#adsense

إذا ابتليتم بويكيليكس فاستتروا

حجم الخط

كم يبدو مضحكاً تصرّف الرئيس نبيه بري ومن هبّ للدفاع عنه في مواجهة ما نقل عنه في برقيات الخارجية الاميركية وأخذت طريقها الى النشر على موقع ويكيليكس الالكتروني الشهير. فأسرار بضع برقيات تبدو نقطة في بحر 251 الف برقية اكمل الموقع اخيراً نشرها، وهي تمثّل نهايته. في حين ان مؤسس الموقع جوليان آسانج الصحافي والناشط في الانترنت والمبرمج الاوسترالي يكافح في بريطانيا كي لا تسلّمه السلطات هناك الشهر المقبل الى أسوج لمحاكمته بتهم التحرش الجنسي. وتقول "الايكونوميست" البريطانية في عددها الحالي ان نشر "كنز" البرقيات الديبلوماسية الاميركية يمثل "نهاية ويكيليكس وبداية مرحلة".

ما فعله بري ومعه "حزب الله" حتى الآن هو اللجوء الى السباب والشتائم والتلويح بالقبضات غضباً ضد الزميلة "المستقبل" التي نشرت ما قاله رئيس المجلس في حضرة الديبلوماسيين الاميركيين إبان حرب تموز 2006 وبعدها. لكن ذلك لن يمحو حبر البرقيات التي اثارت الهلع في الولايات المتحدة الاميركية منذ ان بدأ نشرها في 28 تشرين الثاني 2010. فهي كشفت المستور في العلاقات الدولية وجعلت ديبلوماسيي العالم يعدّون الى العشرة قبل ان يكتبوا حرفاً في اوراقهم.

اذاً، لن تغيّر غضبة بري وفريقه حرفاً من برقيات ويكيليكس التي قرأنا فيها مثلاً عندما وصلت الى يد وسائل اعلام 8 آذار، أن الرئيس فؤاد السنيورة هو في منتهى الشهامة حيال "حزب الله" خلال مفاوضات انهاء حرب تموز، في حين ان الرئيس بري اخذ راحته في الكلام على الحزب ومواقف الرئيس السوري بشار الاسد في تلك المرحلة. فوصف خطاب الاخير بـ"الغبي" وان لدى اسرائيل "اياماً لضرب حزب الله". بالتأكيد ان ما قاله بري محرج جداً. وأظهره أكثر مغالاة في انتقاد سلوك حليفه الذي قاد لبنان الى حرب مدمّرة قبل خمسة اعوام مما فعل خصوم الحزب. ولمداراة هذه الورطة كان لا بد من الهجوم على المرآة التي أظهرت عري العلاقة الفعلية بين مكونات 8 آذار نظراً الى استحالة الوصول الى آسانج الشجاع الذي أدرجته الشرطة الدولية (الانتربول) في لائحة اكثر المطلوبين.

العالم الذي اهتز طويلاً من أسرار ويكيليكس داوى فضائحه بالنسيان. أما جوقة بري والمدافعين عنه فقد لجأت الى الصراخ الذي يؤدي الى مفعول عكسي، أي الى إظهار فضيحة علاقات بعضهم الحقيقية مع بعض، وكان أحرى بهم ان يقتدوا بزعيم الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط عندما واجه البرقيات التي تتعلق به بالاعتذار بدلاً من الاقتداء بزعيم "التيار الوطني الحر" ميشال عون الذي صبّ جام غضبه على "الجمهورية" التي أوردت أسراره في البرقيات. على القوم ان يستتروا لا ان يمضوا وراء البوم الى الخراب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل