#dfp #adsense

“الترويكا” لآخرة العهد!

حجم الخط

 

ليس من باب استعجال الشماتة المسبقة التي نخشى أن تنقلب “علينا” إن تمادينا فيها قبل ضمان “إخلاء” قصر بعبدا من الرئيس الثالث عشر للجمهورية منتصف ليل 31 تشرين الأول، وإنما من زاوية التندّر فقط نقول إن إحياء “الترويكا” في الهزيع الأخير من العهد كاد يختصر كل رمزيات “آخرة” هذا العهد. ولا نظن أن العهد وفريقه وتياره وكل حلفائه أو بالأحرى من بقي منهم، لا يدركون أن معظم اللبنانيين أطلقوا العنان “رسمياً” منذ الأول من آب للعدّ التنازلي للتسعين يوماً الأخيرة من ولاية العهد قبل معاينة أي شيء آخر لأسباب ودوافع تحتاج الى مجلدات ويستحيل حصرها في عجالة مقتضبة. لكن مشهد الترويكا في ذاك اليوم، على مرأى اليوميات البائسة للبنانيين، ارتدى دلالات مختلفة لجهة مبادرة “الرئيس القوي” الى جمع شريكيه معه فيما هو يقيم على نهاية أسوأ ما آلت إليه سيرة الرؤساء اللبنانيين إطلاقاً منذ الاستقلال الأول. لن نذهب في العبثية المطلقة إذ ثمة إيجابية واحدة على الأقل تبرزها صورة الرؤساء الثلاثة مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين و”طواقم” المستشارين لجهة سحب البساط شكلاً على الأقل من تحت الشهيّة التصاعدية لـ”حزب الله” لمسخ مفهوم ومضمون وطقوس “الدولة” والاستقواء الجامح بصواريخه ومسيّراته والتهويل بالزر الحربي الذي يملكه وكالة عن الحرس الثوري الإيراني.

 

هذا الاجتماع اليتيم الأول الذي “ضبّ” أركان الدولة مع الوسيط الأميركي تغنى به أصحاب الشأن على أنه جسّد الموقف الموحّد للدولة اللبنانية من ملف الترسيم والاقتراحات والمكوكيات التي يضطلع بها هوكشتاين، وهذا أمر إيجابي. لكن الأهم الذي سيرتّبه هذا “التطوّر” والذي يؤرّقنا الجواب غير المضمون عليه، هل كان ذلك لتعويم وإعادة الاعتبار لمفهوم “دولة” تملك قرار التفاوض مع العدو والوسيط وتردع مغامرات الفريق المضارب المشوّش والمرتبط بدولة أجنبية تخوض حروب المحاور مع الذين يتفاوض معهم لبنان، أم كان لتعويم عهد ينازع النهاية الدراماتيكية ويحتاج الى خشبة تعويم قبل أن تدركه ظلمات النهاية؟

 

لعل الرمزية الساخرة تتظهر أكثر في اضطرار العهد الى الاستعانة بمشهدية “الترويكا” في اليوم الأول من الأيام التسعين الأخيرة من عمره، فإذا بالوسيط هوكشتاين، لا عيد الجيش، هو من قدّم إليه الفرصة الفضلى لمحاولة استلحاق دوره كمبادر الى جمع أركان الدولة لا عامل استثارة لمعارك سياسية موصولة لا تنقطع كان من آخر “إنجازاتها” التسبّب بإجهاض تشكيل حكومة جديدة على يده حصراً.

 

ولكن الأمر لن يستقيم طويلاً في إطار الكلام الخشبي عن وحدة الموقف الرسمي للرؤساء والدولة من ملف الترسيم وسط تعميم إيجابيات يتمنى معظم اللبنانيين أن تبلغ ضفة الحل الذي يقلب واقع لبنان. الأهم أن يثبت العهد وترويكا العهد والدولة التي تدار تحت أيديهم أنهم قادرون في الأسابيع المقبلة على الثبات عند كونهم دولة تمنع أيّ انقضاض عليها بتفجير مغامرات وتحويل لبنان ساحة لمصالح إقليمية تستبيحه مجدّداً وتجهز عليه تماماً فيما هي، أي الدولة، لا تزال تفاوض وتطلب إحياء مفاوضات الناقورة. و”بالعربي” الواضح، ما سيتعيّن على الرئيس ميشال عون، إن شاء خاتمة تخفّف عنه وطأة نهاية عهده الدراماتيكية مهما تكن ظروف تلك النهاية، فليس ثمة أفضل من أن يثبت الآن قدرته على حماية قرار الدولة وحدها في وجه مغامرات الاستباحة المجنونة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل