إذا كان من المُسلّم به انّ تفاقم الأزمة، هو نتيجة موضوعية لإدارة فاشلة حكمتها منذ البداية، ولعدم التقاط أسبابها وبلورة علاجاتها قبل استفحالها، فإنها على ما يقول خبير اقتصادي لـ”الجمهورية”، كشفت عجز وفشل الإدارة السياسية التي تناوبت على إدارة هذه الازمة، ومسؤوليتها وشراكتها او بالأحرى تَشاركها في التسبّب بهذا الانهيار.
وهو الامر الذي يجعل من المستحيل لاحقاً إمكان الرهان على علاجات للازمة مع أطراف وجهات كانت شريكة في هدم أسس الهيكل الاقتصادي والمالي للبنان، ناهيك عن أنّ هذه الازمة باتت في تشعّباتها وتفاعلاتها أعمق من أن تعالج على الطريقة التقليدية التي كانت متّبَعة بالمسكنات، بل بما تفرضه المؤسسات المالية الدولية، من علاجات جراحية موجِعة في مختلف مفاصل مريض فاقِد لكل شيء ويعاني في كل شيء.
وأما نتيجة هذه العلاجات فبالتأكيد لن تكون بشفاء عاجل، بل سيتطلّب العلاج وقتاً طويلاً، بل طويل جداً، والوجع، حتى مع العمليات الجراحية سيستمر لسنوات طويلة.
يَتأيّد هذا الكلام بقراءة لأحد كبار المسؤولين إذ قال لـ”الجمهورية”، “منذ بداية الازمة، وحتى منذ ما قبل تشرين الأول 2019، كانت امام لبنان فرص كثيرة وَفّرها له المجتمع الدولي، ليتجاوز أزمته وآثارها السلبية على اللبنانيين، وحدّد المسارات في مؤتمرات باريس وصولاً الى سيدر ومجموعات الدعم للبنان، شاء بعض اصنام السياسة والمُتحجّرين في مواقفهم ان يضيّعوها في مكابراتهم وحساباتهم الشخصية والحزبية، وتوجهاتهم ومصادماتهم لكل الناس، ان يهدموا الهيكل، وفوّتوا الفرص المتتالية، وحَصدَ جميع اللبنانيين نتيجة ذلك”.
وأضاف، “فلنعترف، لقد خَذلْنا العالم كلّه، الشقيق والصديق وكل من مدّ يده لمساعدتنا، حتى وصلنا الى تخلي العالم كلّه عن لبنان، ولبنان أصبح وحده لا نصير له، لأن حكّامه لم ينصروه، وهذه حقيقة تبلّغناها صراحة من كل الزوار الأجانب الذين نلتقي بهم. ويقولون لنا نحن معكم إن كنتم مع أنفسكم، ونحن لم نثبت للعالم اننا مع أنفسنا، فهل نستغرب في هذه الحالة إن تخلّوا عنا؟”.