
عقد قائد القوات البحرية في الجيش اللبناني العقيد الركن هيثم ضناوي، مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع النائب اللواء أشرف ريفي في قاعدة القوات البحرية في مرفأ طرابلس، تناولا فيه آخر المستجدات والتطورات الحاصلة في قضية المركب الغارق قبالة شواطئ مدينة طرابلس، بمشاركة كابتن الغواصة سكوت واتيرز وممثل الجمعية الأوسترالية AUS- Relief توم زريقة. بداية ألقى العقيد ضناوي كلمة قال فيها، إننا “نلتقي اليوم بكم في المركز طرابلس البحري التابع للقوات البحرية للجيش اللبناني لاطلاعكم على مختلف تفاصيل المهمة الانسانية لايجاد المركب الغارق قبالة شواطئ طرابلس بواسطة الغواصة، ونجدد تعازينا لأهالي ضحايا المركب “.
وأضاف، “منذ البداية اعلنت قيادة الجيش انها ستبذل قصارى جهدها لتخفف هذا المصاب الأليم عن أهالي الضحايا وستضع كل امكانياتها وقدراتها بتصرف القضاء او في البحث عن المركب، واليوم وضعنا ادلة جديدة في عهدة القضاء لاستكمال التحقيقات على امل ان يخفف عن الأهالي مصابهم”.
وتابع، “منذ شهرين تقريبا ونحن نسعى للاستعانة بغواصة لإيجاد المركب والضحايا الموجودين بمبادرة من جمعية AUS- Relife ومتابعة من قبل اللواء ريفي، وكانت قيادة الجيش متعاونة لإيصال الغواصة وتقديم كل الامور اللوجستية لتسهيل مهمتها، وفي البداية واجهتنا صعوبات كبيرة ولكن تمكنا من تخطيها ووصلت الغواصة بواسطة عدة اشخاص من عدة دول عملوا ليلا نهارا لتشكيل فريق عمل واحد متجانس هدفه انجاز هذه المهمة الانسانية وايجاد المركب ، ووضع الجيش خلال هذه الفترة اجهزته كافة الادارية والعملانية وعناصره بتصرف هذه المهمة ، وبمتابعة دقيقة من قبل قائد الجيش العماد جوزف عون ، وكما تعلمون في اليوم الاول لم تستطع الغواصة ان تبدأ مهمتها بسبب الامواج العاتية ، ولكن الاربعاء الماضي تمكنا ان ننجز الامر و استطعنا العثور على المركب الغارق على عمق ٤٥٩ مترا وتم التقاط صور له واكتشفت الغواصة مصير المفقودين ، وتفاصيل المهمة سيشرحها رئيس فريق الغوص السيد سكوت واتيرز “.
وأضاف “المؤسسة العسكرية الذي تحمل شعار الشرف والتضحية والوفاء علمتنا، نحن ابناءها، كيف نضحي تجاه شعبنا الذي يعاني كثيرا من تداعيات الازمة الاقتصادية والجيش جزء من هذا الشعب ويعاني مثله تماماً، وأؤكد على الشفافية التي نتعاطى بها تجاه مختلف القضايا والتزاما منها بالقانون والقضاء “.
بدوره قال ريفي، إنني “أقدم التعازي لاهالي الشهداء الذين سقطوا بسبب الطبقة السياسية التي اعدمت كل الامل عند مواطنيها، الا انني احمل الامل الكبير تجاه المؤسسة العسكرية الوطنية التي اعطت الامل مجددا لكل مواطن لبناني ، واشكر قيادة الجيش اللبناني بشخص قائدها العماد جوزف عون على الدعم الذي امنه لهذه المهمة الانسانية الوطنية ، واشكر البحرية اللبنانية بقائدها ابن طرابلس العقيد هيثم ضناوي الذي وضع كل امكانيات البحرية اللبنانية بتصرف هذه المهمة ، كما اشكر ابناءنا الذين وقعوا اول صورة باسم “سنس اوف ليبانون” ، نحن ابناء لبنان الذين لم يترددوا في بذل كل الجهود من اجل اتمام هذه العملية والمساهمة في جلب الغواصة مع التجهيزات اللازمة، ولا بد ايضا أن اشكر كابتن الغواصة سكوت الذي عبر عن انسانيته ومهنيته خلال الكلمة التي ألقاها ، حيث قام بمهمته بكل مهنية وحرفية، وهناك أشخاص لا بد من ذكرهم وهم ربيع فتفت ودكتور جمال ريفي واشخاص عدة كانوا جنودا وراء الكواليس “.
وأضاف، “اتوجه بالتعزية لأهالي الشهداء في هذه المحنة والكارثة الكبرى ولكل انسان استشهد بحثا عن امل ولو تعرض لمخاطر كبرى هو وعائلته واطفاله، لأطفاله بعد ان فقد الامل بهذا الوطن”.
وتابع ريفي، “لا يمكن لأي انسان ان يقدم على الخطر والمجهول ان لم يكن يهرب من خطر أكبر، وضعونا في جهنم واولادنا اليوم يبحثون عن كيفية الفرار من جهنم، لذلك أقول ان الطبقة السياسية اوصلت لبنان الى جهنم والمؤسسة العسكرية والوطنية تقول نحن سنخرجكم من جنهم في هذه المحنة وفي المحن الاخرى “.
وأردف “نفتخر اننا استطعنا ان نقف الى جانب أهلنا في طرابلس ونقول لهم اولادكم اولادنا وعندما نحترم شهداءنا، نكون فعلا نحترم الانسان ومدينتنا ووطننا ، فنحن رغم الظروف التي نعيشها الا اننا لدينا أمل كبير بأن ينهض هذا الوطن وهذه ليست الازمة الأولى التي نعيشها وسبق أن مررنا بأزمات كثيرة وكبرى ، واليوم خلال لقاء مع الشيخ بارودي قال لي لا بد ان نشكر كل من ساهم في جلب الغواصة لانتشال جثث اولادنا”، وتابع قائلا: “نحن اليوم بحاجة لغواصة كبيرة تنقذ هذا الوطن ، ولكن اؤكد لكم ان الامل موجود و نمتلك غواصة كبيرة سنتمكن مع المخلصين لهذا الوطن انقاذه”.
وأكد أن “المهمة مستمرة حتى النهاية، وسنكمل الطريق ولن نترك شعبنا واهلنا مهما اشتدت الصعاب.
وردا على سؤال حول ان كانت هناك صعوبة بانتشال المركب “المهمة مستمرة ولن نستبق الأمور وهذه الامور نتركها للمختصين وكابتن الغواصة الذي سيبلغنا ما هي الامكانيات لانتشال الزورق والضحايا، وسنكون موضوعيين تجاه أي أمر يواجهنا ويجب ان نثق بفريق الغواصة ليستكمل عمله، ونتمنى لهم النجاح في انتشال الزورق والضحايا”.
من جهته، شكر زريقة اللواء ريفي وقائد الجيش العماد عون على كل التسهيلات التي قدموها، وقال، إننا “حاولنا الغوص في اليوم الأول ولكن لم نستطع بسبب الأحوال الجوية ، واستطعنا في اليوم التالي أن نبدأ مهمتنا إلا أننا لم نجد المركب في اليوم الاول من الغوص ثم استطعنا في اليوم الثاني ايجاده على عمق 459 متراً، ولم يكن من السهل علينا الغوص في بلد جديد علينا، وأؤكد لكم أن عملية البحث صعبة جداً، إلا اننا استطعنا اتمام مهمتنا وعثرنا على القارب، وتمت رؤية بعض الجثث عالقة داخل المركب، وهؤلاء الضحايا هربوا بحثاً عن الاحترام والكرامة والعيش الكريم، ونأمل أن يجد الشعب اللبناني الخلاص من هذه الازمة “.
وتابع، “أشكر قائد البحرية اللبناني العقيد هيثم ضناوي الذي قدم لنا كل العون والتسهيلات لإتمام مهمتنا كما وأشكر كابتن الغواصة سكوت واللواء ريفي”.
بدوره، ألقى كابتن الغواصة كلمة قال فيها، إنني أشكر كل من ساهم ووثق بنا لإتمام هذه المهمة الانسانية، نحن عبارة عن فريق عمل من عدة دول نعمل بكل مهنية للمساعدة الانسانية حول العالم”.
أضاف:” عملنا في اليوم الاول للغوص على بعد كيلو متر واحد بحثا عن مركب لونه أبيض باستخدام “الجي بي أس” الذي نملكه، اتجهنا على بعد 600 متر بحثا عن المركب ولكننا لم نستطع ايجاده في اليوم الاول وكان العمل في ذلك الوقت صعبا جدا، وفي اليوم التالي وعلى بعد 130 متراً من المكان الاخير الذي وصلنا له وجدنا القارب ولكن عليه الكثير من الرمل ومن الصعب انتشاله وخاصة بسبب الصخور “.
وأردف “أشعر بالحزن والألم على أهالي الضحايا واتفهم حزنهم وألمهم ولكن لدينا الامل وسنسعى لنخفف من وجع اهالي الضحايا وألمهم عبر ايجاد جثث أبنائهم ورفعها الى سطح المياه، وفعلا وجدناهم وأنا رأيتهم شخصيا وهم في القارب وكلنا أمل أن نستطيع انتشالهم وأعلم أن الأمر صعب ومؤلم ولكن سنعمل جاهدين من أجل ذلك، وندعو لهم بالسلام والراحة ورغم الألم الذي أشعر به إلا أننا سنعمل بكل جهدنا وخبرتنا من أجل التخفيف من وجع وألم أهالي الضحايا ونحن سعداء بإيجادهم رغم وجعنا وألمنا”.