#adsense

صراع داخل لجنة الصياغة حول تبرئة السلاح او تجريمه

حجم الخط

صراع داخل لجنة الصياغة حول تبرئة السلاح او تجريمه

بعد التعقيدات والصعوبات التي تواجه لجنة صياغة البيان الوزاري في التوصّل الى حلول ‏مقبولة من الجميع لنقاط الخلاف التي ما تزال عالقة، وهي على ما تسرّب، محصورة بكيفية ‏مقاربة موضوع المقاومة وسلاحها، والعلاقات اللبنانية – السورية، وبسط سلطة الدولة على ‏كامل التراب اللبناني، بدا واضحا ان فكرة البدء بالحوار الوطني في قصر بعبدا وتحت رعاية ‏رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وهي الفكرة التي تداول بها رئيس الهيئة التنفيذية ‏في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع مع الرئيس سليمان، لم تكن فكرة سيئة او مجنونة او ‏غير واقعية كما احب البعض ان يوصّفها، بل كانت، قياساً على اختلاف وجهات النظر بين اعضاء ‏لجنة الصياغة حول هذه النقاط الاساسية المهمة، واقعية ومقبولة وجديرة بالاهتمام، لو تم ‏درسها من قبل الافرقاء الذين رفضوها فوراً، بقليل من الوعي والرؤية لمحاذير عدم تمكّن ‏الوزراء من انهاء البيان الوزاري في المهلة المحددة، ومن دون خلافات قد تهدد وجود الحكومة ‏من الاساس، خصوصاً وانه كان بامكان الحكومة ان تباشر اعمالها ومسؤولياتها دونما عوائق او ‏عراقيل بانتظار توصّل المتحاورين في بعبدا الى حلول لمشاكل لبنان.

‏ بدا واضحاً من خلال الاختلاف في وجهات النظر بين وزراء 14 اذار ووزراء 8 اذار حول البند ‏المتعلق بالمقاومة وسلاحها، ان شبح السابع من ايار وما تلاه وما خلّفه، ما زال حاضراً ‏بقوة في خلفية الجميع، سياسياً وحزبياً ومذهبياً، وفي الوقت الذي تحاول فيه قوى 8 آذار، وفي ‏طليعتها حزب الله وحركة أمل، ان تحصل على حكم ببراءة سلاحها الذي اتهم بأنه وجّه الى ‏الداخل، رغم الوعود والتعهدات بعدم استخدامه في الداخل، تحاول قوى 14 آذار، التي لم ‏تتمكن من مواجهة السلاح بالسلاح، تسجيل ادانتها لهذا السلاح، برفضها ايراد بند في البيان ‏الوزاري يكرّسه شرعاً وقانوناً، خوفاً من العودة الى استخدامه في وجه خصوم حزب الله ‏السياسيين اولاً، وباعطاء حزب الله ثانياً حق التذرّع بمضمون هذا البند للقيام بأي عمل ‏عسكري خارج معرفة الدولة وموافقتها وتحسباً من جهة اخرى الى نتائج الحوار الوطني التي قد ‏تكون متعارضة مع نصوص البيان الوزاري.

‏ ‏* * * * *‏
هل يمكن القول، في خضمّ هذه المواجهة القاسية، التي يحاول الفريقان ابقاءها قدر المستطاع ‏بعيدة عن العلنية الكاملة، بل يتم تسريب القليل من المواقف الحادّة التي كثيراً ما تطبع ‏عمل لجنة الصياغة، مع حرص على اسباغ «النقاش الديموقراطي والشفاف» على عملية المنازلة ‏التي اعتبر الرئيس نبيه بري انها تحلّ محلّ نقاشات الحوار الوطني في بعبدا، وهو بتدخّله المكتوب ‏بعد لقائه الرئيس سليمان يوم الاربعاء الماضي كان يهدف، ليس الى حضّ اللجنة على التعجيل ‏بصياغة البيان وحسب، بل ايضا الى افهام اللجنة ومن هم وراء اللجنة، ومن هم ابعد ‏عنها، ان استبعاد تكريس حق المقاومة في تحرير الارض، من البيان الوزاري، امر غير مقبول ‏من حزب الله ومن حلفائه، خصوصاً بعدما ارتفعت اصوات في تكتل التغيير والاصلاح ترفض العودة ‏الى ما ورد في البيان الوزاري للحكومة السابقة، حول هذا الموضوع، بسبب المتغيّرات ‏العديدة التي حصلت منذ حرب تموز 2006، في خضم هذا كله هل يمكن القول ان الانقسام الحاد ‏الذي كان سيد الموقف قبل الذهاب الى مؤتمر الدوحة، قد عاد الى بداياته، وان جولة جديدة ‏من العنف السياسي تطلّ برأسها، قد تنتهي بجولة عنف عسكري ستكون بمستوى عنف احداث شهر ‏ايار او حتى اكثر بكثير.

‏ ‏* * * * *‏
آخر الخطوات التي قد تقدم عليها لجنة الصياغة، هي في ترحيل النقاط الخلافية من البيان ‏الوزاري الى هيئة الحوار التي بدأ الرئيس سليمان يمهّد لها عن طريق مستشاره السياسي ‏النائب السابق ناظم الخوري، وهذا يعني ان الوزراء يقذفون كرة النار الى رئيس الجمهورية ‏والقيادات السياسية، ولا يعلم حتى الآن ما اذا كان وزراء الثامن من اذار يوافقون على ‏هذا الترحيل، او يصرّون على تضمين البيان الوزاري حق المقاومة في تحرير ما تبقى من ارض ‏محتلة، او ان يصل الفريقان الى حل وسط سبق للرئيس سليمان ان اشار اليه اثناء وجوده في ‏باريس، عندما اكد ان لبنان سيحاول استعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا عن طريق ‏الديبلوماسية، وفي حال فشل بذلك، فعن طريق المقاومة المسلّحة، وهذه الصيغة المعتدلة ‏اللهجة، القوية المضمون، من شأنها ان ترضي الفريقين، بشرط ان تكون النيّات صافية.

المصدر:
الديار

خبر عاجل