#adsense

لا يرى في النص القرآني “ما يبرّر العنف المنزلي” ضد المرأة… خضر لـ”النهار”: موقف غير مقبول نهائياً في عقليّتنا الحضارية

حجم الخط

كتبت هالة حمصي في "النهار": حتى لو اقفلت فئة كبيرة من المسلمين الباب على اي مناقشة او بحث في قانون حماية المرأة من العنف الاسري، فإن الحوار في هذا الشأن يجد متنفسه في افكار وآراء "مبدئية، ادبية" يطرحها متروبوليت جبل لبنان للروم الارثوذكس المطران جورج خضر فسحاً من التلاقي، من التبادل الفكري. فيضح، ويدعو، ويرفع الصوت: "الرجاء الاحساس بمكانة المرأة وقدسيتها وعظمتها ومساواتها للرجل في الاحترام وما الى ذلك".

موقفه الصريح من الموضوع لا يتردد في اعلانه. "لا يستطيع الانسان في هذا العصر ان يقبل التسلّط الجسدي من كائن على كائن. والزوج في العائلة ليس مربياً لزوجته، حتى حدود الضرب. يمكن اعتبارها ايضاً مربية له، لكنها تربية متبادلة. الضرب بذاته وحشي، لا يقدر انسان من القرن الحادي والعشرين ان يقبله"، يقول في حديث لـ"النهار".

ويعزز رأيه هذا بمسألة اخرى هي "ان الضرب كما جاء في القرآن من الرجل للمرأة اوضحه المفسرون جميعاً انه ضرب غير مبرح". الموضوع تناوله باسهاب في مقالته الاسبوعية في "النهار" في تموز 2011، ولفت فيها الى "الآية 34 من سورة النساء: "والتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن"، مشيراً الى "انني طرحت سؤال الضرب على الشيخ صبحي الصالح رحمه الله. المشكلة ان ليس عندي بعد وفاته شاهد.

قال ان الضرب لا ينبغي ان يكون مبرحاً ويؤيد هذا الرأي تفسير الجلالين مما يعني ان هذا ضرب من ضروب التنبيه لا عنف حقيقياً. اما السيد محمد حسين الطباطبائي، فيمر مرور الكرام على الضرب، ويعتبره وسيلة من الزجر، اي ليس عندنا في سورة النساء ما يسوّغ فهمه على انه عنف. وما افهمه انا تلطيفاً للضرب قول القرآن: "أحل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم هن لباس لكم وانتم لباس لهن" (البقرة، 187). في اللغة الفلسفية هذا تماثل، اي تقابل بالمحبة مما يلغي الضرب المبرّح إلغاءً مطلقاً".

تجاه ذلك، لا يرى في التنزيل القرآني "ما يبرر العنف المنزلي اطلاقاً". ويقول: "على المسلمين ان يفهموا التفسير التاريخي للآية القرآنية، وانه اذا كان هذا منتظماً به الى حد ما في ما تبقى من عصر الجاهلية، فهو مرفوض كلياً من المتحضرين اليوم. الكلمة هي الصلة الوحيدة بين انسان وانسان".

يؤثر خضر عدم البحث في موقف دار الفتوى من مشروع القانون، والتي رأت فيه "مخالفات شرعية دينية خطيرة تؤدي الى تفكيك نسيج الاسرة المسلمة في لبنان". "هذا شأنها"، يقول. لكنه يلفت الى "انه من الواضح انه في كل التراث التفسيري للقرآن ان الضرب مباح اذا كان غير مبرح". ويستطرد: "هذا شأن المفسرين. اما في عقليتنا الحضارية، فمهما كان تفسير موقف المسلمين، هذا الموقف لا نقبله نهائياً، لانه غير لائق".

ومع ادراكه ان الجدل حول هذا الشأن قد يبقى او قد لا يبقى في المستقبل، الا انه يؤكد "الاصرار على ان هذا الامر غير وارد". ومع توالي التبريرات الرافضة، يؤكد رفضه لها "رفضاً قطعياً، لا بل اكثر من قطعي، وارى انها واهية". والسؤال عما هو مطلوب يجيب عنه بحزم: "كل الشعوب المتحضرة اصدرت قوانين في هذا الشأن. وعندما نقول بالعنف الاسري، فهو ممارس من الرجل او المرأة. وان تتخذ الدولة قانوناً او لا تتخذ، فهذا شأنها. لكنا لدينا موقف ادبي ومبدئي من الامر". ويتدارك: "اذا استطاع اللبنانيون الاتفاق على قانون، فذلك افضل من عدمه بالطبع".

جبهة الخلاف واضحة في رأيه. وهذه المرة، ليس الخلاف بين مسيحيين ومسلمين، بل "بين متشددين وأهل التطور والنمو والاستقبال". و"الفريقان في كل ديانة من الديانتين"، على ما يرى. وبشيء من التنبؤ الجميل "بتكوّن بطيء لمجتمع مدني حقيقة ومجتمع قديم، عتيق حتى ينتصر المجتمع السائر الى الحقائق الآتية غداً او بعد غد"، يطلق نداء الى الاصوات الرافضة، راجياً "الاحساس بمكانة المرأة وقدسيتها وعظمتها ومساواتها للرجل في الاحترام وما الى ذلك".

المصدر:
النهار

خبر عاجل