أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن “تحقيق الأمن الغذائي للجميع يشكل أحد الأولويات الرئيسية لدولنا وسائر البلدان العربية، لا سيما في ضوء الأحداث الأخيرة في العالم والتي كشفت فعليا فجوة عميقة ينبغي التنبه لها وتتعلق بضرورة تعديل سلّم الأولويات والتركيز بشكل أساسي على القطاعات الزراعية والغذائية وتبادل الإنتاج وتكامله، إضافة الى تبسيط إجراءات التصدير والاستيراد وانسياب الأشخاص والخبرات”.
وشدد خلال رعايته إفتاح اجتماعات وزراء الزراعة في لبنان عباس الحاج حسن، سوريا محمد حسن قطنا، الأردن خالد الحنيفات والعراق محمد كريم الخفاجي في السراي الحكومي اليوم على أن “لبنان الذي يعاني من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية يتطلع إلى أشقائه وأصدقائه لكي يقفوا إلى جانبه في محنته، ليستطيع أن يعود إلى لعب دوره المحوري داخل أسرته العربية”.
وحضر اللقاء وزراء الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، الاشغال العامة والنقل علي حمية، الداخلية والبلديات بسام مولوي، الاقتصاد والتجارة أمين سلام. كما حضر النواب: شوقي الدكاش، قاسم هاشم، عبد العزيز الصمد، رامي أبو حمدان، رئيس المجلس الأعلى السوري اللبناني نصري خوري وسفراء الأردن وليد حديد، العراق حيدر شياع البراك، سوريا علي عبد الكريم علي، رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية، وعدد من المدراء العامين والفاعليات والنقابات والهيئات الاقتصادية والزراعة.
ورحب ميقاتي “بداية بمعالي وزراء الزراعة في الأردن، سوريا، والعراق هنا في السراي لمناسبة انعقاد الاجتماع التشاوري بدعوة من معالي وزير الزراعة، متمنيا لكم طيب الإقامة في وطنكم الثاني وأن تتكلل اجتماعاتكم بنتائج مثمرة لدولنا وشعوبنا. كما يسرني أن أرحب بجميع المشاركين في هذا الاجتماع الذين سيتبادلون الآراء والأفكار لبلورة اطار جديد لتعزيز التبادل التجاري الزراعي وتطويره، وتذليل العقبات المتعلقة بإجراءات الحجر الصحي الزراعي والبيطري بين دولنا وإجراءات النقل والترانزيت. وكلنا امل في ان توفقوا في إقرار تعاون رباعي مشترك في المجال الزراعي وان يصار الى تعميمه على سائر الدول العربية الشقيقة”.
وقال “يشكل تحقيق الأمن الغذائي للجميع أحد الأولويات الرئيسية لدولنا وسائر البلدان العربية، لا سيما في ضوء الأحداث الأخيرة في العالم والتي كشفت فعليا فجوة عميقة ينبغي التنبه لها. هذه الفجوة تتعلق بضرورة تعديل سلّم الأولويات والتركيز بشكل أساسي على القطاعات الزراعية والغذائية وتبادل الإنتاج وتكامله، إضافة الى تبسيط إجراءات التصدير والاستيراد وانسياب الأشخاص والخبرات. أمام ما يعانيه العالم من أزمات اقتصادية وغذائية، أصبح لزاما علينا، كدول عربية متجاورة، حتمية التعاون التكاملي، من حيث الإنتاج والتسويق، مع ضرورة التنسيق في ما بيننا في المجالات الزراعية والصناعية، في إطار خطة متكاملة ومدروسة، من حيث التوازي العادل بين الإنتاج والاستهلاك، وبين الحاجة والفائض. كما يجب التركيز على تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنمية القطاع الزراعي والصناعات الغذائية وتسويق المنتجات الزراعية من خلال توفير المناخ الاستثماري المناسب. لقد أظهرت أزمة القمح العالمية مدى الحاجة الى الإفادة من كل مساحة تمتلكها دولنا لتأمين مخزون غذائي يؤمن قدرا عاليا من الأمان الاجتماعي. وما بدأته وزارة الزراعة عندنا من خطوات مقدّرة من معالي وزير الزراعة يشكل بداية مسار طويل من العمل الزراعي الجدي والتوعية المطلوبة على أولويات وقطاعات كانت غائبة عنا، أو لم نكن نعطيها الأولوية والاهتمام الكافي.
وقال “انطلاقا من إيماننا بأهدافنا المشتركة، نرى أنه آن الأوان لكي نخرج بموقف عربي واحد وموحّد، يضع حدا لخلافاتنا الجانبية، ونصب جهدنا على قضيتنا العربية الأولى، من خلال دعمنا المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني، وأحقيته في قيام دولته الموحدة وعاصمتها القدس.
وأضاف “لبنان الذي يعاني من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية يتطلع إلى أشقائه وأصدقائه لكي يقفوا إلى جانبه في محنته، لكي يستطيع أن يعود إلى لعب دوره المحوري داخل أسرته العربية، ويعود قبلة العالم أجمع كونه نموذجا يحتذى من حيث تعايش أبنائه، مسلمين ومسيحيين، في وحدة مميزة.
أشار وزير الزراعة في الاردن خالد الحنيفات الى أن “بلداننا واجهت وتواجه التحديات التي تعيشها المنطقة منذ أكثر من قرن من الزمان، ورغم زعم العالم وقوفه مع مبادئ العدالة والمساواة وحق الشعوب في تحديد مصيرها إلا أن ذلك لم يُترجم على أرض الواقع خلافاً للقرارات الأممية والمواقف المعلنة من المجتمع الدولي، وقد انعكست الأزمات والحروب والاضرابات على حركة التجارة والزراعة وكافة الانشطة، وانخفض حجم الصادرات والواردات الزراعية بشكل لا معقول خلال العقد الماضي، وتوالت الأزمات حتى باتت الدول الشقيقة في ما يشبه العزلة منشغلة عن التعاون المشترك ومد جسور الثقة مع الجوار، منشغلة بالأزمات الداخلية أو مثقلة بحركات النزوح وآثار التغير المناخي والجفاف والتنازع على الموارد المائية.
على المستوى الدولي ظهرت الأزمات، وتأثرت المنطقة بإغلاقات صحية وحروب لم تكن طرفاً فيها، وقد شهدت أزمة كورونا والأزمة الروسية الأكرانيةً قيوداً على تجارة المواد الغذائية والتنقل وتعطل الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد الزراعية والغذائية وتوافر الغذاء في الأسواق، وعانينا من ارتفاع كلف الشحن البحري والارتفاع الكبير في أسعار الحبوب والأسمدة وأسعار الطاقة، وظهرت بوادر أزمة الغذاء جلياً، وفي ذلك ما يدفعنا للإسراع في وضع حلول مشتركة تخفف من وطأة الآثار السلبية وتعين الحكومات والشعوب على التكيف.
على المستوى الوطني قام الأردن بإعادة النظر بالإستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية، والاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، بهدف زيادة القدرة على إدارة المخاطر والصمود في مواجهة الكوارث، وعملنا من أجل تطوير البنى التحتية اللازمة للري وتوفير مدخلات الإنتاج، وتوجيه المزارعين لاعتماد التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج، وتشجيع الاستثمارات الخاصة والعامة وإعـادة تكييف التقويم الزراعي على أسـاس أنمـاط الطقس المتغيرة من خلال وضع سياسة للزراعة الذكية مناخيًا، والتركيز على التجارة الدولية والخدمات اللوجستية والاكتفاء الذاتي المحلي والمخزون الاستراتيجي وسلاسل الإمداد، والإشراف على إصدار شهادات الجودة بشكل أكثر فعالية، ومراجعة وتعديل التشريعات الخاصة بسلامة الغذاء.
وقال “بالرغم مما سبق إلا أننا لا نفوق الحاضرين حرصاً على تجاوز العقبات وتذليل العوائق، وقد جمعتنا لقاءات ثنائية لم تنقطع لبحث القضايا المشتركة وإيجاد سبل تطويرها، وتم توقيع العديد من مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية كما يجري العمل على تفاهمات أخرى في المستقبل القريب، وبقيت اللجان المشتركة تنعقد بشكل دوري ديدنها التوافق والانسجام على الدوام. على صعيد آخر أود أن أنقل لكم التجربة الأردنية في خلق شراكة فاعلة مع الشقيقة الجارة دولة فلسطين، وبما يترجم الدعم الذي يتوجب علينا تجاه المزارع الفلسطيني بالدرجة الأولى ثم المزارع الأردني حيث تم تأسيس شركة أردنية فلسطينية لتسويق المنتجات الزراعية، علماً بالتحديات التي تقف أمام نجاح هذه الشراكة، إلا أننا نسعى لإنجاح التجربة بكل عزم آملين توسيع قاعدة العمل لتشمل جوارنا العربي.
وأضاف “شملت محاور هذه القمة ما نرمو إليه من أجل الوقوف على إجراءات الحجر الصحي الزراعي والبيطري واجراءات النقل والترانزيت، وتطوير مشاريع مشتركة بالتعاون مع المنظمات الدولية التي تعنى بالمجال الزراعي وتبسيط اجراءات تسجيل مدخلات الإنتاج الزراعي والبيطري من أسمدة ومبيدات وبذار ولقاحات بيطرية وإضافات علفية، ولذلك يحدوني الأمل بأن يثمر هذا اللقاء عن توقيع اتفاقية تعاون رباعية مشتركة في المجال الزراعي في أقرب وقت، وأطمح معكم في تعزيز التبادل السلعي بين بلداننا على قاعدة المنفعة المتبادلة، وأدعوكم ونفسي لتبني برامج تنفيذية فاعلة لتبادل الخبرات وبناء القدرات في بلداننا.
سيبقى الأردن الدولة الشقيقة التي تفتح ذراعيها لأشقائها العرب ونحن على استعداد للتعاون في العديد من المجالات الزراعية ونقل التكنولوجيا المتقدمة ومشاركتكم نجاحاتنا في الابتكار العلمي والأخذ بيد اشقائنا لتجاوز الأعباء التي خلفتها الصراعات الاقليمية والدولية سعيا نحو تكامل غذائي وزراعي بين بلداننا”.
بدوره أشار وزير الزراعة في العراق محمد كريم الخفاجي الى أن “البنية التحتية في القطاع الزراعي في العراق انهارت عامي 2008 و2009، وتمت إعادة النظر بالسياسة الزراعية العراقية وتم وضع خطط كبيرة جدا للنهوض بالقطاع الزراعي. ان العراق يستورد اكثر من 35 مليار دولار سنويا وتشكل تركيا وايران نسبة 90 بالمئة من استيراد المواد الغذائية وخصوصا محاصيل الخضار والفاكهة. ونحن نسعى الى تكامل زراعي ولدينا روزنامة زراعية تتضمن مختلف الأنواع ما عدا الفواكه الموجودة في لبنان وسوريا والأردن. ويتم التكامل من خلال الاستفادة من التجارة والصناعات التحويلية الموجودة في الاردن وسوريا ولبنان، والصناعات الدوائية سواء المبيدات والأدوية البيطرية.
وأضاف “لنا امل كبير في هذا المؤتمر بالوحدة العربية والأمن الغذائي هو من أهم مرتكزات الأمن القومي العربي. وبعد الأزمة العراقية حقق العراق عام 2020 الاكتفاء الذاتي في محصول الحنطة ولكن بسبب الظروف المناخية والحصار المفروض على العراق من قبل دولتي إيران وتركيا بالنسبة إلى المياه، تقلص الإنتاج الزراعي الى مليوني طن.
وقال “تم بالأمس اتفاق لقيام جمعية تسويقية مشتركة للبلدان الأربعة لتسهيل اجراءات دخول البضائع ولاقامة المخازن المبردة وتسهيل عملية السيطرة على الروزنامة الزراعية، فالعراق لديه لديه انحسار في بعض المواسم ومن خلال الروزنامة الزراعية والجمعية التسويقية يمكن ان نستغني عن كل المؤتمرات والكلمات وهي ستاتي نتائج على أرض الواقع، وينتظر منا اليوم كل المنتجين في الاردن وسوريا ولبنان ما سيخرج من مخرجات المؤتمر.
وأردف، اليوم أعتقد ان الجمعية التسويقية للمنتجات الزراعية عناصر نجاحها متوفرة ويمكن ان يتم هذا التبادل التجاري الكبير بين الدول الأعضاء”.
وشدد وزير الزراعة اللبناني عباس الحاج حسن في كلمته على أن “لقاءنا اليوم يأتي في ظرف استثنائي يمر به العالم اجمع، حيث تلوح أزمة اقتصادية عالمية تكاد تخرج عن السيطرة، في ظل تدهور غير مسبوق في العلاقات الدولية، وتهديد للأمن الغذائي العالمي. والقطاع الزراعي في منطقتنا والعالم يتأثر بهذه المتغيرات المتسارعة وان كان بنسب متفاوتة، مما يحتم علينا التنبه والارتقاء بهذا القطاع لما له من انعكاس على الإنتاج والتعافي الاقتصادي ليس فقط في لبنان وسوريا والأردن والعراق بل على الدول أجمع. إننا نطمح من خلال هذه القمة او هذا اللقاء الأخوي كما يطيب لي تسميته، بأن نناقش أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في المنطقة، سيما تحديات التغير المناخي وندرة المياه وانتشار الأمراض والاوبئة والبحث في سبل مواجهتها عبر تفعيل التعاون المشترك وصوغ الشراكات الحقيقية في ما بيننا، وتطوير التعاون الفني عبر اللجان المتخصصة، كما ونسعى بالوصول الى حلول عملية وناجعة فيما يتعلق بتذليل العقبات امام التبادل التجاري الزراعي في شقيه النباتي والحيواني، عبر تبسيط إجراءات الحجر الصحي الزراعي والبيطري، ورفع التوصيات المتعلقة بإجراءات نقل وعبور المنتجات الزراعية الى أصحاب”.
وقال ان “لبنان اليوم يواجه تحديات وضغوط غير مسبوقة تستدعي تضافر الجهود لتحديد الأولويات الوطنية، وبناء شراكات متينة، وتماسك اجتماعي بهدف تحقيق التعافي الفوري، وبناء القدرة على الصمود في وجه الأزمات، تمهيداً لتنمية تحويلية مستدامة. ويتأثر القطاع الزراعي والأنظمة الزراعية والغذائية غي لبنان بشكل كبير بالأزمات الحالية وفي نفس الوقت من المتوقع ان يكون لهما دورًا محوريا في احداث نقلة نوعية في الاقتصاد اللبناني. إن وزارة الزراعة ومن خلال اندفاع وإخلاص كادرها البشري المتميز، أطلقت مؤخراً خطة طوارئ لمواجهة الأزمة الحالية في ظلّ الوضع الاقتصادي غير المستقر، وتفنّد الخطة مجموعة من الأولويات والتدخلات ذات الصلة، والتي تعتبر الأداة التنفيذية التي يستطيع قطاع الزراعة والأغذية من خلالها المساهمة في احتواء الصدمات الاقتصادية التي سببتها الأزمات المتعاقبة، وبالتالي المساهمة في تعافي الاقتصاد اللبناني. كما وترسم الخطة سياسة ثابتة ومنسقة وإطار استثماري للقطاع الزراعي والغذائي، الأمر الذي سيساهم في تعبئة الموارد الوطنية والخارجية المطلوبة للاستثمارات العامة ذات الأولوية، تشجيع وتحفيز الاستثمارات الخاصة في القطاع، دعم التنسيق بين الجهات الفاعلة المختلفة، مواجهة تحديات التغير المناخي الداهمة، تعزيز استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والطاقة المتجددة في الزراعة والري ، تعزيز دور المرأة والشباب والعمل التعاوني والبحث العلمي الزراعي وبناء قدرات المزارعين والعاملين في قطاع الزراعة والاغذية والذي يشكل العامود الفقري لبناء اقتصاد منتج .
واعلن: ان اجتماعنا اليوم في بيروت العصية على الموت ما هو الا تعبير صادق عن الرغبة في بناء تعاون زراعي عربي مشترك، آملين ان يكون لقاءنا الرباعي اليوم هو اللبنة الأولى والمدماك الأساس لإطلاق عمل عربي زراعي مشترك هدفه خدمة شعوب امتنا العربية. وإن لقاءنا اليوم ما هو إلا تأكيد على الإرادة الصادقة لتجاوز الازمات وهو تعبير عن القناعة الراسخة بأن التعاون الزراعي العربي التكاملي هو الركن الأساس لبناء علاقات ثابتة وتكاملية . نعم أيها السادة طموحنا كبير بأن يشكل الأمن الغذائي مفتاح الحل المشترك لتخطي هذه المرحلة الصعبة والدقيقة في منطقة وعالم يتغير بوتيرة متسارعة”.