#dfp #adsense

Bella Ciao يا نساء إيران

حجم الخط

“صباح يوم استفقت من النوم، وداعاً أيتها الجميلة وداعاً وداعاً

تراب القمح يملأ الشوارع، وغضبنا أنا وأنت أغصانه عطشى للمطر،

حقنا ليس بقليل، أمام هذا العالم الجديد افتح الشبابيك

كلنا معاً نقفز من النوم في ليلة مقمرة

نبقى مستيقظين للغد، وفي آخر المطاف بأيدينا سنكسر القيد

وداعاً أيتها الجميلة وداعاً وداعاً…”.

هكذا حوّلت نساء إيران شجن كلمات تلك الأغنية الثورية الجميلة، المأخوذة من الفولكلور الإيطالي والمستوحاة من الثورة في خلال الحرب العالمية الثانية، الى أنشودة ثورة تحكي عن حالهن وجهادهن وثورتهن الرائعة الرامشة على وجع اربعين عاماً من القمع المتواصل. جميلات إيران صرن ثوارها، فنانات إيران حملن الغيتار وانشدن تلك الاغنية الممتلئة شجناً حنوناً متراقصاً على حفافي الحب والحنين لوطن الحرية والانسان. اغنية هي في الاساس مستوحاة من الثورة الكوبية، زمن ذاك الثائر التاريخي تشي غيفارا، عندما كان الثوار يذهبون الى الحرب ويودعون حبيباتهم بتلك الكلمات:

“صباح يومٍ ما، أفقت من النوم

وداعًا أيتها الجميلة، وداعًا وداعاً وداعاً…

صباح يومٍ ما، أفقت من النوم

ورأيت وطني محتلًا… يا رفيقة، احمليني بعيدا لأنّني سأموت

وإن متّ كمقاوم فعليكِ دفني

ادفنيني أعلى الجبال تحت ظل وردة جميلة

وإن مرّ قومٌ سيقولون: ما أجمل الوردة

تلك وردة المقاوم الذي استشهد حرًا وداعا ايتها الجميلة وداعا وداعا وداعا…”.

هذا ما تفعله نساء إيران. يخلعن عن رؤوسهن شال قمع السلطة، يشعلنها في النيران ويرقصن حول موقدة جعلنها محرقة لقمع السلطة، فيرقصن رقصة الحرية المضرّجة بالموت الذي يبدو وكأنه محتم، ولكنهن لا يبالين. عندما تنده الحرية على المظلومين المقموعين، يخلعون عنهم كل رداء خوف أو تردد، وتصبح صيحاتهم أناشيد الانعتاق.

مهسا اميني، صبية ايرانية اعتُقلت وعُذبت حتى الموت بحجة ان حجابها لم يغطِ ملامح الرأس بالكامل، فكان لها القتل المتعمد بالمرصاد من الحرس الثوري الايراني. صارت مهسا أيقونة الثوار بعدما أشعلت الشارع بموتها. هاديس النجفي انضمت بعد أيام قليلة الى مهسا، فصارت ايقونة المواجهة، صبية العشرين الثائرة قتلها الباسيج مباشرة وجهاً لوجه بست رصاصات أفرغوها في جسد الصبية، التي أحرقت شالها على مرأى من عيونهم، فكان نصيبها القتل المتوحش.

أكثر من 90 شهيداً للثورة سقطوا حتى الان في ثورة أطلقت شرارتها نساء ايران لتصبح ثورة عارمة كاسحة لكل البلاد وفي كل العالم، ثورة الشال الحرير، الذي تحول راية نساء تلك الامة الكبيرة بثائراتها وثوارها، الصغيرة بديكتاتورييها المتحكمين بأنفاس الاحرار حتى الموت.

Bella Ciao  يا ثائرات الحرير المضرّج بالحرية والصراخ لأجل كرامة الانسان. ما اجملكن يا نساء اعلنّ الحب على الوطن، فكانت الدماء شهادة على أجسادكن وأجساد أبناء الوطن الأسير ذاك. كأنكن بعضا من حكايتنا، شباب ونساء بلادي حين انتفضوا على الاحتلال السوري، فصارت لنا مقاومة لبنانية هي الانقى والاشرف، وبقي لنا بسبب دمائهم النقية، وطن اسمه لبنان.

Bella Ciao  يا جميلات ايران حين ترقصن سافرات بلباس الحرية الفردية المقدسّة، وتخلعن عنكن كل ذعر او خوف من نظام أحكم قبضته على شعر رؤوسكن شعرة شعرة، فجعلكنّ خادمات صغيرات تحت اسم الدين ورجال دين متحكّمون بسطوة القمع والترهيب، وليس نساء وُلدن بالأساس أحراراً، وأحرار أيضا في الدين بحد ذاته، وفي الحق والانسانية.

Bella Ciao يا مهسا أميني، يا هاديس النجفي يا كل امراة ايرانية اعتنقت الحرية ولو على حساب الحياة، بعدما تحولت الحياة في بلادهن الى موت مقنّع بالحياة.

لا تقلن وداعاً يا جميلات، بل قلن الى اللقاء في وطن الحرية الآتية لا محال، ولعل الحرية تلك تنسحب على وطننا، فهنا ايضاً لنا حكاية مريرة مع ذاك النظام، وهنا أيضاً ستكون لنا ثوراتنا الكبيرة، وسنخلع عن رؤوسنا حجاب الخوف والتردد، وسنحرق صور من يرهبنا، وسنرقص بلباس الحرية على أنقاض هؤلاء الديكتاتوريين، وستكون لنا اغنية جميلة على حفافي الشجن والعنفوان وكل ذاك الحنين للوطن.Bella Ciao   يا ثائرات الشال الحرير.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل