
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، صلاة جنازة المطران بولس اميل سعادة في كاتدرائية مار يوحنا المعمدان في زغرتا، بمشاركة السفير البابوي جوزف سبيتاري وحشد من الاساقفة والكهنة والرهبان والراهبات، رؤساء الاديار في الشمال وتجمع الاكليروس الاهدنية.
وحضر القداس وزير العدل هنري خوري ممثلاً رئيس الجمهورية ميشال عون، الوزير السابق بيار رفول ممثلاً رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، النواب: طوني فرنجيه، ميشال معوض، جميل عبود، ميشال دويهي، غياث يزبك، ميشال خوري وفادي كرم، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، النواب السابقون اسطفان الدويهي، جوزف اسحاق، سامر سعادة، الوزيران السابقان: يوسف سعادة، روني عريجي ومثل النائب السابق جواد بولس سركيس مكاري، نقيب محامي طرابلس والشمال ماري تيريز القوال فنيانوس، رئيس الرابطة المارونية السفير خليل كرم، حشد من الفعاليات البلدية والاختيارية، نقباء المهن الحرة، وشخصيات امنية واجتماعية وثقافية واهل وانسباء المطران الراحل الى حشد من المؤمنين.
وقال الراعي، “أنا أتيت لتكون لهم الحياة، وتكون لهم أوفر، ربنا يسوع المسيح، الراعي الصالح بامتياز، أعطى النفوس الحياة وأعطاها أوفر وبذل نفسه، مائتًا على الصليب ليفتدي خطايا البشرية جمعاء، وأعطى العالم وليمة جسده ودمه لحياة البشر. واختار في الكنيسة رعاة وفق قلبه ومن بينهم المثلث الرحمة المطران بولس إميل سعادة الذي قضى حياته بالبذل والعطاء، كاهنًا وأسقفًا، لكي ينعم أبناء رعيته وأبرشّيته ونحن نوّدعه معكم بكثير من الأسى، ونرافقه بصلاة الرجاء”.
وأضاف: “ابن اهدن-زغرتا المدينة العريقة في الإيمان والغنى الكنسيّ، والعلم والثقافة والسياسة والوطنية. في بيت كهنوتيّ ولد. جده كاهن. والده الخوري بولس سعادة الذي ر ّباه مع شقيقيه وشقيقاته على الإيمان الأصيل وروح الصلاة والانفتاح على محبّة الله والكنيسة. دعي اسمه بالمعمودية إميل فأضاف عليه اسم والده الخوري بولس في الكهنوت والأسقفية. أخلص لشقيقيه وشقيقاته. وقد سبقوه إلى دار الخلود ما عدا شقيقته السيدة نورما التّي نتمنّى لها العمر الطويل. فتعزّى بعائلاتهم وبأولادهم الناشطين في العلم والاختصاصات العالية والعمل. وسّر بابن شقيقه الأب الدكتور بولس سعادة يلبّي الدعوة إلى الحياة المكرسة في الرهبنة اليسوعية الجليلة. لبّى المثلث الرحمة المطران بولس-إميل الدعوة لإتباع محبّة المسيح في س ّر الكهنوت على غرار والده. فدخل المدرسة الإكليريكية في غزير. وبعد إنهاء دروس الفلسفة واللاهوت سيم كاهنًا في 12 نيسان 1958. وباشر على الفور خدمته الكهنوتية والراعوية في اهدن-زغرتا المدينة التي ولد فيها وأحبّها وتر ّبى على تقاليدها وعشق تاريخها الكنسيّ والمدنيّ. فراح يتفانى في خدمة أبنائها وأهاليها وسكانها لكي تكون لهم الحياة أوفر. تعاون بداية مع كاهنين نشيطين هما: الخوري هيتكور الدويهي الذي أصبح مطران أبرشّية مار مارون بروكلين )نيويورك(، والخوري أنطوان ي ّمين. فأسسوا مع المونسنيور بطرس بركات بيتًا للكهنة لكي يسكنوا معاً في حياة جماعية. وساهموا في إحياء المهرجانات الصيفية في اهدن، وأنشأوا حركة الشباب الزغرتاوي، وأطلقوا حركة راعوّية واسعة النطاق”.
وتابع الراعي، “واصل المثلث الرحمة نشاطه الروحيّ الكهنوتيّ والاجتماعي بدينامية مميزة، وأحيا في الشبيبة الحس الوطنيّ، بتنظيم رحلات إلى المواقع الأثرية في مختلف المناطق؛ تس ّلم إدارة وقف أهدن-زغرتا وحقق مشاريع إنمائية وزراعية؛ أسس مستوصفًا، وأقام مستشفى ميدانيّا على اسم مار يوحنّا في بداية الحرب اللبنانية المشؤومة؛ أسس مستشفى سيدة زغرتا، وجهزه وتس ّلم إدارته حوالي عشرين سنة، ومن بعده عزيزنا المونسنيور اسطفان فرنجية الذي طوره وو ّسعه وجعله مستشفاً جامعياً؛ بنى بيت الكهنة قرب كنيسة مار يوحنّا، ووسع مدرسة البنات الأولى في زغرتا في أوائل الحرب اللبنانية، ّأسس نشرة الرعية الكلمة كصلة وصل بين الزغرتاويين في الوطن وبلدان الانتشار؛ أنشأ معهد التثقيف الديني، ومشغلا بالتعاون مع راهبات الصليب لتعليم الفتيات ف ّن الخياطة؛ حول دير الآباء اللعازرين في اهدن بيتاً للكهنة، ودير راهبات المحبة مستشفىً ريفيّا بالتعاون مع وزارة الصّحة أّسس فرع كاريتاس لبنان في زغرتا، وتجّمع الإكليروس الإهدنيّ”.
وقال، “من أجل ك ّل هذه الإستحقاقات منحه رئيس الجمهورية سنة 1982 وسام المعارف المذهب من الدرجة الأولى. عرفته شخصياً وأكبرته وأحببته سنة 1975، عندما كنّا معا أعضاء في الهيئة المارونية للتخطيط والإنماء” التي أنشأها مجلس المطارنة في عهد المثلث الرحمة البطريرك الكردينال مار أنطونيوس بطرس خريش، برئاسة النائب البطريركي المثلّث الرحمة المطران رولان أبو جوده، قبل إنشاء رابطة كاريتاس لبنان في س ّن الفيل. وكان على تلك الهيئة أن تنسق خدمات الإغاثة في مناطق الحرب والحصار والتهجير. فكنت أقرأ في وجه هذا الكاهن توقد المحبّة والعطاء وبعد النظر واتساع الآفاق. وقد رفعه المثلث الرحمة البطريرك خريش إلى رتبة خورأسقف تقديراً له. وشاءت العناية الإلهية أن نواصل السير م ًعا، فانتخبنا أ ّول سينودس أساقفة في عهد المثلث الرحمة البطريرك الكردينال مار نصرالله بطرس صفير في نيسان 1986 نائبين بطريرك ّيين: المطران بولس إميل في نيابة البترون واهدن-زغرتا، وأنا في الكرسيّ البطريركيّ. فات ّضحت أمامي شخصية المطران بولس إميل الغيور والمقدام والنشيط ورجل القرار والشجاع في التنفيذ وصاحب القلب الكبير والرؤية البعيدة والمح ّب والعطوف. بهذه الصفات باشر خدمته الأسقفية في النيابتين. ثم اقتربنا بالأكثر في الأخوة والتعاون بحكم أنّه اصبح مطرانًا اصيلا لأبرشية البترون، وأنا مطرانًا لأبرشية جبيل، وكنا كل سنة نلتقي لنحتفل معا في ذكرى رسامتنا الاسقفية وتجديد عهدنا معا في خدمة الكنيسة وكنت اكتشف فيه قلب الطفل المحب”.
وأردف، “في نيابة اهدن-زغرتا، بالإضافة إلى ما تقدم، بنى بفضل المؤمنين والمحسنين، كنيستي مار يوسف ومار مارون في زغرتا وك ّرس مذابحها؛ أسس فرعاً للصليب الأحمر؛ نظّم الخدمة الراعوية في الكنائس؛ عزّز النشاطات الاجتماعية والصحية والخيرية والإنمائية التي كان قد بدأها قبل ترقيته إلى السدة الأسقفية. وفي البترون نيابة أولاً ثم أبرشية قائمة بذاتها، رمّم دير مار يوحنّا مارون بكفرحي وجعله كرسيّا أسقفيّا، واستعاد إليه ذخيرة القديس مارون؛ استصلح الأراضي والعقارات وغرسها؛ بنى العديد من الكنائس والقاعات الراعوّية؛ أنمى الأوقاف ونشط لجان إدارتها؛ عزّز الدعوات الإكليريكية ورسم ثلاثين كاهنًا؛ ساهم وأشرف على كتابة تاريخ الأبرشية وكتاب حملة الأقلام؛ أولى عناية خاصة بالكهنة فوفّر لهم التأمين الصحيّ وضمان الشيخوخة وأنشأ صندوق التعاضد، والتوأمة مع أبرشّية سان إتيان الفرنسية؛ فتح دعوى تطويب ك ّل من البطريرك إسطفان الدويهيّ والبطريرك الياس الحويك، وترأس لجنة الكشف على حثمان كل من الطوباوي نعمةالله الحرديني والطوباوية رفقا قبل تقديسهما، وجثمان الطوباوي الأخ إسطفان ونقله إلى مدف ٍن آخر؛ ق ّدم إلى جمعية SOS مساحة وفيرة في كفرحي لبناء قرية نموذجّية لتربية الأطفال اليتامى، حصل من مغترب كريم على مجموعة عقارات لبناء مدرسة في بلدة مراح شديد؛ وسهر على تأسيس رهبنة نسائية فرنسية في بلدة تولا. فوق ك ّل ذلك، انتخبه مجلس البطاركة والأساقفة لسنوات رئيساً للجنة الأسقفّية لراعوية الخدمات الصحية. وع ّينه المثّلث الرحمة البطريرك الكردينال مار نصرالله بطرس صفير رئيساً للجنة يوبيل الألف وستماية سنة لوفاة أبينا الق ّديس مارون، وعضواً في لجنة شؤون الشراكة بين الكرسي البطريركي وأهالي الديمان وبلوزا وسواهما”.
بدوره، قال السفير سبيتاري، تألمت كثيراً عندما علمت بوفاة الاسقف الفخري في البترون، اتحد معكم ومع عائلة الفقيد والكنيسة المارونية، ليكافئه الرب لخدمته الاسقفية بين زغرتا والبترون، نسال الله لاخينا الرحمة الغزيرة حتى يتقبله الله في سعادة ملكوته، مؤكدا لكم اننا ذكرناه مع رئيس الأساقفة وأعضاء مجمع الكنائس ونصلي معا لراحة نفسه.”