
من التبسيط، إن لم يكن من السذاجة، القول إن السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني، زلّ به لسانه حين “تعمَّد وتقصَّد”، وفق عدد كبير من النواب والشخصيات السنّية، السياسية والإعلامية، الإساءة، عندما خاطب مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، من منبر دار الفتوى بالذات، بـ”فضيلة مفتي السنّة في لبنان”، ما أثار موجة عارمة من الاستنكار والاستهجان داخل الطائفة السنية، واتهام السفير بإثارة الفتنة الطائفية بين الشيعة والسنّة، وتعالت الأصوات الداعية إلى ضرورة وقف مسلسل التطاول على مرجعيات الطائفة السنّية وتهميش دورها، ووجوب تلاقي ممثّليها وقادتها على وضع الجميع عند حدودهم.
ويتجدَّد الحديث عن اقتراب عقد لقاء للنواب السنّة برعاية دار الفتوى، وبدعوة من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ دريان، الذي “يعي تماماً ضرورة العمل على الجمع والتلاقي لما فيه خير الوطن وجميع المواطنين، خصوصاً بعد البلبلة التي سبقت ورافقت وتبعت الانتخابات النيابية الأخيرة على مستوى البيت السنيّ”، وفق ما تنقل مصادر مطلعة على أجواء دار الفتوى.
وتعتبر المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “مقاربة النواب السنّة، من مشارب مختلفة، للاستحقاقات المختلفة بطريقة غير منسجمة بالحدّ الأدنى، انعكس على وضع الطائفة، ما دفع البعض للتطاول عليها ومحاولة تهميش دورها، وهذا مرفوض بالتأكيد من مفتي الجمهورية، وبيان المجلس الإسلامي الشرعي الأخير خير دليل على ذلك. لكن أيضاً، هذا التشرذم أحدث نوعاً من الخلل في معادلة التوازن الوطني، ما يعقِّد الأزمات أكثر”.
وفي السياق ذاته، يشير النائب اللواء أشرف ريفي، في حديث إلى موقع “القوات”، إلى أنه “من غير الواضح حتى الآن بشكل حاسم، ما إذا كان الاجتماع المقترح للنواب السنّة في دار الفتوى، اقترب من موعد ترجمته فعلياً أم لا، مع التمنّي أن يكون فعلاً على أبواب الترجمة”، لافتاً إلى أنه كان “أول من طرح أهمية الدعوة لعقد هذا اللقاء مع النائب فؤاد مخزومي، حين زارا معاً منذ نحو شهر تقريباً صاحب السماحة، وبحثا معه مختلف القضايا الوطنية، وتقدَّما بهذا الاقتراح”.
ويشدد، على أن “هذا الاجتماع ضروري، ويجب أن تتم الدعوة إليه، لأنه يجب ترتيب البيت السنّي”، لافتاً إلى أن “هناك حراكاً معيّناً يحصل حالياً، أو إعادة تجدُّد للكلام حول الموضوع. ونأمل، ويجب، ترجمته فعلياً بأسرع ما يمكن”.
ويؤكد ريفي، أن “أهمية هذا الاجتماع، ليست لمصلحة الطائفة السنّية أو ترتيب البيت السنّي فقط، بل لمصلحة وطنية، ولمصلحة التوازن الداخلي في لبنان، خصوصاً على أبواب استحقاق رئاسي هام جداً قد يرسم مستقبل لبنان للمرحلة المقبلة، ومن أجل أن يلعب المكوّن السنّي دوره الطبيعي في الخيارات الاستراتيجية، وكي لا نكون مشتَّتين فيستفرد الآخر بنا ولا يقيم وزناً لنا ولمرجعياتنا، كما تصرَّف السفير الإيراني في دار الفتوى، مع استغراب استقباله من الأساس”.
ويضيف، “حبّذا لو أن صاحب السماحة لم يمنح هذا السفير شرف لقائه، فلا ضرورة لاستقبال هذه النماذج من المعادين والمدمّرين”، لافتاً إلى أن “النظام الإيراني الحالي معادٍ ومجرم بكل أسف، وارتكب بحقنا، سواء في العراق أو في سوريا أو في اليمن أو في لبنان، أبشع الجرائم”، متمنياً “مقاطعة هذا السفير، وعدم إعطائه منابر لبثِّ سموم التفرقة والضغينة”.
بدورها، تؤكد المصادر المطلعة على أجواء دار الفتوى، لموقعنا، أن “الاستنكار العام والغضب اللذين عمّا الشارع السنيّ، إزاء الطريقة التي خاطب بها السفير الإيراني مفتي الجمهورية دريان، ربما دفعا السفير إلى المسارعة للاعتذار بعدما استهول ردةّ الفعل، التي قد يكون أساء تقديرها مسبقاً”.
وتعترف المصادر ذاتها، بأن “موجة الغضب لم تهدأ في الشارع السنّي، على الرغم من اعتذار السفير الإيراني لاحقاً، عبر تويتر، مخاطباً المفتي دريان بـ(صاحب السماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي تجمعنا به وبما يمثل من قيم إسلامية ووطنية أصيلة، علاقة أخوية طيبة، لا يمكن أن يعكر صفوها من يتسلل بين الكلمات من دون الأخذ بالمعنى والمضمون)”.
وتوضح، أنه “ليس سهلاً محو تاريخ من الدعاية والبروباغندا والمفاخرة والتنظير، حول حنكة وعظمة وحرفيّة الدبلوماسية الإيرانية ومقارعتها لدبلوماسيات دول عظمى عريقة، كبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وغيرها، وأنها تتمتع بصبر حائك السجاد وتزن كلماتها بدقة، ثم، ومن دون مقدّمات، يقال ما سمعناه ويحكى عن زلة لسان أو ما شابه”.
وتمتنع المصادر عينها، عن التعليق، “على ما إذا كان تشرذم البيت السنّي شجَّع سفير إيران على أن يسمح لنفسه بتخطِّي الأصول الدبلوماسية وطريقة التعاطي مع المرجعيات اللبنانية الكبرى، واستسهال التصريح كما جاء، من دون إقامة الحساب المطلوب للانعكاسات الخطيرة التي يمكن أن يسبِّبها”، مشددة على “ضرورة جمع الكلمة والموقف لمصلحة الجميع، ونأمل أن نشهد خطوات فعلية، قريباً، على هذا الصعيد”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
