#adsense

في المســوَّدة

حجم الخط

في المســوَّدة!

رغم التجاذبات المتماوجة والغرق في جدالات بيزنطيَّة حول الاستراتيجيَّة الدفاعيَّة الهجوميَّة والحرب النجوميَّة للامبراطوريّة اللبنانيَّة المنتوفة الريش، وتالياً الغوص في مناقشة أدوار المقاومة والسلاح الثقيل الذي يفترش العشرة آلاف وأربعمئة واثنين وخمسين كيلومتراً مربَّعاً، الى الدخول في هرطقات حول السماح أو عدم السماح للدولة التي سامها كل مفلس ببسط سلطتها وسلطانها وقانونها على كامل الأراضي اللبنانية المترامية، والتي لا تغيب عنها الشمس،

رغم هذا وذاك، ورغم المماطلات والتسويفات والعرقلات المقصودة والمتعمدَّة، فإن صيغة البيان الوزاري ستنجز أخيراً.
وفي يوم وليلة، إن لم يكن بين ساعة وأخرى.

وستكون ملتقية مع تطلعّات اللبنانييّن الذين سئموا الحروب والاضطرابات والمماحكات، ومطابقة لتصوُّرات الرئيس ميشال سليمان الذي يريد لعهده أن يكون عهد الوفاق في الداخل والخارج. مع الذات و مع الآخرين.

وعلى أساس الاحتكام الى الحوار والتشاور والتفاهم في معالجة الخلافات، لا اللجوء الى السلاح وعراضات القوة.
والذي يحرص أيضاً على ان تكون الجمهوريَّة التي يرئسها اليوم ناضجة الوعي والادراك، وراشدة، وقادرة على "نشر" وجودها ودورها على كل حبة تراب من هذه الرقعة المتواضعة الحجم الكثيرة التعقيدات…

ليس الرئيس نبيه بري وحده الذي يتساءل عن أسباب عدم الاتفاق حتى الآن على مسوّدة البيان الوزاري. فالناس كلّهم جميعهم يتساءلون ويسألون، ويقولون اذا كان الوزراء لا يستطيعون الاتفاق على مسوَّدة، على مشروع بيان سيخضع للمناقشة والروتشة لاحقاً في مجلس الوزراء ومجلس النواب، فكيف سيكون الحال غداً وبعد نيل الثقة؟

كيف ستكون جلسات مجلس الوزراء، وما هو مصير المشاريع الملحَّة والقضايا السياسيَّة الطارئة، وماذا سيحلُّ بالمواضيع المعجَّلة، وكيف ستكون المعالجات للخلافات والأزمات؟

قالوا عن هذه الحكومة إنها حكومة انتخابات أوَّلاً وأخيراً وبَيْن بين. وفي ضوء نتائج هذه الانتخابات التي بتنا منها قاب قوسين أو أدنى، يُصار الى تأليف حكومة جديدة تُلقى على كتفيها تبعات الوضع وتداخلاته الاقليميَّة، ومشتقَّات المقاومة والسلاح الواحد، أو السلاح زائد سلاح خارج عن نطاق الدولة.
وعندئذ لكل حادث حديث، ولكل حالة لبوسها.

في أَذهان البعض أن تبدُّلات وتحوُّلات كثيرة ستكون المنطقة مسرحاً لها في الأسابيع والأشهر المقبلة. وحصة لبنان دائماً محفوظة.
إنما من اليوم الى ذلك الحين، ستنتهي صياغة البيان الوزاري، وستنال الحكومة الثقة وتنصرف الجماهير الغفورة الى متابعة مفاجآت الاستحقاق النيابي.
ما صار شيئٌ إلاّ صار مثلُه وأكثر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل