تحالف حزب الله ــ التيار الوطني تجاوز وثيقة التفاهم

حجم الخط

تحالف حزب الله ــ التيار الوطني تجاوز وثيقة التفاهم !‏

الحقبة السياسية اللبنانية التي تلت الاستقلال وصولاً الى يومنا الحاضر، لم تشهد اتفاقاً او ‏تلاحماً سياسياً، كما هو حاصل الآن بين التيار الوطني الحرّ وحزب الله.

ففي الماضي اقتصرت ‏التحالفات على مصالح انتخابية، او على ظروف قاهرة وخطر داهم اجبر الافرقاء على الائتلاف ‏الظرفي، وغالباً ما تعرضّت تلك الائتلافات الى اعمال فردية مشاغبة لتؤكد مدى هشاشة ‏الاتفاقات، ومن الامثلة القريبة اتفاق حزب الكتائب والقوات اللبنانية من جهة وحزب ‏الوطنيين الاحرار، كذلك اتفاق حزب الله مع حركة امل وما لحق تلك الاتفاقات من اعمال ‏عسكرية ومعارك جانبية.

‏ مناسبة هذه المقدمة، رسوخ الاتفاق بين التيار الوطني الحرّ وحزب الله، الذي صمد رغم ‏الفوارق، والتباينات على اكثر من صعيد.

فالعونيون اعجبوا بالبزة العسكرية، وولاءهم ‏تميّز بالتأييد الكبير لقائد تيارهم قائد الجيش بداية، وهم هتفوا باستمرار للشرعية ‏اللبنانية منددين بالميليشيات، فيما جماهير حزب الله هددت، ووضعت احلامها بين ايدي ‏المقاومين، وبات الجنوب مع سكانه الشيعة ارضاً وانصاراً ملاذاً لكل عمل مقاوم.

‏ العونيون جاؤوا من الجبل المسيحي ومن الاطراف، تلازمهم صفة «مربى الدلال»حاملين هاجس ‏الاقلية، في حين ان محازبي حزب الله آثروا الصمود وتحمّلوا التهجير المستمر من قراهم فريضة حج ‏التحرير، لكن هاجس الاقليات يقلقهم كما غيرهم ايضاً.

‏ ‏* السؤال البديهي هو ما الذي يجمع بينهما؟ فالفوارق عديدة، والثقافات ‏متباينة،والثقافة السياسية تختلف، كذلك الشعارات التي يطلقها كل فريق، رغم ذلك فان ‏التلاحم بينهما تجاوز وثيقة التفاهم ومرحلة التبادل الانتخابي لتصل العلاقات الى تفاهم ‏عميق في كــافة المســائل الســياسية، بعدها رسّخ عدوان تموز هذا التفــاهم، والطــرفان ‏يرددان ان علاقــاتنا قــبل عدوان تموز هي غيرها بعده، فقبل العدوان كان حزب الــلــه ‏باســتمرار: ســنرّد الجميل للعماد عون لمرة واحدة وبذلك يتعادل الجميل المتبــادل.

‏امــا بعــد العدوان فان تحالفنا مع العماد عون له طعم آخر، فالذي تحــمّل انتقادات ‏‏«ابناء جلدته» لانه امّن غطاء مسيحياً لحزب الله الشــيعي استــمر وفــياً في ‏تحــالفــاتــه، ولم يثنه تحليق الطيران الاسرائيلي فوق دارته في الرابية من الاستمرار ‏اميناً عليها، قاوم وادخــل النهــج المقاوم الى داخل العائلات المسيحية، خسر بعضها ‏لكــنه ثــابر مبشراً نافخاً بين محازبيه المسيحيين روح المقاوم الاول سيــدنا عيسى ابن ‏مريم، ادخل المنار كمحطة رئيسية ومصدراً للاخبار داخل منازل المسيحيين وصور السيّد طبعت ‏على شاشات الخلوي لدى المناصرين والمناصرات.

‏ كيف يمكن اذن فك تحالف سرى كالنار في الهشيم بين جماهيرنا الشيعية؟ فالقيادة لن تستطيع – لا ‏سمح الله، اذا قررت فك الارتباط والالتحام، و«التلكيف الشرعي» قد لا يفي باغراضه للفراق، ‏لان اكثرية جماهير الشيعة لن تلتزم، فالعماد عون بات رمزاً في وجدانها تماماً كقائد المقاومة ‏السيّد حسن نصرالله.

‏ والعماد عون يدرك هذه الوقائع جيداً، ولطالما افتخر انه والسيّد خرجا من بيئة فقيرة، ‏عرفا الجوع والعذاب، وهاجس الاقليات يسكنهما، اضافة الى ان بريق المقاومة وانتصاراتها ‏جذبهما.

وعون الذي بدا مؤيداً بخفر وخجل بداية جاهر مؤخراً بتحالفه مع اشرف الناس.

وان ‏آحاديث وتعابير العونيين حول المقاومة الاسلامية تتردد بقوة في مجالسهم، ما رسّخ خياراتهم ان ‏الاتفاق مع المقاومة لا رجعة عنه.

‏ والتيار الوطني الحرّ ينتشي في هذه المرحلة بعدما شاهد ولمس ورأى ان خيار قائده انتصر عبر ‏انتصار حزب الله على الساحة اللبنانية، وترجم التيار هذا الانتصار بالاستئثار بحقائب ‏وزارية عديدة ونوعية، ادخلتهم لاول مرة بعد اتفاق الطائف الى نعيم الوزارات، ويأمل ‏العونيون بانتصار آخر في الانتخابات النيابية حيث يطبقون نهائياً على غالبية المقاعد ‏المسيحية بمساعدة الاصوات الشيعية وتجييرها الكثيف.

‏ وفي المقابل فان خصوم التيار في الاحزاب المسيحية المنضوية في فريق 14 آذار يعتبرون ان حصان ‏طروادة داخل المنطقة المسيحية استطاع ان يؤمن اكبر تغطية مسيحية لحزب الله الشيعي، حيث ‏تمكن الحزب من التفرد في قرار الحرب ويعتبر الخصوم ان ميشال عون استطاع من خلال انتمائه الى ‏المعارضة ان يعيد الهيمنة السورية الى المفاصل الاساسية في النظام اللبناني، وطبقة ‏‏«الانتلجنسي» المؤيدة لعون والتي ساهمت في صياغة قانون محاسبة سوريا، وساعدت في وضع القرار ‏الدولي الشهــير 1559، استــطاعــت حــسب خــصوم عــون عــبر انتشارهــا فــي عــالم ‏الاغتــراب من تسويق المقاومة على اعتبارها مقاومة وطنية، من هنا يعتبر الخصوم ان حزاب ‏الله مهما قدم للتيار الوطني من حقائب وزارية ومقاعد نيابية لا يستطيع ان يفي العماد ‏عون حقه في الخدمات الجلّى التي قدمها للمقاومة.

‏ بالاختصار اتفاق فريد بين حزب شيعي وتيار مسيحي يشكل علامة فارقة في الحياة السياسية، ما ‏يؤكد ان لميشال عون نسق جديد ومفاجئ في التعاطي السياسي حيث يعتمد اللامألوف فيربك ‏الآخرين ويضعهم وسط الحيرة والبلبلة وحزب الله هو الآخر يمارس السياسة باتقان لافت توازي ‏مهارته القتالية، يصعب معها على الآخرين – حلفاء وخصوم – اللحاق بنهج العماد، واتقان ‏حزب الله.

المصدر:
الديار

خبر عاجل