#adsense

مقايضة “حوارية” بين سلاح “حزب الله” والمحكمة الدولية

حجم الخط

مقايضة "حوارية" بين سلاح "حزب الله" والمحكمة الدولية

تناهى إلى مسامع عدد ضئيل من السياسيين أن ممثلي المعارضة في لجنة إقرار البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية اقترحوا وأصرّوا على اقتراحهم بأن يرحل موضوع سلاح "حزب الله" إلى الحوار الوطني الذي سيرعاه رئيس الجمهورية بالتزامن مع ترحيل موضوع آخر هو المحكمة الدولية، على الرغم من ان هيئة الحوار السابقة التي اجتمعت برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري كانت قد أقرت بدقائق عدة كما أعلن يومها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، موضوع المحكمة الدولية. ولما قيل لأصحاب الاقتراح من المعارضة بأن الموضوع سبق وتم التوافق عليه أجابوا توافقنا يومها على الموضوع ككل لكننا لم نتفق على التفاصيل، وذلك في محاولة لاستحضار شيطان المعارضة في كل التفاصيل.

مصدر سياسي مطلع أكد ان المعارضة طرحت هذا الموضوع وحاولت الهروب من امكان الظهور بمظهر من يقايض بين السلاح والمحكمة وذلك تحاشياً لأن يعود المعنيون بالذاكرة إلى محاولات المعارضة ومعها سوريا عرقلة قيام المحكمة الدولية بذرائع عدة كان يلجأ إليها الفريق المعارض وآخرها استقالة وزراء "أمل" و"حزب الله" من الحكومة السابقة وخلق أزمة سياسية لا تزال مستمرة حتى الآن بتجليات مختلفة.

ويقول المصدر ان مجرد عودة المعارضة إلى طرح فكرة المقايضة بين سلاح "حزب الله" والمحكمة الدولية هو تأكيد على الدور المعرقل للحزب وبالتالي للمعارضة في إطلاق المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وسائر الذين سقطوا على مدى السنوات الثلاث الماضية. ويضيف المصدر ان هذه الواقعة تؤكد رغم النفي المستمر من كبار قادة المعارضة، ان موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي كان في أساس الحركة السياسية والعنفية والفتنوية لـ"حزب الله" والمعارضة وإن كلّ ما كان يقال في هذا المجال من ان هذا الموضوع أصبح وراءنا وفي عهدة المجتمع الدولي، ليس صحيحاً.

ولا يستبعد المصدر ان تكون دمشق وراء عرقلة إنجاز البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية على خلفية أساسية هي قضية المحكمة الدولية فضلاً عن أسباب أخرى محلية وإقليمية، فالرئيس السوري بشار الأسد وبعد قضية استدعاء الرئيس السوداني عمر حسن البشير عاد إلى استخدام كل الأوراق التي يملكها في مواجهة المجتمع الدولي على قاعدة البحث عن "مخارج للهروب من طوق المحكمة الدولية.." وعن مقايضات بين المحكمة وأوراق تلعب بها دمشق ولها صلة بالمعارضة اللبنانية والوضع في العراق والعلاقة بين المجتمع الدولي وايران والوضع في غزة فضلاً عن صلات دمشق بأطراف ذات سمات إرهابية.

ويستغرب المصدر ربط المعارضة وفي مقدمها "حزب الله" بين قضية العدالة في استشهاد قادة وطنيين وسلاح الحزب الذي تحوّل في النصف الأول من هذه السنة إلى سلاح يستخدم في غزوات محلية للعاصمة والجبل والبقاع والشمال بحثاً عن فتنة متنقلة، اعتقد البعض بعد خطاب السيد حسن نصرالله الأخير ان العمل جار لتطويقها بالحوار والانفتاح، إلا ان الإصرار على استمرار سلاح الحزب على حساب قيام الدولة العادلة والقادرة وفق مقررات مؤتمر الدوحة والقرار 1701 ومضمون اتفاق الطائف أطاح العناصر الإيجابية التي قيل ان خطاب السيد نصرالله كان قد تضمنها.

ويعتبر المصدر ان الكلام المكشوف من المعارضة و"حزب الله" على وجه الخصوص بشأن مقايضة سلاح الحزب بالمحكمة الدولية، جاء ليؤكد ما كانت ذهبت إليه الموالاة من ان لب المشكلة في لبنان هو المحكمة الدولية، وعندما يجري الربط بينهما يعني ان سوريا عادت بعد وقفة عابرة إلى اللعب بالأوضاع الداخلية، مستخدمة كل الأوراق التي على صلة كلية أو جزئية بها لحماية رأس النظام من امكان خضوعه لمحاكمة عادلة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء وانصياع المعارضة بقيادة "حزب الله" للرغبات السورية بالكشف عن أدوار ما لهذا الفريق في عرقلة قيام كلي للمحكمة الدولية بحيث يسجل على نطاق ضيق امكان أن تكون سوريا أثارت الموضوع في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل ومع واشنطن على قاعدة تبادل أو مقايضة ما بين قضية من قضايا المفاوضات أو أكثر والمحكمة ذات الطابع الدولي.

ويخلص المصدر إلى القول ان على فريق الرابع عشر من آذار العمل على بلورة نصوص واضحة لا تحمل لبساً في لجنة البيان الوزاري لأن التجارب مع المعارضة ولا سيما في مسألة المحكمة ذات الطابع الدولي غير مشجعة حيث قال بيان مشترك لـ"حزب الله" وحركة "أمل" في 24/11/2006 "..لقد أكدنا بشكل واضح في الجلسة الأولى للحوار الوطني على دعمنا تشكيل محكمة ذات طابع دولي بحيث تم الاتفاق على هذا البند خلال الساعة الأولى لانعقاد المؤتمر وبإجماع الحاضرين.."، فكيف يطالب الفريق نفسه الآن بطرح هذه الفكرة التي جرى التوافق عليها بالإجماع على طاولة الحوار المرتقبة؟!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل