التعرّض لوقت قليل أي لنحو عشرين دقيقة، في كلّ يوم، لأشعّة الشمس، خارج ساعات الذروة، ضروري لتحصيل الطاقة و”الفيتامين D”، لكنّ مضارّ الأشعّة الحارقة كبيرة على الجلد، خصوصاً مع المبالغة في قضاء الوقت في الخارج، وممارسة النشاطات في الهواء الطلق، في مناخ يتصف بحرارته المرتفعة في الصيف. ويتسبّب كلّ من أشعّة الشمس الحارقة والرطوبة العالية خلال الصيف، بمجموعة من الأمراض الجلديّة، حسب الاختصاصيّة في الأمراض الجلديّة جيسيكا كعدي، التي تتحدث في عن خمسة أمراض منها:
1 فرط التعرّق:
يُصيب فرط التعرّق مجموعةً من الأشخاص، الذين يمتلكون استعداداً للحالة الجلديّة، نتيجة المعاناة من أمراض محدّدة (كثرة إفرازات الغدة الدرقية أو مشكلات هرمونيّة، أو مشكلات وراثيّة…). لا يرتبط فرط التعرّق بالارتفاع في حرارة الجوّ فحسب، بل هو يطال المصابين في كلّ الأوقات، حتّى في الفصول الباردة، بالإضافة إلى اشتداد العوارض خلال الحرّ، وفي المناخ المميّز برطوبته العالية. تتمثّل العوارض في فرط التعرّق في المناطق الآتية: الوجه واليدين والرجلين وتحت الإبطين.. وتتعدّد العلاجات الخاصّة بالحالة، وتشتمل على: المراهم ونوع طبّي محدّد من مزيل الرائحة، ويحمل الـ”بوتوكس” العلاج لفرط التعرّق، خصوصاً لمناطق تحت الإبطين واليدين والرجلين. لا وقاية من الحالة، سوى التقنين في الخروج أثناء اشتداد الحرّ.
2 طفح الحرّ:
تُسمّى الحالة أيضاً بـ«حصف الحرّ» و«الدخنيّة»، وتصيب الرضّع والراشدين، وهي عبارة عن انتشار بثور صغيرة ممتلئة بالماء على الصدر والجسم، وحتّى في كلّ الجسم. تتسبّب البثور بالحكة، في بعض الأحيان. أشعّة الشمس والرطوبة العالية مسؤولان عن طفح الحرّ، الذي يُعالج بالمراهم. للوقاية، من الواجب الانتباه عند الخروج خلال اشتداد أشعّة الشمس، واتخاذ تدابير الوقاية من الشمس اللازمة.
3 الكلف:
تصيب الحالة النساء خصوصاً، والحوامل، وقلّما يعرفها الرجال، وهي تُسمّى بـ«قناع الوجه»، في حالة المرأة الحامل. الكلف هو نتيجة التعرّض لأشعّة الشمس، في كلّ الفصول، ولو أن الشمس الحارقة صيفاً تزيد الوضع سوءاً. تتمظهر الحالة في البقع البنيّة داكنة اللون، التي تظهر في جلد الوجه، وتحديداً الجبهة والخدين. تحمل المراهم العلاج الذي يمتدّ لستّة أشهر، علماً أن الصعوبة تكمن في معاودة المرض، حتّى أثناء تلقّي العلاج، وذلك عند التعرّض لأشعّة الشمس.
للوقاية، من الواجب الانتباه عند الخروج واتخاذ تدابير الوقاية اللازمة، أثناء اشتداد أشعة الشمس، أي من العاشرة صباحاً حتّى الرابعة بعد الظهر، مع تطبيق الوقاية من الشمس كل ساعتين، وارتداء النظّارة الكبيرة والقبعة عريضة الحواف.
4 التهاب الجلد التماسي:
هو نوع من “الإكزيما” الناتجة عن التعرّق، وعن احتكاك الملابس بالجسم، لا سيّما تحت الصدر والإبطين والخصر. فيتحوّل لون الأماكن المذكورة إلى الأحمر. وتحمل المراهم العلاج، في هذه الحالة، التي يمكن الوقاية منها عبر ارتداء الملابس الفضفاضة، ورشّ البودرة في مناطق الجسم المذكورة.
5 الفطريات:
تصيب الفطريات المرء جرّاء العدوى، فتقوم رطوبة الجسم بجعل الحالة تتفاقم؛ يتمظهر النوع الأوّل من الفطريات المتمثّل في «داء المبيضات»، في هيئة احمرار وبثور صغيرة ذات رؤوس بيض، ويظهر تحت الثديين، ومنطقة بين الفخذين في بعض الأحيان، ويتسبّب بالحكّة وحرقة الجلد.
يسمّى النوع الثاني من الفطريات بـ«السعفة الأربيّة» ويتمظهر في هيئة احمرار الجلد وتقشّره والحكّة والحرقة، ويهاجم المساحة بين أصابع الرجلين وتحت الثديين وبين الفخذين، والبشرة أحياناً، نتيجة التعرّق الزائد أو لمس حيوان.
للوقاية من نوعي الفطريات المذكورين آنفاً، يجب الامتناع عن استعارة ملابس البحر أو المناشف أو أي نوع من الملابس الأخرى. وفي العلاج، يفيد رشّ البودرة، والإبقاء على الجسم مبرّداً، وارتداء الملابس الفضفاضة، وانتعال الأحذية المفتوحة.
هناك نوع ثالث من الفطريات غير معدٍ هو «السعفة المبرقشة»؛ الحالة الأخيرة عبارة عن بثور دائريّة الشكل تتخذ أي لون، البنّي مثلاً أو الأصفر أو الأبيض، وتنتشر على الرقبة والكتفين والصدر والظهر. يعيش هذا النوع من الفطريات على البشرة في الأصل، لكن يتكاثر جرّاء رطوبة الجوّ العالية. لذا، تعاود الحالة في الظهور أثناء الربيع والصيف.