
يبدو أن النفق الأسود الذي وضعتنا فيه السلطة الجائرة وحكامها المحكومون بحزب إيراني الهوى الذي يبدع بقتل كل أوجه لبنان الحضارية وتضييق العيش على اللبنانيين، طويل المدى ومفاجآته كثيرة وكبيرة وسوداوية تشبه قلوب وضمائر المسؤولين. الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، تفلُّت الأسعار مرعب وتحديداً المحروقات القادرة على التأثير على كل أوجه الحياة. تفلُّت يتحكم به دولار السوق السوداء غير الثابت والمتقلب الناري وفق انعدام أي رؤية أو حل على المستوى العام وعدم البدء بالإجراءات الإصلاحية القادرة على وقف الانهيار السريع والكارثي.
“البنزين خرب الدني”، لسان حال كل اللبنانيين غير القادرين على استيعاب الارتفاع الجنوني الذي بات يكبلهم في منازلهم ويحوّل عملهم ومستقبلهم وأحلامهم الى حسابات ضيقة الهدف منها “نلحّق بنزين لآخر الشهر”، فيما كارثة كبيرة مرتقبة في الأفق.
الباحث المحلل الاجتماعي محمد شمس الدين يوضح أنه “في أيلول 2020 كان سعر صفيحة البنزين 24600 ليرة وارتفع اليوم الى 666 ألف ليرة أي أكثر من 2500% وهذه النسبة عالية جداً وستترك انعكاسها ارتفاعاً في الأسعار”.
ويفند شمس الدين رؤيته لتأثير البنزين على مختلف جوانب الحياة وفقاً للآتي، “كلفة النقل سترتفع، إذ إن كلفة الكيلومتر الواحد للسيارة الخاصة التي يبلغ متوسط استهلاكها 170 كلم في التنكة أي نحو 11000 كلم في السنة، تبلغ نحو 5200 ليرة، أي أن الفرد إذا أراد التوجه من بيروت إلى طرابلس ذهاباً وإياباً، تكلفه العملية نحو 800 ألف ليرة. وإذا أراد التوجه من بيروت الى البقاع نحو مليون ليرة وهي كلفة مرتفعة جداً وستؤثر على أسعار نقل السلع وبالتالي ترتفع أسعارها”.
ويقدّر أن “ارتفاع البنزين إلى هذه المستويات سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 5 و10% بناء على السعر الحالي. لكن الخوف الذي نعيشه اليوم أنه إذا اعتبرنا أن هناك استقراراً بسعر النفط العالمي لكن سعر الدولار ارتفع والبنزين مسعر بناء على الدولار، وافترضنا أنه وصل إلى 40 ألف ليرة، حينها يصل سعر صفيحة البنزين إلى 720 ألف ليرة وهكذا دواليك، وبالتالي كلما ارتفع سعر البنزين ترتفع أسعار النقل ومعها أسعار السلع”.
ويحدد شمس الدين الكارثة الكبيرة، ويقول، “إذا ارتفع الدولار وعاود النفط العالمي ارتفاعه يمكن وصول سعر صفيحة البنزين إلى مليون ليرة وعندها الكارثة الحقيقية لأن ذلك سينعكس على أجور النقل ومنه إلى كل السلع والمواد الاستهلاكية”.
لا يرى شمس الدين أن الحلول معدومة إنما ثمة إجراءات يمكن اعتمادها لتخفيف الأزمة، “هناك حلول تكمن بتفعيل سريع لخطة نقل مشترك تخفف من كلفة النقل على اللبنانيين، إذ وصل 50 باصاً من فرنسا وهناك 50 في لبنان ويمكن من خلالهم إطلاق خطة للنقل المشترك. الحل الثاني أنه وعلى الرغم من أن الدولة تسعى لتأمين الإيرادات، تتقاضى عن كل صفيحة بنزين بين رسم جمركي ورسم استهلاك داخلي وTVA بحدود الـ70 ألف ليرة، ويمكن تخفيض هذا الرسم، ما يؤدي إلى تخفيض سعر صفيحة البنزين. من شأن هذه الخطوات تخفيف عبء صفيحة البنزين على المواطنين”.
ويتوقع شمس الدين إقفال عدد كبير من محطات الوقود، شارحاً، “في هذا الإطار نشير إلى أن لبنان يستهلك خلال السنة بحدود 80 مليون صفيحة بنزين، مقارنة بحدود 100 مليون صفيحة قبل الأزمة أي أن هناك تراجعاً باستهلاك البنزين نتيجة ارتفاع الأسعار وإذا استمرت الأسعار بالارتفاع فذلك سيؤدي إلى انخفاض إضافي باستهلاك البنزين مما سيؤدي الى إقفال عدد من المحطات في لبنان”.
