#adsense

سورية ولبنان: ما الذي تغيّر؟

حجم الخط

سورية ولبنان: ما الذي تغيّر؟

تبدو «الصفحة الجديدة» في العلاقات بين سورية ولبنان والتي تحدث عنها وزير الخارجية السوري وليد المعلم من بيروت، مكتوبة سلفاً، أو جزء أساسي منها على الأقل، وبحبر أسود غليظ، ذلك ان تعاطي دمشق مع جارها الصغير، وبالرغم من بعض التعديلات الشكلية واللفظية، لا يزال على ما هو من تدخل في الشؤون الكبيرة والتفاصيل الصغيرة.

فالمعلم الذي اعتبر ان قضية سلاح «حزب الله»، حليف نظامه الرئيسي في لبنان، «شأن داخلي»، لم يطل به الأمر حتى يعلن في التصريحات نفسها موقفاً معارضاً للجهد الديبلوماسي الذي تبذله الحكومة اللبنانية لدى الامم المتحدة والدول الصديقة لوضع مزارع شبعا تحت وصاية دولية تمهيداً لاستعادتها الى السيادة بعد ترسيم الحدود مع سورية، بحيث لا تظل هذه الذريعة مرفوعة كلما طرحت مسألة السلاح على طاولة البحث، بعد اقفال ملف الاسرى، فرأى ان هذه الخطوة ان تمت لا تنهي الاحتلال بل تستبدله بقوات دولية فقط.

وهذا التفسير الجديد لدور الامم المتحدة يمكن ان يعني ان القوات الدولية المنتشرة في جنوب لبنان هي ايضا قوة احتلال، كونها حلّت مكان القوات الاسرائيلية التي دخلت الأراضي اللبنانية في صيف 2006. وإذا كانت المزارع لبنانية على نحو ما اكدت دمشق مراراً، فلماذا يفترض ان يكون للوزير المعلم رأي في مصيرها طالما ان سورية لم تستشر لبنان ولم تخطره حتى، عندما بدأت مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل بوساطة تركية، بعدما كانت فرضت عليه مبدأ «تلازم المسارين» طوال عقود؟

وعندما سئل المعلم عن استعداد سورية لتعديل أسلوب تعاطيها مع لبنان، أجاب ان «هذا يتوقف على التغيير في لبنان»، في اشارة ضمنية الى الانتخابات النيابية المقبلة التي تأمل دمشق ربما في ان تقلب موازين القوى بنتيجتها لمصلحة حلفائها. ورفض الوزير السوري في الوقت نفسه «تدخل أي طرف ثالث» في العلاقات بين الدولتين، والمقصود هنا تحديدا الطرف العربي الذي حاول ويحاول وقف التدخل السوري المبالغ به في الشأن اللبناني، ذلك ان الأسد قدم خلال مشاركته في قمة الاتحاد من اجل المتوسط في باريس وعودا الى «طرف ثالث» هو فرنسا، بإقامة علاقات ديبلوماسية وتبادل السفارات مع لبنان، في مقابل تطبيع العلاقات السورية مع فرنسا.

وهكذا يبدو واضحا من تصريحات المعلم ان تلويح دمشق بـ «جزرة» العلاقات الديبلوماسية، على رغم الأهمية الرمزية لهذه المسألة، هو في الواقع محاولة للتهرب من معالجة فعلية لملفات العلاقة مع لبنان التي يطغى الخلل على معظمها، لا سيما ما يتعلق بالروابط السياسية والعسكرية والأمنية الخاصة القائمة بين دمشق وبين تنظيمات وأحزاب وشخصيات لبنانية، فيما المطلوب قيام علاقات طبيعية غير ملتبسة بين دولتين تقوم على الندّية والاحترام المتبادل للسيادة، وينتفي معها التمييز بين «حلفاء» و «اعداء»، وتقفل مسارب تهريب السلاح والرجال، ويتوقف التعاطي مع لبنان بصفته الفناء الخلفي للاستخبارات السورية المتعددة وأجهزتها، وعلى انه «ساحة» جاهزة للاستخدام تبعا لتطور المفاوضات مع اسرائيل وبما يخدم علاقات سورية ومصالحها الإقليمية.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل