الجمعة الماضي بينهما، وجهود التأليف تجمّدت عند تقديم الرئيس المكلّف لتشكيلة حكومته، وتقديم رئيس الجمهورية لملاحظاته واقتراحاته التعديلية عليها. وحتى الآن، ومنذ ذلك الحين، لم توحِ أجواء شريكي التأليف بإمكان بلورة «خلطة حكومية» توازن ما بين تشكيلة ميقاتي وملاحظات عون.
وبحسب المصادر، فإنّ الأجواء لا تؤشر إلى إيجابيات على الإطلاق، إذ يبدو وكأنّ ثمة تسليماً غير معلن، بأنّ تشكيل حكومة للأربعة اشهر المقبلة ليس محل استعجال او حماسة، وهذا ما يعزز القول بأنّ ملف التأليف قد طُوي نهائياً، ولا مجال لحصول أي تقدّم فيه خارج الشروط والمعايير المطروحة. فضلاً عن أنّ هذا التقدّم، وفق ما تشي أطراف المعنيين بالتأليف، ليس رهناً بتنازلات متبادلة يُقدم عليها الرئيسان الشريكان، بل هو رهن بما يتنازل أي من الشريكين للآخر. وهذا لا يبدو وارداً لدى أي منهما. ويبدو جلياً أنّ العطل هنا يجري أخفاؤه باتهامات متبادلة بالتعطيل وعدم الرغبة في تشكيل الحكومة.
لا تسليم خارجياً بالتعطيل!
وإذا كان الداخل اللبناني بكلّ مستوياته السياسيّة وغير السياسيّة بات مسلّماً باستحالة تشكيل حكومة خلال الأشهر الأربعة المتبقية من ولاية رئيس الجمهورية، الّا انّ الإشارات الدولية التي ترد إلى كبار المسؤولين، ما زالت تشدّد على تأليف حكومة، وتحثّ على السعي إلى تحقيق اختراق تتولّد عنه حكومة في القريب العاجل، وفق ما كشف مرجع مسؤول لـ»الجمهورية»، حيث يلفت إلى البيان الأممي الأخير، وما تضمنه شكلاً من دعوة علنية تستعجل تشكيل الحكومة، وايضاً ما استبطنه من قلق متزايد على الوضع في لبنان، طالما انّه فاقد لسلطته الإجرائية، وغير قادر على اتخاذ الخطوات والقرارات التي تتلاءم مع ما هو مقبل على لبنان من تحدّيات.
وبحسب المرجع عينه، فإنّ بعض السفراء الغربيين، تحدثوا صراحة عن سيناريوهات دولية غير مطمئنة، ربطاً بالتطورات التي تتسارع، ولعلّ أخطرها الحرب الروسية – الاوكرانية، حيث تنذر هذه السيناريوهات بمزيد من التداعيات السلبية على مستوى العالم بأسره، والأكثر تأثراً بها هي الدول الضعيفة، ولبنان من ضمنها.
ويكشف المرجع، انّ كلام السفراء يعكس امتعاض المجتمع الدولي، والاتحاد الاوروبي على وجه الخصوص، من انّ المستويات السياسية في لبنان تعطي إشارات تعطيليّة تنعى احتمالات تشكيل الحكومة، وهو الأمر الذي يخيّب الدعوات المتتالية من أصدقاء لبنان، وتحديداً من قِبل الاميركيين والفرنسيين والعرب، إلى المسارعة في تشكيل حكومة، بعدما طويت صفحة الانتخابات، وبمعزل عن أي استحقاق آخر في لبنان. كما يعكس في الوقت نفسه تحذيراً متجدداً وصريحاً إلى كلّ المكوّنات والقيادات المسؤولة في لبنان، مفاده انّ أزمة لبنان هي في الأساس وضع شديد الصعوبة، وتتطلب الإسراع في إجراءات معالجة ما أمكن. وفي ظلّ الظروف الدولية باتت هذه الإجراءات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وبمعنى أدق، إجراءات تحصينية للبنان، وهذا ما تؤمّنه حكومة قادرة على ان تحكم وتتخذ القرارات. ذلك انّ أي تداعيات خارجية محتملة ستزيد حتماً من هذه الصعوبة.
ونُقل عن سفير دولة كبرى قوله ما حرفيّته: «وضع لبنان خطير جداً، ويجب ان تتشكّل الحكومة فوراً، بعيداً من أي اعتبارات او شروط تعطّل هذا المسار، نحن قلقون جداً على لبنان، ونخشى ان يبلغ بوضعه المتهالك ما بلغته بعض الدول من إفلاس كامل عجّزها عن توفير أدنى الأساسيات لشعبها. (من الأمثلة التي ساقها السفير المذكور، انّ سيريلانكا، وجراء الجفاف الكامل للعملة الصعبة، لم تعد قادرة على توفير المحروقات لشعبها، حيث بات البنزين ممنوعاً على السيارات المدنية، بل أصبح محصوراً فقط بالسيارات الصحية، وبنسبة تقلّ عن 10 في المئة لسيارات الشرطة.. وختم هذا المثال قائلاً: هل تريدون ان تصلوا إلى هذا الوضع؟).
السفير البريطاني: فشلوا
وفي هذا السياق، يندرج ما قاله السفير البريطاني ايان كولارد في رسالة وداعية وجّهها إلى اللبنانيين لمناسبة انتهاء مهامه في لبنان، حيث وصف فيها لبنان بـ»جوهرة الشرق»، معتبراً انّها «لا ترقى إلى مستوى إمكاناتها. يعاني الكثيرون منكم في ظلّ استمرار فشل أصحاب النفوذ في لبنان في خدمة مصالحكم – مصالح الشعب اللبناني».
وأكّد السفير البريطاني «التزام بريطانيا دعم استقرار لبنان وأمنه». ورأى «أنّ الاقتصاد اللبناني المنهار بحاجة ماسة إلى الدعم من خلال صفقة مع صندوق النقد الدولي». مشيراً إلى «انني في لقاءاتي مع السياسيين والمصرفيين، يبدو أنّ معظمهم لا يريد تقبل أنّ على لبنان القيام بكل ما هو مطلوب من أجل الحصول على حزمة إنقاذ دولية. لم يعد هناك استثناء للبنان بعد الآن».
وشدّد «أنّ على لبنان اعتماد القوانين اللازمة، وفتح الدفاتر من دون شروط مسبقة، وإعادة ضبط القطاع المصرفي. البديل هو اضطرار المزيد والمزيد منكم إلى اتخاذ المزيد من التدابير اليائسة من أجل البقاء». وقال: «الإصلاح، اليوم، هو المفتاح لحل مشاكل لبنان الاقتصادية، الآن ليس وقت السياسة. لم يكن اتخاذ قادتكم للقرارات الضروريّة أكثر أهمية من أي وقت مضى، مهما كان ذلك صعبًا. هم مدينون لكم بتقديم حوكمة وشفافية ومساءلة أفضل. يجب عليهم إظهار التعاطف والالتزام بتحسين حياة مواطنيهم في البلاد. يجب أن تتفوّق المصلحة العامة على المصلحة الشخصية».
حظ عاثر!
وفي الإطار نفسه، كشفت مصادر ديبلوماسية عربية لـ»الجمهورية»، بأنّ الاجتماع العربي الاخير في لبنان، عكس بالإجماع حرص أشقاء لبنان العرب على شقيقهم الأصغر، ودعوتهم إلى تشكيل حكومة في اسرع وقت ممكن، تشرع فورًا في إجراء الخطوات العلاجية والاصلاحية في شتى المجالات. وهذا ما تمّ إبلاغه إلى كل الرؤساء في لبنان. ونأمل في أن نرى لبنان وقد نهض من جديد، وعامل النهوض الأول والأساس يتوفّر بالمسارعة إلى التوافق على تشكيل حكومة تواجه التحدّيات».
ورداً على سؤال، اعتبرت المصادر الديبلوماسية العربية «انّ التطورات التي نلحظها في مسار تأليف الحكومة الجديدة، لم تعكس حتى الآن التوافق المطلوب على حكومة. نحن نتابع المواقف من هنا وهناك، وليس لنا نحن أن نلقي بالمسؤولية على طرف بعينه، بل نؤكّد على المسؤولية الجماعية للبنانيين لإنقاذ بلدهم».
ورداً على سؤال آخر، قالت المصادر: «رغم المواقف التي نلمس فيها تناقضاً واضحاً، نتمنى ان يحصل التوافق على تشكيل الحكومة. لكن ما نؤكّد عليه هو انّ الوقت يلعب في غير صالح لبنان، وعلى اللبنانيين ان يسبقوا هذا الوقت، ويدركوا انّهم هم وحدهم المسؤولون من يصنعون الفرص لإنقاذ بلدهم».
الّا انّ المصادر عادت واستدركت قائلة: «بالتأكيد نريد ان نرى حكومة، ولكن على ما نرى أنّ حظ لبنان عاثر في هذا الوقت، بالنظر إلى تزاحم الاستحقاقات وتداخل الاستحقاق الحكومي بالاستحقاق الرئاسي، فكلاهما يضغطان. ونحن نحث على فصل الاستحقاق الحكومي عن الاستحقاق الرئاسي، مع اننا نلمس أنّ ثمة اطرافاً لبنانية باتت تركّز بشكل أساس على الاستحقاق الرئاسي دون أي أمر آخر».
كيف ستقطع المرحلة؟
على انّ السؤال الذي يفرض نفسه على سطح هذا المشهد، هو كيف يمكن تقطيع هذه المرحلة؟
تؤكّد مصادر سياسية، انّ تشكيل حكومة جديدة، من شأنه أن يمهّد الأرضية لإدارة الأزمة، أقلّه من الآن وحتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبالحدّ الأدنى من الحضور والخطوات في الملفات الأساسية. واما بقاء البلد في ظل حكومة تصريف اعمال، فمعناه الوقوع في مزيد من الإرباك التي تعجز حكومة تصريف الاعمال بالتأكيد عن إدارة هذا الارباك، وهو بالتالي وضع يقود الى ما هو أسوأ.
ولكن في كلا الحالتين، تؤكّد المصادر انّ هذه المرحلة تستوجب حضوراً فاعلاً لمجلس النواب، بحيث يمارس دوره التشريعي لمجموعة من الملفات الأساسية والحيوية، وخصوصاً تلك المدرجة في خانة الأولوية الملحّة والمرتبطة بعملية الإنقاذ.
في هذا الاطار، قالت مصادر مجلسية لـ«الجمهورية»، انّ «التوجّه في هذه المرحلة، لتزخيم الانتاجية التشريعية، حتى في ظلّ حكومة تصريف اعمال، إن لم يتمّ التوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة، فأقله يقوم المجلس بتحضير مجموعة ملفات أساسية امام الحكومة الجديدة، وإقرارها بقوانين تكون جاهزة امامها، لترتكز عليها في مهمتها الإنقاذية والاصلاحية. ويقع في صدارة هذه الملفات «الكابيتال كونترول» والسرية والمصرفية، إضافة إلى ما يتصل بخطة التعافي وممهدات الاتفاق المنتظر مع صندوق النقد الدولي».
عون: المصالح
وفيما تردّد بالأمس عن انّ وزير السياحة وليد نصار قام بزيارة إلى رئيس الجمهورية موفداً من الرئيس المكلّف في شأن مرتبط بالملف الحكومي، وهو امر لم تؤكّده اوساط الرئيسين، لفتت تغريدة رئيس الجمهورية لمناسبة عيد الأضحى، كتب فيها: «حبذا لو يضحّي البعض بمصالحهم وأنانياتهم من اجل مصلحة وطنهم وهناء شعبه».
ميقاتي
كما كان لافتاً موقف الرئيس المكلّف الذي غادر إلى المملكة العربية السعودية، والذي جاء على شكل مرافعة عن حكومة تصريف الاعمال، وتحديداً لما آل اليه ملف التأليف، حيث قال: «عيد الأضحى يطلّ على لبنان واللبنانيين في مرحلة هي الأصعب، مما يقتضي منا جميعاً مواجهتها بتضامن وطني وجهد دؤوب لوقف الانهيار، والحفاظ قدر الإمكان على تماسك المؤسسات والادارات وانتاجيتها، بالتوازي مع الجهد المكثف حكومياً لوضع البلد على سكة التعافي الاقتصادي والمالي والاجتماعي».
أضاف: «إنّ الوقت الداهم والاستحقاقات المقبلة يتطلبان منا الإسراع في الخطوات الاستباقية، ومن أبرزها تشكيل حكومة جديدة، تواكب الاشهر الاخيرة من عهد الرئيس عون وانتخاب رئيس جديد للبنان. ومن هذا المنطلق أعددت تشكيلة حكومية جديدة وقدّمتها إلى فخامة الرئيس، الاسبوع الفائت، وتشاورت معه في مضمونها، حيث قدّم فخامته بعض الملاحظات، على أمل أن نستكمل البحث في الملف، وفق أسس التعاون والاحترام التي سادت بيننا طوال الفترة الماضية».
وقال: «تتعرّض حكومتنا لحملة جائرة ومنظّمة بهدف وقف الخطوات الاساسية التي نقوم بها لحماية حقوق المودعين والحفاظ على القطاع المصرفي الذي يشكّل ركيزة أساسية من دعائم الاقتصاد اللبناني. إنّ كل هذه الحملات لن تغيّر في الواقع المعروف شيئاً، فليست حكومتنا هي التي تسببت بحجز أموال المودعين وأوصلت القطاع المصرفي إلى ما وصل اليه، بل على العكس من ذلك، فهي تعطي الأولوية لحماية حقوق المودعين والتوصل إلى حل واضح وعلمي لإعادتها إلى اصحابها بعيداً من المزايدات الشعبية المقيتة. كما أنّ الحملة الجائرة التي يتعرّض لها نائب رئيس الحكومة الدكتور سعادة الشامي، والتشويه المتعمّد لعمله وللخطوات التي تقترحها الحكومة، لن تردعه عن المضي في العمل المهني والدؤوب، الذي يقوم به على صعيد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، للتوافق على ما هو الأفضل لحفظ حقوق المودعين وعدم ضرب القطاع المصرفي في الوقت ذاته».
المحقق العدلي
في تطور لافت، وبعد فترة غياب طال لأكثر من 6 اشهر، بعدما تبلّغ دعوى ردّه المقدّمة من النائبين غازي زعيتر وعلي حسن خليل، حضر المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار إلى مكتبه أمس، حيث تبلّغ مضمون عدد من دعاوى الردّ ونقل الملف من عهدته المقدّمة من مدعى عليهم وموقوفين في القضية.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
ميقاتي يشكو من تعرض الحكومة لحملة «جائرة ومنظمة» لوقف خطتها المالية
وصف الانتقادات على خلفية حقوق المودعين بـ«المزايدات المقيتة»
قال رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، أمس (الجمعة)، إن حكومته «تتعرض لحملة جائرة ومنظمة بهدف وقف الخطوات الأساسية التي نقوم بها لحماية حقوق المودعين والحفاظ على القطاع المصرفي»، وذلك على خلفية الانتقادات التي توجه إلى نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، وللخطة المحدثة للتعافي المالي التي عرضها أخيراً أمام لجنة المال والموازنة النيابية.
ويعمل الفريق الوزاري اللبناني المكلف بملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، على تحديث مذكرة السياسات المالية والاقتصادية وإنجاز النصوص لتسليمها إلى النواب بعد عطلة عيد الأضحى، وبما يتماشى مع التعهدات «الشفهية» للرئيس ميقاتي أمام لجنة المال والموازنة النيابية، والقاضية بإدخال تعديلات يحمل بعضها صفة «الجوهرية»، ولا سيما ما يتصل بحفظ حقوق المودعين في المصارف وبإنشاء صندوق «التعافي».
وبعيد مشاركته في اجتماع لجنة المال والموازنة البرلمانية في الأسبوع الماضي، حصلت نقاشات وتعرضت الخطة لهجمات تحت عناوين متصلة بحماية أموال المودعين، رغم تأكيدات ميقاتي والفريق الوزاري المعني بتحديث الخطة، أن كل ما يجري هو لحماية أموال المودعين في المصارف اللبنانية.
وقال ميقاتي، في بيان أصدره أمس (الجمعة)، إن «حكومتنا المستقيلة تواصل عملها في سبيل معالجة الملفات الكثيرة المطروحة بروح التعاون الإيجابي، بالتوازي مع تعاون مماثل مع المجلس النيابي، من أجل إقرار مشروع قانون الموازنة وعدة مشروعات إصلاحية تشكل خطوة أساسية لإنجاز التفاهم النهائي مع صندوق النقد الدولي».
وأشار إلى أن حكومته «تتعرض لحملة جائرة ومنظمة بهدف وقف الخطوات الأساسية التي نقوم بها لحماية حقوق المودعين والحفاظ على القطاع المصرفي الذي يشكل ركيزة أساسية من دعائم الاقتصاد اللبناني».
وأعلن ميقاتي أن «كل هذه الحملات لن تغير في الواقع المعروف شيئاً، فليست حكومتنا هي التي تسببت بحجز أموال المودعين، وأوصلت القطاع المصرفي إلى ما وصل إليه، بل على العكس من ذلك فهي تعطي الأولوية لحماية حقوق المودعين والتوصل إلى حل واضح وعملي لإعادتها إلى أصحابها بعيداً عن المزايدات الشعبية المقيتة».
وتوقف ميقاتي عند ما سمّاها «الحملة الجائرة التي يتعرض لها نائب رئيس الحكومة الدكتور سعادة الشامي، والتشويه المتعمد لعمله وللخطوات التي تقترحها الحكومة»، قائلاً إن تلك الحملة «لن تردعه عن المضي في العمل المهني والدؤوب الذي يقوم به على صعيد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوافق على ما هو الأفضل لحفظ حقوق المودعين وعدم ضرب القطاع المصرفي في الوقت ذاته».
وكان النائب ملحم خلف طالب نائب رئيس الحكومة، في الأسبوع الماضي في كتاب وجهه إليه، بـ«الكفّ فوراً عن التخطيط والعمل على المساس بحقوق المودعين في المصارف»، وقال إن «مجلس الوزراء يفتقر إلى سلطة إلغاء الودائع، وبالتالي إنّ تكليفه التفاوض على هذا الإلغاء هو باطل وبمثابة غير الموجود». ورأى أن «إلغاء الأسهم في المصارف، الذي سيطول صغار حاملي الأسهم والأدوات المالية المصدّرة من المصارف والمكتَتَب بها من قبل المودعين يشكّل تعدياً على حقوق المودعين».
لكن الشامي ردّ معتبراً أن «تحميلنا مسؤولية الخطّة التي وضعتها الحكومة مجتمعة وفقاً للصلاحيات المعطاة لها في الدستور اللبناني هو محاولة للترهيب الشخصي». وأكد أنّ «لا علاقة للمودعين بالفجوة المالية، ولم ندّع يوماً العكس، ولم نقل يوماً إن ودائع القطاعات الاجتماعية، والنقابات والضمان الاجتماعي لن تكون محمية»، وتوجه الشامي إلى خلف بالسؤال: «كيف استنتجتم أن الخطة ستقضي على هذه الودائع؟».
وتعمل خطة ميقاتي على محورين، أولهما توزيع الخسائر بين الأطراف الأربعة، أي المودعين والدولة ومصرف لبنان والمصارف الخاصة «بطريقة عادلة»، وثانيهما إعادة وزارة المالية النظر في بيانات الإنفاق والإيرادات في مشروع قانون الموازنة العامة للعام الحالي، وإعداد دراسة ملحقة تتضمن تحديد سعر الصرف ومدى تأثيره على المواطن، وبما يشمل سعر الدولار الجمركي العالق بين اقتراحات متعددة تراوح بين 8 و12 ألف ليرة كمرحلة أولى. وتحاول الحكومة استعادة التوازن النسبي المفقود في المالية العامة للدولة بسبب الفوارق الجسيمة بين السعر الرسمي البالغ 1515 ليرة للدولار، ومتوسط 25 ألف ليرة المعتمد على منصة البنك المركزي، بينما يراوح السعر في الأسواق غير النظامية بين حدي 28 و30 ألف ليرة لكل دولار.
ولم ينفِ ميقاتي في بيانه، أمس (الجمعة)، أن لبنان يمر بمرحلة «هي الأصعب»، داعياً الجميع «لمواجهتها بتضامن وطني وجهد دؤوب لوقف الانهيار والحفاظ قدر الإمكان على تماسك المؤسسات والإدارات وإنتاجيتها، بالتوازي مع الجهد المكثف حكومياً لوضع البلد على سكة التعافي الاقتصادي والمالي والاجتماعي».
وقال إن «الوقت الداهم والاستحقاقات المقبلة يتطلبان منا الإسراع في الخطوات الاستباقية، ومن أبرزها تشكيل حكومة جديدة، تواكب الأشهر الأخيرة من عهد الرئيس ميشال عون وانتخاب رئيس جديد للبنان».
وأضاف ميقاتي: «من هذا المنطلق أعددت تشكيلة حكومية جديدة وقدّمتها إلى الرئيس عون، الأسبوع الفائت، وتشاورت معه في مضمونها، حيث قدّم بعض الملاحظات، على أمل أن نستكمل البحث في الملف وفق أسس التعاون والاحترام التي سادت بيننا طوال الفترة الماضية».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«هدنة الأضحى»: ميقاتي يمدُّ يده من الخارج.. وبعبدا تتوعد!
طوى الأسبوع ايامه الخمسة من الاثنين إلى الجمعة، باعتبار اليوم السبت 9 تموز أوّل أيام عيد الأضحى المبارك، الذي تسحب عطلته إلى منتصف الأسبوع المقبل في 13 تموز، من دون ان يتمكن الوسطاء من المبادرة إلى موقف ما، يكسر حلقة الجمود، بين بعبدا والسراي الكبير، ويسمح بالتداول بمخارج يمكن الاقتراب منها لتدوير الزوايا، على قاعدة تبعد عملية الكسر لأي من الرئيسين، وتعيد البحث إلى دائرة ما هو متعارف عليه، لكن المعطيات من بعبدا انها تتوعد بمواقف قد تكون تصعيدية ومفاجئة لميقاتي.
الرئيس نجيب ميقاتي، الذي غادر إلى المملكة العربية السعودية أمس، محملا مغادرته دعوة لضرورة تأليف الحكومة، والدفاع عن حكومة تصريف الأعمال، مشيرا انه في «الوقت الداهم والاستحقاقات المقبلة يتطلبان منا الإسراع في الخطوات الاستباقية، ومن أبرزها تشكيل حكومة جديدة».
أكدت مصادر سياسية ان مسار تشكيل الحكومة الجديدة مجمد كليا، ولم تحصل اي اتصالات او تواصل خلال الأيام الماضية، بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، وكل رئيس ما يزال على موقفه، واستبعدت المصادر حدوث تبدلات جديّة بالمواقف بعد عطلة عيد الاضحى، تؤدي إلى حلحلة العقد والعراقيل، التي تعيق عملية التشكيل، بسبب محاولات رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل فرض وصايته، وتحقيق مطالبه التعجيزية على التشكيلة الوزارية، خلافا للدستور والمعقول والمقبول، لا من رئيس الحكومة المكلف، ولا من سائر الاطراف الذين سموا ميقاتي ويدعمون موقفه بتشكيل الحكومة، استنادا لصلاحياته الدستورية.
وقالت المصادر ان رئيس الحكومة المكلف قدم تشكيلة وزارية الى رئيس الجمهورية، ولم يغلق باب التشاور معه بخصوصها، ولكن اتى الرد من باسيل، بتسريب التشكيلة لوسائل الاعلام ،لنسفها والتمهيد للتشاور معه شخصيا، لابتزاز الرئيس المكلف، ومحاولة فرض ما يريده . ولكن هذا التصرف، لن يفيد، ولن يبدل بمسار تشكيل الحكومة الجديدة بشيء، لان الرئيس المكلف متمسك بموقفه، وينتظر رد رئيس الجمهورية على التشكيلة الوزارية التي اصبحت بين يديه، وهو منفتح على التشاور معه، في اطار الصلاحيات الدستورية التى تحدد صلاحياته، وليس مستعدا للتغاضي أو تجاوز الدستور،او التشاور مع باسيل.
واعتبرت المصادر ان السقف العالي الذي يطرحه رئيس التيار الوطني الحر، لمطالبه، وتصعيده السياسي ضد ميقاتي، وهو غير مؤهل لطرح مثل هذه المطالب، يعني اضاعة مزيد من الوقت سدى بلا، والوقت المتبقي الفاصل عن الموعد الدستوري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، يعني ببساطة ان انتخاب رئيس الجمهورية، اصبح اقرب من تشكيل الحكومة، التي اصبح مصيرها، اما حكومة على قياس باسيل ومصالح التيار الوطني الحر وضمان مستقبله بتركيبة الدولة اللبنانية، او لا حكومة جديدة، مهما كان الضرر الناتج عن ذلك.
وقالت مصادر سياسية مطلعة عبر «اللواء» أنه على الرغم من المعلومة التي حصلت عليها الـlbc حصرا بشأن حمل الوزير وليد نصار مقترحا من الرئيس ميقاتي حول الملف الحكومي إلى الرئيس عون إلا أن هذا لا يعني أنه لن يقوم تواصل بين عون وميقاتي خصوصا ان تأليف الحكومي يستدعي تبادل الأفكار والمقترحات بينهما وليس عبر سعاة خير مع العلم ان لهؤلاء الدور في تبريد المناخات. وأشارت المصادر إلى أن بعث بالأقتراحات الحكومية عبر وسطاء لا يفي بالغرض المطلوب حتى وإن ساهم في تحريك الجمود الحكومي. ولفتت إلى أن هناك تكتما احاط بما حمله الوزير نصار، مشيرة إلى أنه ليس بالضرورة ان يضم المقترح مسودة انما ثوابت معينة لاسيما ان ما هو متعارف عليه أن الرئيس المكلف يقدم التشكيلة إلى رئيس الجمهورية لإبداء رأيه بها وهو شريك في التشكيل.
وبينما ينتظر لبنان والعالم ايضاً تطورات تشكيل الحكومة العالقة عند المطالب والشروط، يبدو ان الغضب تملك الرئيس نجيب ميقاتي نتيجة ما تتعرض له حكومته من انتقادات، حتى أصدر بياناً امس، رأى فيه ان الحكومة تتعرض لحملة جائرة، فيما طرأ تطور جديد في ملف التحقيقات بإنفجار مرفأ بيروت تمثل بحضور المحقق العدلي القاضي طارق البيطار الى مكتبه في قصر العدل في بيروت، وتبلغ مضمون عدد من دعاوى الرد ونقل الملف من عهدته المقدمة من مدعى عليهم وموقوفين في القضية. وهي المرة الأولى التي يحضر فيها البيطار الى مكتبه منذ 23 كانون الأول 2021 اثر تبلغه دعوى رده المقدمة من النائبين غازي زعيتر وعلي حسن خليل.
ميقاتي: حملة جائرة
وفي حين بات من المؤكد ان لقاء الرئيسين ميشال عون وميقاتي لمناقشة الملاحظات والعديلات على التشكيلة الحكومية الوحيدة التي قدمها مؤجل الى ما بعد عيد الاضحى، اصدر ميقاتي امس بياناً قال فيه: تتعرض حكومتنا لحملة جائرة ومنظمة، بهدف وقف الخطوات الاساسية التي نقوم بها لحماية حقوق المودعين والحفاظ على القطاع المصرفي الذي يشكل ركيزة أساسية من دعائم الاقتصاد اللبناني.
اضاف: إن كل هذه الحملات لن تغير في الواقع المعروف شيئا، فليست حكومتنا هي التي تسببت بحجز اموال المودعين وأوصلت القطاع المصرفي الى ما وصل اليه، بل على العكس من ذلك فهي تعطي الاولوية لحماية حقوق المودعين والتوصل الى حل واضح وعلمي لاعادتها الى اصحابها بعيدا عن المزايدات الشعبية المقيتة.
وتابع: كما أن الحملة الجائرة التي يتعرض لها نائب رئيس الحكومة الدكتور سعادة الشامي، والتشويه المتعمد لعمله وللخطوات التي تقترحها الحكومة، لن تردعه عن المضي في العمل المهني والدؤوب الذي يقوم به على صعيد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوافق على ما هو الافضل لحفظ حقوق المودعين وعدم ضرب القطاع المصرفي في الوقت ذاته.
وحول تشكيل الحكومة قال ميقاتي: إن الوقت الداهم والاستحقاقات المقبلة يتطلبان منا الاسراع في الخطوات الاستباقية ومن أبرزها تشكيل حكومة جديدة، تواكب الاشهر الاخيرة من عهد فخامة الرئيس ميشال عون وانتخاب رئيس جديد للبنان.
اضاف: ومن هذا المنطلق أعددت تشكيلة حكومية جديدة وقدّمتها الى فخامة الرئيس ميشال عون، الاسبوع الفائت، وتشاورت معه في مضمونها حيث قدّم فخامته بعض الملاحظات، على أمل أن نستكمل البحث في الملف ، وفق أسس التعاون والاحترام التي سادت بيننا طوال الفترة الماضية.
ومضت الأوساط العونية في تشديد الحملة الإعلامية والسيادية على الرئيس المكلف، فهو تارة «يتجاوز الميثاقية والشراكة» ويذهب إلى حدّ إضاعة الوقت، وتارة أخرى يتحرك، وفقا لهؤلاء إلى ان لا حاجة إلى حكومة جديدة، والتركيز يجب ان يذهب إلى الاستحقاق الرئاسي، وفقا للاوساط العونية نفسها.
وفي المعلومات طلب الرئيس ميقاتي من وزير السياحة وليد نصار نقل اقتراح إلى الرئيس عون لحين عودته من السعودية.
سلام وحراميي الخبز
على الصعيد المعيشي ولا سيما موضوع توافر الطحين والخبز، قال ممثـل أفـران البقـاع وعضو نقابة افران بيروت وجبل لبنان عباس حيدر: تبلغنا من مطاحن الجنوب الكبرى التي توزّع اكبر كمية من الطحين الى المناطق، أن اليوم (امس) هو آخر يوم تسليم.
واضاف: في 15 من الشهر الجاري، تصل باخرة تبلغ حمولتها 25 الف طن من الطحين، وهي بحاجة الى 5 ايام لاجراء التحاليل لحمولتها. وليس هناك انقطاع للخبز في لبنان انما هو تقنين فقط.
وبالتوازي قال وزير الاقتصاد امين سلام في مؤتمر صحافي: لا نستطيع مواجهة السارق والمهرّب وحدنا، والتقارير تقول ان التهريب وصل الى 40%. ويجب ترشيد رفع الدعم، ومَن بيته من قشّ ووضعه هشّ لا يراشق الناس بكتل نارية:
واضاف: هناك فائض بـ10 آلاف طن من الطحين قد سُرٍق، ونحن أتينا لننظف ما قمتم به في الادارات السابقة، وهناك مَن أدخل عصابات إلى داخل الوزارات.
وأّكد سلام أنه «يوجد الآن 20 ألف طن من الطحين في المطاحن، وقال: ربطة الخبز خط أحمر بالنسبة إليّ ولا أحد يُقرّر متى وكيف سيتم رفع الدعم. ومَن يبيع ربطة الخبز بـ20 و30 ألف ليرة هو «حرامي وبيعرف حالو حرامي».
بيطار في مكتبه
قضائياً، وقبل أيام قليلة من حلول الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت في 4 آب، حضر المحقق العدلي في الانفجار القاضي طارق بيطار إلى مكتبه في قصر العدل، ليجد على طاولة دعاوى ردّه ونقل الدعوى التي يحقق فيها مقدمة من عدد من المدعي عليهما في القضية وبعضهم من الموقوفين.
1833 إصابة جديدة
صحياً، ارتفعت اصابات كورونا إلى 1833 إصابة جديدة، مع تسجيل حالة وفاة واحدة، ليرتفع العدد التراكمي إلى 1122887 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.
الزمن الجميل يتألق مع سمية بعلبكي في سماء مدينة الشمس
افتتحت مساء أمس مهرجانات بعلبك، واتحفت المشهد المطربة الأصيلة سمية بعلبكي التي تألقت في سماء المدينة، معيدة ترنيمات الزمن الجميل بصوتها. مبددة أجواء اليأس، وشكلت اغنياتها القديمة مفتاح فرج، نحو تجاوز المحن والأزمات.
وكانت رئيسة لجنة مهرجانات بعلبك الدولية نايلة دو فريج افتتحت المهرجان، بحضور وزيري السياحة والثقافة وليد نصار ومحمّد المرتضى، وحشد من المهتمين والشخصيات التي اعتادت على الطرب الأصيل.
وأدت بعلبكي أغانٍي مختارة لفنانين كبار من أمثال وديع الصافي وصباح والسيدة فيروز وكوكب الشرق أم كلثوم.
****************************************
ميقاتي في عطلة طويلة… ورسالة سرية لعون؟
ملف النازحين السوريين: حركة بلا بركة ولا تجاوب أممي
المعركة الرئاسية: الأسماء «الوسطية» تتقدم على مرشحي «المواجهة» – بولا مراد
دخلت البلاد عطلة عيد الأضحى التي لن تنتهي قبل منتصف الأسبوع المقبل. عطلة ستتفاقم خلالها الازمات رغم قيام الوزراء المعنيين بواجباتهم لجهة تأمين مقومات الاستمرارية خلالها وبالتحديد ضمان توفر الخبز والبنزين وبعض ساعات الكهرباء، وهي مواد وخدمات ستعود للتقنين والانقطاع بعد انتهاء الفرصة لعدم توفر الحلول الجدية للازمة الام، ازمة سعر الصرف وشح الدولار.
استعراض ميقاتيّ
وأبى رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي مغادرة البلاد للعمرة وبعدها للاستجمام في احدى الدول الاوروبية من دون القيام بحركة استعراضية يشغل بها قليلا الرأي العام الذي لا ينفك يسأله عن مصير الحكومة المفترض تشكيلها. اذ أفادت المعلومات بأن وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال وليد نصار التقى رئيس الجمهورية ميشال عون يوم امس موفدا من الرئيس ميقاتي وحاملا رسالة مرتبطة بالملف الحكومي. وبدا ان هناك تكتما وسرية تحيط بهذه الرسالة. اذ ولدى سؤال «الديار» الوزير نصار عن فحوى الرسالة اكتفى بالقول: «لنتفاءل بالخير».
من جهتها، استبعدت مصادر مواكبة لعملية التأليف وجود اي معطى جديد يدفع بعملية التأليف قدما لافتة في حديث لـ «الديار» الى ان مغادرة ميقاتي قبل عقد لقاء مع عون دليل على حجم التعقيدات المحيطة بالملف وعلى كون الامور باتت اشبه بكباش بين ميقاتي و»الثنائي» عون- باسيل. واضافت المصادر: «الارجح ان الرسالة التي بعث بها الرئيس المكلف الى بعبدا هدفها القول ان الافق ليس مقفلا وان سوداوية المشهد ليست مطلقة».
وكان ميقاتي وقبل مغادرته الى السعودية أصدر بيانا حمل تشديدا على ضرورة تأليف حكومة جديدة ودفاعا عن حكومة تصريف الاعمال في آن، قال فيه «إن الوقت الداهم والاستحقاقات المقبلة يتطلبان منا الاسراع في الخطوات الاستباقية ومن أبرزها تشكيل حكومة جديدة، تواكب الاشهر الاخيرة من عهد فخامة الرئيس ميشال عون وانتخاب رئيس جديد للبنان. ومن هذا المنطلق أعددت تشكيلة حكومية جديدة وقدّمتها الى فخامة الرئيس ميشال عون، الاسبوع الفائت، وتشاورت معه في مضمونها حيث قدّم فخامته بعض الملاحظات، على أمل أن نستكمل البحث في الملف، وفق أسس التعاون والاحترام التي سادت بيننا طوال الفترة الماضية».
المعركة الرئاسية
وبعد تحول الملف الرئاسي مادة دسمة على كل الموائد السياسية مع اقتراب الموعد الدستوري الذي يتيح انتخاب رئيس جديد للبلاد، باتت اسماء جديدة تدخل بازار الترشيحات رسميا. وبدأت لائحة الترشيحات الرئاسية ذات الطابع «الوسطي والتسووي» تتكشح، وهي تضم المرشح الأبرز قائد الجيش العماد جوزاف عون واسماء توافقية كالوزيرين السابقين زياد بارود وناجي البستاني، مع توقع ان تتوسع هذه اللائحة بشكل شبه يومي. ولا يزال راهنا رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية في موقع المنتظر موقف حزب الله من الترشيح ما سيشكل العنصر الاهم المساهم بوصوله الى بعبدا، وهو يحاول منذ فترة تسويق نفسه كمرشح تسوية لا مرشح مواجهة معتقدا بأن ذلك يعزز حظوظه.
حركة بلا بركة
وفي زحمة الملفات والاهتمامات اللبنانية، لا يزال ملف عودة النازحين الذي دفع مجددا به لبنان الرسمي الى الواجهة يحظى باهتمام جهات دولية لا تزال تستفسر عن كيفية امتصاص النقمة اللبنانية المتجددة والتي عبر عنها رئيس الحكومة المكلف مؤخرا. وتقول مصادر مطلعة على الملف لـ «الديار»: ان قرار المجتمع الدولي «حاسم ونهائي لجهة عدم التجاوب على الاطلاق مع الطلبات اللبنانية وعلى رأسها الابقاء على المساعدات المالية التي تقدم للنازحين في حال عودتهم الى سوريا» لافتة ان «هناك شبه اجماع خارجي على ربط ملف العودة بالحل السياسي للأزمة السورية والذي يبدو بعيد المنال أقله في المرحلة الراهنة».
من جهتها، تؤكد مصادر رسمية انه «رغم كم الصعوبات والتحديات التي تحيط بالملف وادراك المعنيين بأن الخطة التي تم الحديث عنها مؤخرا قد تكون غير قابلة للتطبيق الا أن الجهات الرسمية اللبنانية تجد نفسها مضطرة لإبقاء الملف مفتوحا وطرح الأفكار الجديدة كل فترة لعدم الرضوخ لرغبات ونوايا المجتمع الدولي الذي يسعى لإبقاء النازحين السوريين في لبنان و دمجهم في المجتمع اللبناني وهو ما بدا جليا من خلال المحادثات التي جرت في بروكسل».
معيشيا عاد يوم أمس الحديث عن أزمة الطحين والرغيف بعد مؤتمر صحافي عقده وزير الاقتصاد وفي ظل حديث عن شح وتقنين بمادة الطحين. وطمأن الوزير سلام ان 40 ألف طن من الطحين ستصل خلال الاسبوعين المقبلين ليكون موسم الصيف هادئًا الا انه تحدث في الوقت عينه عن أنّ التقارير تقول ان التهريب وصل الى نسبة 40%.
من جهته، اعتبر ممثـل أفـران البقـاع وعضو نقابة افران بيروت وجبل لبنان عباس حيدر في حديث اذاعي أن «الكلام انتهى بعدما عقدنا العديد من الاجتماعات والوقفات الاحتجاجية وبشكل دائم»، مشيراً الى أن «مهمّة الأفران هي صناعة الخبز وليس توفير الطحين». وقال: «نريد ايصال رغيف الخبز الى المواطن بأسرع وقت ، ونطالب وزارة الاقتصاد ان تكون هناك خلية أزمة لتأمين القمح لكل المطاحن وخاصة في منطقة البقاع. طالبنا منذ البداية بأن تكون هناك رقابة مشددة على المطاحن والافران ومحاسبة المخالفين، والموضوع بحاجة الى متابعة، ونحن لسنا هواة اضراب بل نضع يدنا بيد وزارة الاقتصاد والوزير لتحسين هذا الوضع المرير». وأردف: «تبلغنا من مطاحن الجنوب الكبرى التي توزّع اكبر كمية من الطحين الى المناطق أن اليوم هو آخر يوم تسليم». وختم «في 15 من الشهر الجاري، تصل باخرة تبلغ حمولتها 25 الف طن من الطحين وهي بحاجة الى 5 ايام لاجراء التحاليل لحمولتها»، مؤكّداً أن ليس هناك انقطاع للخبز في لبنان انما هو تقنين فقط.
ويبدو أن الوزراء المعنيين أعدوا العدة لضمان تمرير فترة العيد بأقل الأضرار الممكنة أن كان لجهة تأمين ساعات محددة من الكهرباء كما مادة البنزين وضمان عدم انقطاعه من السوق.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الوقت يمرّ وفخامته يدرس تشكيلة ميقاتي
لم ينفع بيان مجلس الامن الموبّخ للمنظومة الحاكمة، كما كل البيانات الصادرة قبله عن الدول المهتمة بلبنان حثا على الاصلاح واجتثاث الفساد، في حمل السلطة السياسية على اعادة النظر بمناكفاتها وانانياتها، لا بل هي تمضي وكأن شيئا لم يكن والبلاد في احسن حال. فلا رئيس الجمهورية ميشال عون يعتبر نفسه مسؤولا ولا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في وارد تحمل وزر كهذا، ولكل مبرراته وبيانات رفع مسؤوليته عما اقترف “الآخرون”. لكنّ مسؤوليتهما مباشرة في ملف تشكيل الحكومة المرحّل في الحد الادنى إلى منتصف الأسبوع المقبل بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى، مع سفر الرئيس المكلف الى الخارج، وبذلك تحوّل تأليفُ الحكومة، والانقاذُ المرجو، مجرد أمنية تمنّاها اهلُ الحكم للبنانيين، في مواقفهم المهنئة بالعيد، لا اكثر.
معاني التضحية
فقد غرّد رئيس الجمهورية ميشال عون عبر “تويتر” كاتبا “في عيد الأضحى المبارك نستخلص العبر من معاني التضحية وسموها، فحبذا لو يضحي البعض بمصالحهم وانانياتهم من اجل مصلحة وطنهم وهناء شعبه. كل عيد ولبنان واللبنانيين بخير”.
الوقت داهم
في المقابل، أًصدر الرئيس المكلف الذي غادر الى السعودية من دون عقد اي لقاء مع الرئيس عون كان يفترض ان يجمعهما في بحر الاسبوع المنصرم، بيانا حمل تشديدا على ضرورة التأليف ودفاعا عن حكومة تصريف الاعمال في آن، وجاء فيه “عيد الاضحى يطلّ على لبنان واللبنانيين في مرحلة هي الاصعب، ما يقتضي منا جميعا مواجهتها بتضامن وطني وجهد دؤوب لوقف الانهيار والحفاظ قدر الامكان على تماسك المؤسسات والادارات وانتاجيتها، بالتوازي مع الجهد المكثف حكوميا لوضع البلد على سكة التعافي الاقتصادي والمالي والاجتماعي”. أضاف “إن الوقت الداهم والاستحقاقات المقبلة يتطلبان منا الاسراع في الخطوات الاستباقية ومن أبرزها تشكيل حكومة جديدة، تواكب الاشهر الاخيرة من عهد فخامة الرئيس ميشال عون وانتخاب رئيس جديد للبنان. ومن هذا المنطلق أعددت تشكيلة حكومية جديدة وقدّمتها الى فخامة الرئيس ميشال عون، الاسبوع الفائت، وتشاورت معه في مضمونها حيث قدّم فخامته بعض الملاحظات، على أمل أن نستكمل البحث في الملف، وفق أسس التعاون والاحترام التي سادت بيننا طوال الفترة الماضية(…) وتابع “تتعرض حكومتنا لحملة جائرة ومنظمة بهدف وقف الخطوات الاساسية التي نقوم بها لحماية حقوق المودعين والحفاظ على القطاع المصرفي الذي يشكل ركيزة أساسية من دعائم الاقتصاد اللبناني. إن كل هذه الحملات لن تغير في الواقع المعروف شيئا، فليست حكومتنا هي التي تسببت بحجز اموال المودعين وأوصلت القطاع المصرفي الى ما وصل اليه، بل على العكس من ذلك فهي تعطي الاولوية لحماية حقوق المودعين والتوصل الى حل واضح وعلمي لاعادتها الى اصحابها بعيدا عن المزايدات الشعبية المقيتة. كما أن الحملة الجائرة التي يتعرض لها نائب رئيس الحكومة الدكتور سعادة الشامي، والتشويه المتعمد لعمله وللخطوات التي تقترحها الحكومة، لن تردعه عن المضي في العمل المهني والدؤوب الذي يقوم به على صعيد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوافق على ما هو الافضل لحفظ حقوق المودعين وعدم ضرب القطاع المصرفي في الوقت ذاته”.
السفيرة الفرنسية
وامس استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة السفيرة الفرنسية لدى لبنان آن غريو، حيث تم عرض للاوضاع العامة والمستجدات والعلاقات الثنائية اللبنانية الفرنسية.
لا خبز؟
وسط هذه الاجواء الضاغطة، يحلّ العيد وأزمة الرغيف على حالها. في هذا الاطار، اعتبر ممثـل أفـران البقـاع وعضو نقابة افران بيروت وجبل لبنان عباس حيدر في حديث اذاعي أن “الكلام انتهى بعدما عقدنا العديد من الاجتماعات والوقفات الاحتجاجية وبشكل دائم”، مشيراً الى أن مهمّة الأفران هي صناعة الخبز وليس توفير الطحين. وقال: نريد ايصال رغيف الخبز الى المواطن بأسرع وقت ، ونطالب وزارة الاقتصاد ان تكون هناك خلية أزمة لتأمين القمح لكل المطاحن خصوصا في منطقة البقاع. طالبنا منذ البداية بأن تكون هناك رقابة مشددة على المطاحن والافران ومحاسبة المخالفين، والموضوع بحاجة الى متابعة، ونحن لسنا هواة اضراب بل نضع يدنا بيد وزارة الاقتصاد والوزير لتحسين هذا الوضع المرير”.
تهريب الطحين؟
في المقابل، قال وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال امين سلام ان لديه ارقاما ووقائع ومستندات و “غير هيك ما عندي”. واكّد خلال مؤتمر صحفي “اننا لسنا من مناصري دعم السلع ولكن لبنان ليس الدولة الوحيدة التي تدعم السلع”. ودعا سلام الى عدم “رمي الإتهامات دون حقائق، والمطلوب اليوم دولة وإدارات تعمل وفق الأصول”. وتابع “فليتفضّل من يصوّب أصابع الاتهام، وليناقش مواضيع التهريب على الحدود سيما وان الطوابير أمام الأفران تتألّف من عدد كبير من السوريين”. واشار الوزير الى ان “اليوم لا نستطيع مواجهة السارق والمهرّب وحدنا، والتقارير تقول ان التهريب وصل الى 40%”.ولفت الى ان “رفع الدعم يجب ان يكون مرشّدا، ومَن بيته من قشّ ووضعه هشّ، لا يراشق الناس بكتل نارية وهناك فائض بـ10 الاف طن من الطحين سُرقت ونحن أتينا لننظف ما قمتم به في الادارات السابقة”. واكّد سلام ان يوجد 20 ألف طن من الطحين الآن في المطاحن. واضاف هناك من أدخل عصابات الى داخل الوزارات. وتابع ان مسألة ربطة الخبز “خط أحمر بالنسبة لي ولا أحد يُقرر متى وكيف سيتم رفع الدعم ومن يبيع ربطة الخبز بـ20 و30 الف ليرة هو حرامي وبيعرف حالو حرامي”.