#dfp #adsense

خطة الكهرباء رتّبت خسارة سياسية لـ”التيار”

حجم الخط

محاولة فرضها أثارت انعكاسات على المؤسسات والحلفاء
خطة الكهرباء رتّبت خسارة سياسية لـ"التيار"

أصيب "التيار الوطني الحر" في مشروع الكهرباء الذي قدمه وزير الطاقة الذي يمثله في الحكومة بضربة سياسية مردها القيود التي ادت الى الانتقال من اقتراح قانون امام مجلس النواب الى مشروع قانون من الحكومة. ومع ان اجتماعات الايام الأخيرة اظهرت رغبة حقيقية في ضوء ما تقول مصادر سياسية في عدم تطيير الحكومة والحرص من جانب " حزب الله" على عدم اضعاف حليفه المسيحي، فان الحلول التي اقترحت لم تسلم بمشروع الكهرباء وفق ما قدمه لا العماد ميشال عون باقتراح قانون الى المجلس ولا بالتفاصيل التي قدمها وزير الطاقة الى مجلس الوزراء. وتقول مصادر معنية انه بعد الاتفاق على مجموعة نقاط قيل انه تم تداولها في العشاء الذي جمع اطرافا في الحكومة الاحد الماضي لجهة تحول موضوع الكهرباء الى مشروع قانون يوافق عليه مجلس الوزراء والإجازة للحكومة بعقد النفقات فضلا عن الاتفاق على تعيين مجلس ادارة للكهرباء وادخال تعديلات على القانون 462 بما يؤدي الى انشاء الهيئة الناظمة، فان وزير الطاقة تحسس على ما بدا للمصادر المعنية من ادخال مجلس الانماء والاعمار على الخط من اجل معرفة الحكومة اموال الصناديق التي يمكن الاستعانة بها للتمويل لما يعنيه ذلك من ادخال للمعارضة او لتيار المستقبل على الخط. في حين ان وزارة المال لا يمكنها تمويل المشروع وحدها.

والخسارة تتمثل في الاسئلة التي طرحها الوزراء في الاكثرية النيابية الحالية والتي اثارت تساؤلات كبيرة حول الاهداف من تمرير المشروع خارج الاطر القانونية والدستورية المعهودة. كما ان عدم قدرة حلفاء "التيار" على مجاراته في مشروعه ايضا في وجه الآخرين في مجلس الوزراء وعدم رغبة كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السير بالمشروع من دون ادخال تعديلات عليه لئلا يتحمل كل منهما مسؤولية امام الرأي العام اللبناني في حال وجود ثغر كبيرة في المشروع. وهذه الاصابة السياسية يمكن اعتبارها قاسية جدا بالنسبة الى مسؤولي التيار الذين لم تبرد بعد حرارة الشعارات التي رفعوها تبريرا لاسقاط الحكومة السابقة والاستئثار بالاكثرية الحالية. فالخسارة السياسية كانت اولا في تولي العماد ميشال عون تقديم اقتراح قانون باسمه الى مجلس النواب بصيغة حالت دون تمريره. ثم جاءت توضيحات وزير الطاقة لتثير تعقيدات اكبر حول ملف كان يفترض ان يكون الوزير اكثر امتلاكا لمعطياته باعتبار ان الوزارة في ايدي وزراء للتيار منذ سنوات. ويرد سياسيون حلفاء للتيار الامر الى سوء ادارة التيار للملف وخوضه معركة تفاوتت الاتهامات فيها للمتحفظين عن المشروع بين الاهداف السياسية وغير السياسية وفق ما انتهت اليه بورصة المواقف اخيرا على لسان وزير الطاقة الذي اعتبر ابان جهود اليومين الماضيين لحل الازمة حول مشروعه بان "الخلاف على خطة الكهرباء ليس سياسيا"، في حين كانت الاتهامات سابقا لوزراء الحزب الاشتراكي بان الخلفيات سياسية واستعان التيار بحليفه "حزب الله" من اجل التثبت من سياسية الخلفية وراء الاعتراض على آلية تنفيذ المشروع او عدمه. وينطوي سوء ادارة الملف على اللجوء الى مواقف انفعالية تميزت بالتهديد العلني المستفز للآخرين لجهة ما يوحيه من فرض ما يريده التيار وكما يريده من دون انفتاحه على اي مناقشة او حوار وعدم امكان التجاوب معه كما يريد تحت اي ظرف نظرا الى ما يترك ذلك من انعكاسات سلبية على مواقع الرئاسات المعنية وعلى مؤسسات الدولة، كما على مواقف متناقضة ومرتبكة لاعضاء التكتل تشي بعدم المعرفة بحيثيات ملف الكهرباء ومدى ساعات التقنين التي يعاني منها اللبنانيون في المناطق كافة.

وحجم هذه الضربة واثرها السياسي الكبير هما من ابرز العوامل التي يقول قريبون من التيار انه لن يقبل معها بأقل من اعادة الاعتبار اليه من خلال اقرار المشروع وفق ما يناسب رغبته على قاعدة تمسك اهل الحكومة بها وعدم انهيارها.

ومع ان موضوع العميد فايز كرم ليس جديدا او طارئا في المعطيات السياسية الراهنة وسبق ان تم استيعابه في المرحلة الماضية، فان ادانته من المحكمة العسكرية ولو بحكم مخفف وشن نواب التكتل حملة شعواء على المحكمة العسكرية وعلى فرع المعلومات يشكلان ضربة سياسية اخرى للتيار في مظهر يطعن التزامه مؤسسات الدولة وقراراتها والعمل من ضمنها للتغيير. والخلاصة من هذين الأمرين معا ان التيار مماثل لكل الاحزاب والتيارات السياسية وليس افضل منها في اي حال في ما يوحي ان ما تلقاه من خسائر على هذين الصعيدين كونه يطرح نفسه دوما على انه الافضل من كل الاحزاب المتورطة في العمل السياسي والحكومي في لبنان. ومع ان اوساطا سياسية مختلفة تدرج صراع التيار في الاعوام الماضية في اطار ايجاد مكان له في الحصص السياسية في الدولة وفي الاستئثار بها، فان ذلك يعني عمليا انه يتساوى معهم على نحو يتناقض والصورة التي يحاول تعميمها عن عمله السياسي. ولهذا التقويم اهميته القصوى كونه يشكل مشروعا سياسيا للتيار للانتخابات النيابية المقبلة وللانتخابات الرئاسية على الارجح في حين ان مساره على النحو الذي شهده مشروع الكهرباء حتى الان او الحكم على فايز كرم لا يساعده في هذا الاطار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل