
اعتبر رئيس الجمهورية ميشال عون أن “الاحداث الراهنة في لبنان لم تأت من باب الصدفة، بل نتيجة واقع سبب عقما في عمل المؤسسات السياسية في البلاد، والفساد الذي نخر المؤسسات والإدارات الرسمية وامتناع المسؤولين على مر السنوات الماضية عن معالجته، ما زاد الأمور تعقيدا”.
كلام عون جاء خلال استقباله قبل ظهر اليوم الإثنين في قصر بعبدا، وفد “مجموعة العمل الأميركية من اجل لبنان” برئاسة السفير السابق أد غبريال وعضوية نجاد فارس وجاي غزال، في حضور السفيرة الأميركية دوروثي شيا، وعن الجانب اللبناني الوزير السابق سليم جريصاتي، المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير والمستشارين رفيق شلالا واسامة خشاب.
وعرض رئيس الجمهورية امام الوفد للأوضاع الراهنة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، و”الاسباب التي أوصلت لبنان الى الوضع الذي يعاني منه حاليا على مختلف الأصعدة وفي كل القطاعات”، وأشار الى انه لم يوفر جهدا الا وبذله “من اجل تحقيق الإصلاح المنشود”، لكنه كان يصطدم في كل مرة “بمعوقات داخلية تركت آثارها السلبية على تطور الأوضاع”، ولفت الى ان “المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وصلت الى نتائج محددة لا بد من استكمالها”، وشدد على “ضرورة تشكيل حكومة جديدة لمتابعة هذا الملف الأساسي والحيوي بالنسبة الى مستقبل النهوض الاقتصادي”.
وأكد عون ردا على سؤال أعضاء الوفد، “عدم جواز تأخير عملية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية”، مركزا على “ضرورة تفعيل الوساطة الأميركية التي يقوم بها السفير آموس هوكشتاين للوصول الى خواتيم سريعة وتمكين لبنان من استثمار حقوقه من النفط والغاز في مياهه من جهة، مع المحافظة على استقرار الحدود من جهة أخرى وعلى أهمية عامل الوقت في هذا المجال”.
بدوره، نقل السفير غبريال الى عون “وقوف المجموعة الى جانب لبنان واللبنانيين وبذلها الجهود المطلوبة مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ومع الكونغرس الأميركي، من اجل ملاقاة مطالب الشعب اللبناني خصوصا في ظل هذه الأوضاع الصعبة التي يعاني منها”، وشدد على “أهمية الإسراع في احداث التغييرات والإصلاحات اللازمة لان الوقت لم يعد عاملا مساعدا”.
وبعد اللقاء شكر السفير غبريال “عون على الوقت الذي خصصه لمجموعة العمل الأميركية من اجل لبنان، لمناقشة مسائل تواجه هذا البلد والعلاقة مع الولايات المتحدة. لقد أجرينا محادثات جيدة للغاية وتطرقنا الى أهمية لبنان ومساندته للجهود الأميركية بالنسبة الى روسيا والعلاقات الثنائية الأخرى التي كان لبنان فيها مساندا للولايات المتحدة. والاهم، بحثنا في الواقع المقلق الذي يواجهه لبنان واهمية التحرك بسرعة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي قبل فوات الأوان، وهذا الوقت يقترب بسرعة، كما بحثنا في أهمية اتخاذ الحكومة خطوات سريعة تجاه البرنامج الإصلاحي لصندوق النقد الدولي والبرامج والسياسات الأخرى التي تتعلق بحاجة اللبنانيين، والوقت في هذا المجال أساسي. وآمل انه خلال هذا الأسبوع الذي سنمكث فيه لقاء مسؤولين آخرين في الحكومة وأعضاء من المعارضة البرلمانية ومؤثرين في صناعة القرار، وسنحمل هذه الرسالة المهمة للغاية ليتخذ لبنان الخطوة ويعمد الى التغيير السياسي قبل فوات الأوان، فالوقت يقترب واردنا ان يعلموا ان المجتمع اللبناني- الأميركي يقف خلف الشعب اللبناني بحزم لمحاولة تحقيق تقدم في هذا المجال، وهذا هو هدفنا هذا الأسبوع”.
وأضاف أن “مجموعة العمل الأميركية من اجل لبنان تهتم كثيرا بالشعب اللبناني وبلبنان، وسنعود الى اميركا ونعمل بجهد لتلبية حاجات اللبنانيين، ونأمل ان تصبح الحكومة شريكة مع الولايات المتحدة لحل مشاكلها”.
وتقييما لزيارة بايدن الى المنطقة وتأثيرها على لبنان، أشار الى أن “بايدن لم ينس لبنان، واثار خلال لقاءاته مسائل عديدة تؤثر على هذا البلد، وشدد على أهمية سلامة وسيادة الأراضي اللبناني، وأود ان اشير الى انه خلال العالم الفائت قدمت الولايات المتحدة مساعدات بقيمة أكثر من700 مليون دولار الى الشعب اللبناني، وهذا الامر يظهر التزاما كبيرا بهذا البلد، ولكن هناك حاجة الى شريك ويجب ان يكون هذا الشريك هو الحكومة اللبنانية التي عليها ان تتحرك بسرعة لان الوقت ينفد. وفي هذا السياق، فإن الرئيس الأميركي والحكومة والكونغرس يقدرون تماما أهمية لبنان، ويأملون في اتخاذه الخطوة الأولى والاهم”.