حرصت مصادر رئيس الحكومة وكذلك الديمان على الإشارة إلى أن زيارة ميقاتي للبطريرك الراعي كانت ناجحة بكل المقاييس، حيث لم تقتصر على خلوة عقدها الرجلان، بل توسعت لاحقاً إلى لقاء شارك فيه الكاردينال نصر الله صفير وعدد من المطارنة والرؤساء العامين والرئيسات العامات للرهبانيات المارونية، تخلله عرض مطوّل للأوضاع المحلية والإقليمية في ضوء التطورات التي تشهدها المنطقة، وكذلك الى مجمل الملفات المطروحة في القضايا الوطنية والمحلية.
ولاحظت لصحيفة "اللواء" أن الذي ميّز الزيارة وجعلها حدثاً وطنياً بامتياز موقفان:
الأول الدعم الذي محضه ميقاتي للراعي حيث أكد أن المواقف التي أعلنها البطريرك الماروني في خلال زيارته لفرنسا "ليست وليدة الساعة بل هي نتيجة حكمة اتبعها"، مشيراً إلى أنه لا يتراجع عن أي موقف يتخذه.
والثاني: التقدير الذي محضه الراعي والمطارنة والرؤساء العامون والرهبانيات لما تقوم به الحكومة الحالية، مجددين دعمم لها "من قاعدة التزامهم الثابت بعمل المؤسسات" بحسب ما سجل البيان الختامي للزيارة، وهو البيان الذي سجل ايضاً شبه محضر للقاء الموسع والمواضيع التي طرحت فيه، سواء بالنسبة لتوافق ميقاتي مع الراعي على تخوفه من محاولات تفتيت العالم العربي الى دويلات مذهبية، وعدم مصلحة لبنان في الدخول في المحاور الاقليمية، او لجهة الجدال والتساجل الذي شهدناه في الايام الاخيرة، "وهو خير دليل على ما يتهدد وحدتنا الوطنية اذا لم نكن متضامنين" بحسب ما قال رئيس الحكومة الذي اكد ايضا العمل على تحصين خيار العيش المشترك بمشروع دولة العدالة والقانون، داعياً الى عدم تقييم المواطنين على اساس انتمائهم المذهبي او الطائفي.
كذلك شدد ميقاتي، بحسب ما جاء في البيان، على ان المسلمين السنّة في المنطقة العربية يشكلون الاكثرية، داعياً الى عدم التعميم في مقاربة ظاهرة التطرف، لافتا الى ان سنّة لبنان شكلوا الشريك الايجابي في بناء الاستقلال، ولا ينسى احد دورهم التاريخي ودور قادتهم في ذلك، ولولاهم لما نتجت الصيغة اللبنانية والشراكة الحقيقية بين المسلمين والمسيحيين.