
“أنا متفائل بكل المناقشات التي جرت”، بهذه العبارة غادر الوسيط الأميركي للمفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين لبنان بعدما أنهى زيارة قصيرة أمس التقى خلالها الرؤساء الثلاثة، داعياً إلى وجوب “القيام بالمزيد من العمل وأميركا ملتزمة بمتابعة العمل من أجل حلّ الثغرات المتبقّية لمعرفة ما إذا كان يمكننا التوصل إلى الاتفاق الذي سيُفيد الشعب اللبناني، وهذا هو الهدف الذي نطمح إليه لحل هذه الأزمة”.
أنهى هوكشتاين ساعاته المحدودة في لبنان، وتوجّه إلى العاصمة القطرية، الدوحة، حيث رُجّح أن تكون مهمّته مرتبطة بقطاع النفط والطاقة في إطار “الأمن الطاقوي” كونه المبعوث الخاص للرئيس الأميركي في ما يُعنى بأمن الطاقة. في حين تردّدت معلومات غير مؤكدة عن لقاء مرتقب سيجمعه مع مسؤولي شركة قطرية أبدت استعدادها للدخول في عملية التنقيب بدلاً من شركة “نوفاتيك” الروسية التي انسحبت من “كونسورتيوم” شركات التنقيب عن الغاز والنفط في لبنان.
أما ما لم يقله هوكشتاين، معلومات تردّدت عقب لقاءاته المكوكية بين بعبدا وعين التينة والسراي، أبرزها تضييق مساحات الخلاف بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، على أن يرفع تقريره النهائي إلى رئيس الجمهورية ميشال عون الأسبوع المقبل.
“زيارة هوكشتاين الخاطفة حملت رسائل عدة إلى اللبنانيين”، بحسب خبيرة النفط لوري هاتايان وتُلفت عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى ختام تصريح هوكشتيان حول السعي إلى أن يكون أي اتفاق يصبّ في مصلحة لبنان الاقتصادية، “وبالتالي بدأ الحديث عن كيفية استفادة لبنان من النفط والغاز في حال تم ترسيم الحدود البحرية، وهذا ما سبق وكشفنا في شأنه عن أن لبنان بعدما تخلى عن الخط 29 واختار الخط 23 مُرغَماً، بدأ يبحث عن فتاوى لتبرير خطوته بأن همّه الوحيد الاستفادة من النفط والغاز وأنه لا يأبه لموضوع الحدود، وهنا كانت التسوية: “التخلي مقابل الضمانات”.
وتُضيف، في هذا السياق جاء التمديد ثلاث سنوات لشركة “توتال” في مرحلة الاستكشاف الأولى وإعطائها حوافز للبدء بعملها. إذ منذ نيسان 2019 لم تتقدّم أي شركة إلى المشاركة في جولة التراخيص الثانية.
وتذكّر بإشارة هوكشتاين قبيل مغادرته إلى أن الولايات المتحدة لا تزال راغبة في وساطتها وهي في طور التنسيق مع الشركات الأمر الذي يتطلب وقتاً، داعية الجانب اللبناني “إلى التريّث وعدم التهويل بالحرب لأنه سيكون فيها أول الخاسرين، فإسرائيل ستحمي منشآتها النفطية أما لبنان فسيكون أمام توقف مفاوضات الترسيم ولن يستغلّ بالتالي ثروته من النفط والغاز.
أما خبير الطاقة عبود زهر، فيعتبر من جهته عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “النقطة الإيجابية في المفاوضات هي إبقاؤها سريّة، ففي هكذا مفاوضات وصل فيها الجانبان إلى النقطة الأكثر حساسية، من المهم جداً أن تُحاط بالسريّة، لذلك تكثُر التكهّنات حول أجواء المحادثات”.
أما النقطة السلبية في الموضوع، فتكمن في رأيه “في بيع البعض البلاد من دون أن يرفّ لهم جَفن، إذ إن حق لبنان في الثروة البحرية هو في الخط 29، في حين يتفاوضون اليوم بكل فخر على الفتات الذي هو الخط 23”. لكنه يلفت إلى أن “هؤلاء تلقوا في مقابل هذا التنازل وعداً بأن أحداً لن يمسّ بودائعهم الموجودة في الخارج وعدم المطالبة بعدم رفع السريّة عن حساباتهم في مصارف الخارج وكشفها”.
ويتوقع أن يحمل هوكشتاين رداً لبنانياً على طرحه، “خصوصاً أنه يعمل خلال لقاءاته على تقريب وجهات النظر والحصول على موافقة الجانب اللبناني للانتقال إلى الخطوة المقبلة المتمثلة في كتابة نَصّ الاتفاق بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي”.
ويرى أن “من الأهمية بمكان أن تبدأ “توتال” بالحفر في أسرع وقت وفي ذلك خشبة الخلاص للبنان، إن بدأت في البلوك رقم 4 أو البلوك رقم 9، إذ إن المهم في الاتفاق أن يكون هناك شيء واضح وهو البدء بالحفر في أسرع وقت”.
في نهاية المطاف هناك إحداثية ستوضع على الخريطة، يقول زهر،”وهذه المهمة تكون على عاتق الفريق التقني الذي سبق وفاوض في بلدة الناقورة. هذا الفريق يستطيع تحديد هذه الإحداثية، وبالتالي لا مفرّ من الجلوس إلى طاولة الناقورة لوضع الإحداثية المطلوبة”.