
يتميز نمط الحياة الخامل بقلة النشاط البدني مع إنفاق طاقة يقترب من الصفر. بمعنى آخر، يقضي الأشخاص الخاملون الكثير من الوقت في الجلوس أو الاستلقاء طوال اليوم. من بين السلوكيات الخاملة، كان للتقنيات والخدمات الجديدة المتاحة لتبسيط الحياة، تأثير سلبي على حالتنا الصحية، مثل: لعب ألعاب وحدة التحكم؛ قضاء الوقت على الهاتف؛ مشاهدة التلفزيون؛ استخدام المصعد بدلاً من الدرج؛ التسوق عبر الإنترنت؛ استعمال السيارة لأدنى رحلة بدل المشي. هذه جميعها أمثلة يومية تُظهر أنه بدون إدراك ذلك، نعيش حياة لا يوجد فيها نشاط بدني تقريباً. لا يشير الخمول إلى عدم وجود نشاط بدني فحسب، بل يشير أيضاً إلى الأنشطة التي لا تتطلب إنفاق طاقة أكثر من الراحة.
يترتب على نمط الحياة المستقر شيئاً فشيئاً عواقب متعددة مباشرة أو غير مباشرة، أبرزها:
– زيادة الوزن: ربطت بعض الدراسات قلة النشاط بزيادة الوزن. كلما قللت من تمارينك الرياضية، حرقت سعرات حرارية أقل.
– ضعف الدورة الدموية: يؤدي نمط الحياة الخامل إلى إبطاء الدورة الدموية في الساقين، مما قد يؤدي إلى التهاب الكاحل والألم والتورم.
– فقدان كتلة العضلات وتباطؤ عملية التمثيل الغذائي: يؤدي نمط الحياة غير النشط إلى فقدان كتلة العضلات، مما يزيد من خطر الإصابة والسقوط. بالإضافة إلى ذلك، تتراكم الدهون في الجسم ويزداد مؤشر كتلة الجسم (BMI)، مما يؤدي إلى إبطاء عملية التمثيل الغذائي، وبالتالي يؤثر على قدرة الجسم على تكسير السكريات والدهون.
– تطور الأمراض: بمجرد أن يقل الوقت الممنوح للنشاط البدني يزداد مرض السكري والسرطان وأمراض القلب. في الواقع، يمكن أن يكون لقلة النشاط البدني آثار بيولوجية على الجسم، وبعضها يبرر ظهور السرطانات على وجه الخصوص. يوضح المعهد الوطني للسرطان (NIH) أن النشاط البدني يقلل من مستويات الهرمونات مثل الـ”أنسولين” والـ”إستروجين” وكذلك بعض عوامل النمو المرتبطة بتطور سرطان الثدي والقولون.
وربطت دراسات جديدة بين أسلوب الحياة الخامل والقلق. وفقاً لهذه الدراسة فإنَّ نمط الحياة المستقر يمكن أن يضرُّ بصحتنا العقلية، إذ يعزز اضطرابات القلق ويزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب. بين شهري تموز وآب 2020، جمع الباحثون بعد ذلك 3000 مشارك من 50 ولاية أميركية. أجابوا على استبيان يتعلق بعاداتهم من حيث النشاط البدني، لكن أيضاً فيما يتعلق بحالتهم العقلية. وجد العلماء أن أولئك الذين مارسوا الرياضة بشكل متكرر (ما بين 2.5 و 5 ساعات في الأسبوع) قبل إجراءات الإغلاق المفروضة في آذار 2020 شهدوا انخفاضاً في الحركة بنسبة 32%. ورافق الشعور بالحزن والقلق الأشخاص الذين يفتقرون إلى النشاط البدني والرياضة. النتائج لا تتوقف عند هذا الحدّ، أولئك الذين تمكنوا من استئناف النشاط اليومي الطبيعي رغم الإغلاق، وبالتالي الخروج من نمط حياة مستقر، شهدوا تحسناً في صحتهم العقلية. من ناحية أخرى، لم يشهد أولئك الذين استمروا في العيش حياة مستقرة أي تحسّن. يجب أن تكون هذه الدراسات متعمقة، لكنها تسلط الضوء على الجانب الضارّ لنقص النشاط الذي ربما يرتبط بالوحدة أيضاً.
كيفية الخروج من نمط الحياة الخامل
في كلتا الحالتين، يجب على الجميع إيجاد طريقة لإنهاء نمط الحياة المستقر. وتنصح منظمة الصحة العالمية الأشخاص المستقرين بالبدء بالنشاط البدني لفترة قصيرة من الوقت، كل يوم، قبل زيادة المدة والتكرار والشدّة تدريجياً. وبالتالي، يمكن أن يكون دمج التمارين البدنية في “روتينك” اليومي أحد الحلول. واستقلي الدرج بدلاً من المصعد، أو امشي أو اركبي الدراجة للذهاب إلى العمل، وحاولي المشي للوصول إلى متجرك المفضل، وحرّكي ساقيك وظهرك وذراعيك. ويمكنك أيضاً التحدث على الهاتف وأنت تسيرين.