#adsense

اساس ما هو غير اساسي في كلام بري والزيارة التاريخية

حجم الخط

اساس ما هو غير اساسي في كلام بري والزيارة التاريخية

دل الرئيس نبيه بري على موضع الجرح الوطني والسياسي، عندما حدد في تصريحه امس في قصر بعبدا التباين الحاصل في البلد منذ سنوات، حتى وان كان يعتقد ان الامور الخلافية ليست اساسية وهي «سلاح حزب الله وسلطة الدولة والعلاقة مع سورية»، مع علمه وقناعته ان نظرة غيره الى الامور الخلافية الآنفة هي لب المشكلة وجوهر معاناة الوطن والمواطن حتى إشعار آخر، لعدة اعتبارات ابرزها:

أولا – ان احداً في لبنان ليس ضد مقاومة العدو الاسرائيلي، شرط ان لا تتحول المقاومة دولة ضمن دولة. وشرط الا يصبح سلاح المقاومة وسيلة سياسية لإثبات وجود على حساب وجود آخر. وشرط ألا يشكل سلاح حزب الله تحديداً حالاً احتلالية واستفزازية في وجه الدولة ومؤسساتها.

ثانياً – هل ان الرئيس بري مؤمن بأن الدولة قادرة على فرض سلطتها على الارض اللبنانية كافة؟ هل بوسع الجيش والقوى الامنية والعسكرية والقضائية والادارية القيام بالمهام الرسمية، بدليل ان ما كان محظوراً في الجنوب خلال فترة الوجود السوري في لبنان يكاد يصبح معمماً في معظم اماكن الانتشار المسلح؟!

ثالثاً – لم يقل احد في لبنان انه ضد العلاقة مع سورية.. او انه ليس من مصلحة لبنان ان تكون علاقته غير وطيدة مع سورية، شرط ان تكون متكافئة ومتوازنة ومحترمة دستورياً وقانونياً ومؤسساتياً. وهذا بمجمله متفق عليه في الشكل. اما في المضمون فلا يزال محل تخوف وتوجس قياساً على تجارب سابقة؟!

وفي مقابل ما قاله الرئيس بري وزاد عليه لجهة «ان التأخير في انجاز البيان الوزاري غير محمول»، هناك من يسأل رئيس مجلس النواب رئيس حركة «أمل» شيخ المعارضة عن الامور الخلافية الاخرى التي تستدعي مزيداً من البحث والتدقيق في حال لم تكن البنود الثلاثة التي اشار اليها «خلافية وبإمتياز منقطع النظير؟».

صحيح ان هناك قناعة بضرورة استبعاد الوصول الى طريق مسدود، لكن ليس من ضرورة للتكويع عن المشكلة لنفي وجودها، وهذا ينطبق على ما تردده اوساط بعبدا بالنسبة الى قولها ان «زيارة الرئيس ميشال سليمان الى دمشق ستكون تاريخية»، حيث كان على الاوساط المشار اليها ان تحدد موجبات جعل الزيارة تاريخية، من مثل ما قد تؤدي اليه:

– هل سيعود رئيس الجمهورية بقرار سوري اجراء مسح حدودي بما في ذلك قرار ترسيم الحدود؟

– هل سيحمل رئيس الجمهورية معه من دمشق قراراً سورياً موقعاً وموثقاً يؤكد لبنانية مزارع شبعا؟

– هل ستؤدي الزيارة الرئاسية الى ضبط متبادل للحدود ولتحسين «اجراءات حسن الجوار».

واخيراً لا آخر: هل تملك اوساط بعبدا معلومات ما لم تكشفها بالنسبة الى امكان توصل الرئىس سليمان الى حل ومعالجة ما لقضية المفقودين والمعتقلين في سورية (…)

امام هذه التساؤلات لا بد من اعادة تذكير بموجبات الاجماع الوطني التي ركز عليها الرئيس بري، ان لجهة الحاجة الملحة الى اعتماد نص في البيان الوزاري يكفل حرية عمل المقاومة، او لجهة الاستراتيجية الدفاعية، مع قناعته بأن متطلبات الاجماع غير واضحة المعالم نسبة الى ما هو غير واضح من مقتضيات عمل المقاومة وبالتالي مقتضيات الاستراتيجية الدفاعية (…)

وعندما يقول رئيس المجلس ان سلاح المقاومة والاستراتيجية الدفاعية سيكونان على طاولة الحوار، فهو يؤكد بذلك وبـ «عضمة لسانه»، ان البندين ليسا محل اجماع او توافق حتى اشعار آخر، والا ما معنى مؤتمر الحوار المرتقب، هل للبحث في ازمة الكهرباء وحركة السير وجباية الضرائب والرسوم..؟

لذا، من الصعب انتظار القفز فوق ما هو غير متفق عليه، مقابل تكريسه في بيان وزاري، اثبتت التطورات السلبية انه «خطأ مقصود» تم الانجرار وراءه بسوء تصرف الحكومة السابقة وعن غير حسن نية، طالما ان النتائج على الارض لم تحص الى الآن؟!

وثمة سؤال لا بد من طرحه وهو المتعلق تحديداً بالعلاقة مع سورية، خصوصاً ان لبنان قد قال ما قاله عن مطالبه وتطلعاته «لإزالة الشوائب ولتحسين العلاقة الاخوية والمميزة»، فيما لم يصدر عن السوريين ما يشرح مطالبهم وصولاً الى ما يشرح صدر لبنان (…)

حيال ما تقدم، فليسمح لنا الرئيس بري بالقول ان «ما اعتبره غير اساسي» لا يحكي القصة الحقيقية للجرح اللبناني بقدر ما يدل عليه بطريقة غير مباشرة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل