يمدد مجلس الامن لـ"اليونيفيل" الثلثاء المقبل 30 من الشهر الجاري من دون تغيير في مدة ولايتها وهي سنة تنتهي في 31 آب 2012 ولا في طبيعة هذه الولاية. ويأتي التمديد بناء على طلب وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور في كتاب خطي ارسله الى الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون في 22 تموز الماضي واحاله الاخير على رئيس مجلس الامن في رسالة ارسلها اليه في 5 آب الجاري.
ودلت المشاورات الجارية في كواليس المجلس في نيويورك ان لا عائق امام التجديد، وهذا ليس بجديد لان المجلس درج على هذا النمط منذ انشاء القوة الدولية العاملة في جنوب لبنان عام 1978 اي منذ 33 عاما. ونقل عن بان قوله ان الشركة الاستراتيجية بين الجيش اللبناني في الجنوب وقوة "اليونيفيل" سمحت بتطبيق بعض ما ورد في القرار 1701، مع الاشارة الى ان حوادث مؤذية استهدفت كتائب ثلاث دول اوروبية بارزة مشاركة في شكل رئيسي في القوة هي اسبانيا وايطاليا وفرنسا. وقد قررت روما سحب نحو 700 جندي من القوة المشاركة على رغم ان السبب الذي ساقته يتعلق بخفض القوات الايطالية خارج البلاد. وهدد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بسحب كتيبة بلاده اذا تكرر الاعتداء على اي من عناصرها، وذلك في رسالة الى الرئيس ميشال سليمان ذكر فيها بان جنود بلاده تعرضوا لثلاثة اعتداءات منذ العام 2010. واشارت الى ان باريس تحضر عبر مندوبها لدى مجلس الامن ادانة شديدة اللهجة لما تتعرض له دوريات قوافل "اليونيفيل". والمشكلة الكبيرة المطروحة منذ 33 عاما هي ان المنظمة الدولية لا تضغط على اسرائيل لوقف خروقها الجوية اليومية للسيادة اللبنانية ولا لسواها من الخروق البحرية والبرية، وجديدها انها اقتطعت 870 كيلومترا من مساحة لبنان التابعة له في "المنطقة الاقتصادية الخالصة" وهي تتضمن مرابض نفط وغاز، لان الشروط المطلوبة لتتدخل المنظمة الدولية غير متوافرة.
وذكرت انه لا يمكن انكار دور قوة "اليونيفيل" البحرية في منع التهريب على انواعه، لا سيما السلاح وعديدها 616 ضابطاً وجنديا. كما ذكرت بتنوع جنسيات الدول التي تشارك في القوة الدولية والتي يبلغ عددها 36 دولة.
واشارت الى ان لبنان ليس في وسعه الاستغناء عن القوة الدولية التي تساند الجيش اللبناني في مهماته، لان لا بديل منها سوى الحرب المفتوحة مع الدولة العبرية. اما انتشارها الذي توسع بعد انتهاء حرب تموز 2006 فعلى لبنان ان يوفر الى حد كبير بيئة آمنة له، علما ان المنطقة الجنوبية لم تشهد منذ توقف المواجهات العسكرية لخمس سنوات خلت أعمالاً عسكرية كبيرة. كما على لبنان احترام الخط الازرق حيث تشرف "اليونيفيل" على وقف الاعمال العدائية وتجهد لمنع تطور اي اشتباك يقع بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي، وقد نجحت في ذلك خلال الاشهر الماضية. واللافت ايضا ان منطقة عمليات تلك القوة لم تشهد اشتباكات.
ولفتت مصادر ديبلوماسية في بيروت أن التجديد يتم تلقائيا لكنه لا يعني ان المجلس يتجاوب مع ما تطلبه الحكومة اللبنانية منه، مثل الانتقال من وقف الاعمال العدائية الى وقف النار على رغم ان الشروط التي وضعت في القرار 1701 لهذا الغرض قد تحققت، اضافة الى إلحاح لبنان على القوة الدولية البحرية لتساعد في ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل ولا سيما "المنطقة الاقتصادية الخالصة"، وقد رفضت "اليونيفيل" التجاوب بذريعة ان التفويض المعطى لها لا يسمح لها بتنفيذ هذه المهمة.