
لم يتسنّ للبنان أن يكون متفرّجاً على الحدَث الدامي الذي تمثّل في الهجوم بسكين على الكاتب البريطاني سلمان رشدي في الولايات المتحدة. إذ لم يكن بعد مسرح الحادث هدأ ولا انكشف مصير صاحب كتاب “آيات شيطانية” المُطارَد بفتوى “هدر دم” من الإمام الخميني عمرها 33 عاماً، حتى صارت بلاد الأرز في عين العاصفة التي تَداخل فيها الإنساني بالسياسي والديني وأُعطيتْ عالمياً طابعاً يتصل بحرية التعبير ومحاربة الظلامية.
فالطعنات التي تلقاها رشدي في نيويورك، سرعان ما تردّد صداها في لبنان الذي تفاجأ بأن منفّذ الاعتداء من جذور لبنانية، لتنطلق التحرّيات عن “أصله وفصله”، ويقفز تَقَفي آثار ابن الـ24 عاماً إلى ما وراء الشجرة العائلية ومنبعها جنوب لبنان، نحو التشظيات السياسية الثقيلة المحتملة بحال تَبَيَّن أن الهجوم أبعد من انتقامٍ منفرد وأنه منظّم، أو أن هادي مطر منتظم حزبياً في الاتجاه الذي عبّرت عنه صفحاته عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي أظهرت أنه من مناصري حزب الله وإيران وحرسها الثوري.
في موازاة ذلك، وفيما نُقل عن مصادر أمنية لبنانية أن “واشنطن لم تتواصل معنا للحصول على بيانات المشتبه به في الهجوم”، تحوّلت بلدة يارون الجنوبية (قضاء بنت جبيل)، التي تبعد عن بيروت نحو 125 كيلومتراً وترتفع نحو 800 متر عن سطح البحر محط الأنظار كونها مسقط مطر وعائلته.
وأكد رئيس البلدية علي قاسم تحفة لـ”الراي”، أن “هادي مطر ابنٌ لعائلة من يارون لكنه مولود ويعيش في الولايات المتحدة”، مشيراً إلى أن “والد هادي لا يزال مقيماً في البلدة لكنه مُقِلّ في علاقاته الاجتماعية، فقلّة تعرفه، أما والدته ففي الولايات المتحدة”.
ولم يشأ رئيس البلدية تأكيد ورود اسم هادي على لوائح الشطب أو عدمه قائلاً إن “اليوم عطلة والبلدية مقفلة ولم يُتح لنا مراجعة لوائح الشطب”، مشككاً في المعلومات عن أن هادي سبق أن زار لبنان “وربما يكون الأمر حصل يوم كان طفلاً صغيراً”.
وأضاف تحفة، “تفاجأنا بما حدث ولم نعرف بالأمر إلا عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل”، كاشفاً عن أن “مخابرات الجيش اللبناني (مكتب تبنين) تواصلت معنا في إطار متابعة الأمر”.