#dfp #adsense

السُنّة الستّة” محور مواجهة بين عون وميقاتي

حجم الخط

على مضض غضّ رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون الطرف عن المدراء السُنّة الستّة، بعدما كان وعد جمهوره بأن تتّخذ إجراءات فورية في حقّهم فور تسلّم الاكثرية الجديدة السلطة.

لكنّ هذا الامر لم يتمّ لاعتبارات عدّة، أوّلها رفض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي هذا الامر رفضاً قاطعاً، واستمراره في توجيه رسائل في هذا الاتّجاه، وآخرها قوله صراحة في مقابلته المتلفزة قبل ايّام أنه سيكون بمثابة "الأب الروحي" لهم.

ثانياً، تراجع حلفاء عون ولا سيّما منهم حزب الله، عن اعتبار هذا الامر في اولويّات عمل الحكومة، فهم تفهّموا ظروف رئيسها وحجم الضغوط التي يواجهها، وإدراجه العلاقة بينه وبينهم في الإطار الشخصي والطائفي قبل أيّ حسابات أخرى، فتركوا له هذا الهامش من الحركة والمناورة.

لكن ماذا بعد أن كسرت الكهرباء دفّ الحكومة وفرّقت عشّاقها، ولو أنّها خضعت لجراحة تجميلية دقيقة لإعادة لملمة صفوفها؟ وهل سيقف هذا التفهّم عند حدود معيّنة؟ وهل سيكون الامر في حاجة الى جهود مركّزة على مستوى عال وصيغ خلاّقة عدة لهذا الملفّ ولغيره من الملفّات الحسّاسة للتوفيق بين مواقف أفرقائها؟

يقول مصدر قريب من عون إنّ "التيار الوطني الحر" ينتقد المقاربة المذهبيّة التي ذهب اليها ميقاتي في التعامل مع مطلبه إقصاء الموظفين السُنة الستّة أو محاسبتهم، وهو لا يبغي الاقتصاص منهم من منطلق مذهبيّ، بل يريد تفعيل المحاسبة الإدارية والقضائية على ممارسات كثيرة بعضها حصل قبل أعوام، وبعضها حصل أيّام الحكومتين السابقتين، وهو يطرح استبدالهم بموظفين أكفياء من المذهب نفسه، وهذا دليل على أنّ المطلوب المحاسبة وليس التشفّي او استهداف طائفة او مذهب". ويعتبر "أنّ من غير الجائز التلطّي خلف المقاربة المذهبية لتغطية مخالفات بعضُها جزائيّ – ماليّ تسبّب بخسائر في الماليّة العامّة بلغت ملايين الدولارات". ويرى "أنّ كسب الشارع انتخابيّا – حسب ما توحي مناخات قريبين من رئيس الحكومة- لا تكون بتغطية مخالفات أو التستّر على ارتكابات، بل من خلال أداء سياسيّ راقٍ ومسؤول يأخذ في الاعتبار مصلحة اللبنانيين لا مصالح انتخابية، لأنّ كسب الرأي العام يكون بأداء شفّاف في السلطة ومميّز ومتمايز عن أداء سابق أدّى الى حال هريان مستفحلة وخطرة وشلل في الإدارات، بسبب المنطق المذهبيّ العشائريّ التنفيعيّ الذي جرى اعتماده في الأعوام الفائتة". ويكشف في هذا السياق أنّ تلفزيون "او. تي. في" التابع للتيّار العونيّ، يعدّ ملفّا عن مخالفات هؤلاء سيجري عرضه تباعا في نشرات الأخبار المسائيّة.

لكن كيف سيصحّ هذا الامر مع تأكيد ميقاتي، عبر المصادر القريبة منه، أنّ كلّ الملفّات والمخالفات التي يتحدّث عنها عون هي فقط للإثارة الإعلاميّة بحيث لم يقدّم حتى الآن أيّ مستند امام هيئات التفتيش والرقابة، للانطلاق منه في عملية المحاسبة التي يبتغيها جنرال الرابية الذي سمع مراراً من ميقاتي كلاماً مباشرا وعبر وسطاء بأنّه لن يغطّي أحدا إذا ثبتت مخالفته أو تقصيره، وأنّه لا يدافع عنهم فقط كونهم ينتمون الى الطائفة السنّية، بل لأنّه لم يتسلّم من هيئة التفتيش المركزي أو من ديوان المحاسبة وغيرها من الهيئات الرقابيّة أيّ مؤشّر يظهر ارتكابهم مخالفات قانونية أو إداريّة، باستثناء ما كان يسمعه من الإعلام والذي لا يدرج إلّا في خانة الكيديّات السياسية المتبادَلة.

وترى المصادر "أنّ ملفّ إصلاح الإدارة الذي ينادي به عون لا يطاول فقط الموظفين السُنّة، وإذا أراد محاسبتهم فليُرفق بلائحتهم، لائحة بجميع المخالفين، والذين من بينهم أشخاص قريبون منه، إذ لا يجوز البدء بالمحاسبة بطريقة استنسابيّة، وسياسة قطع الرؤوس يجب أن تسري على الجميع". وسألت: "لماذا لا يناقش عون هذه القضية مع الرئيس ميقاتي مباشرة، أليس شريكاً معه في الحكومة؟ ولماذا لا نسمع الجنرال يتكلّم عن هذا الامر إلّا من على منبر الرابية؟ وتوقفت عند توقيت إعادة فتح هذا الملفّ فيما هناك ملفّ داهم أكثر هو تمويل المحكمة الدولية. وسألت: هل المقصود إقصاء هذا الملفّ الى الوراء، وإبعاد فكرة التمويل بحيث يتعيّن على الدولة اللبنانية دفع متوجّباتها خلال شهر كحدّ أقصى؟ وكشفت "أنّ موضوع التمويل سيدرج على جدول أعمال أوّل جلسة لمجلس الوزراء بعد عودة كلّ من ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال سليمان من الأمم المتحدة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل