غادر بيروت مساء الاحد، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، متوجها الى المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، في زيارة تستمر أياما عدة يشارك خلالها في المؤتمر العالمي عن ظاهرة التكفير، الذي يبدأ أعماله يوم غد الإثنين ويستمر ثلاثة أيام برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، وبدعوة من "مؤسسة الأمير نايف بن عبد العزيز العالمية".
كان في وداعه في المطار وزير الإعلام وليد الداعوق ممثلا رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي، مدير المراسم في السفارة السعودية محمد الحربي، الأمين العام للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الشيخ خلدون عريمط، المدير العام للأوقاف الشيخ هشام خليفة، المدير العام للأزهر الشيخ يوسف إدريس، المدير العام لمؤسسات محمد خالد الشيخ أحمد دندن ولفيف من العلماء ورجال الدين.
في المطار تحدث قباني عن الزيارة والمؤتمر الذي سيشارك فيه، فقال: "زيارتي الى المملكة العربية السعودية هي للمشاركة في المؤتمر العالمي لظاهرة التكفير في العالم، وأسباب هذا الأمر ونتائجه وطرق معالجته، هذه الظاهرة المنتشرة كثيرا في المجتمعات في العالم لا بد من معالجتها، وهذا المؤتمر سوف ينعقد تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والمؤسسة الداعية الى هذا المؤتمر هي مؤسسة سمو الأمير نايف للسنة النبوية الشريفة".
سئل: كيف تقيمون دور حكومة الرئيس نجيب ميقاتي منذ توليها مهامها منذ ثلاثة اشهر وحتى الآن؟ وهل تعتبرونها نجحت في مهامها حتى الآن؟
أجاب: "الرئيس نجيب ميقاتي يعالج الأمور بعناية فائقة، لا أريد أن أقول بأن لبنان دخل غرفة العناية الفائقة، لا، إنما الرئيس ميقاتي يعالج الأمور بعناية فائقة ونتمنى له ولكل القادة اللبنانيين النجاح في خدمة هذا البلد لبنان".
وعما إذا كان راضيا عما تقوم به الحكومة من إنجازات، قال قباني: "الرضا يختلف من شخص الى آخر، نحن ننتظر الإنجازات لنعبر عن موقفنا بالرضا أو عدم الرضا".
سئل: هناك من يتخوف من إنعكاس الأحداث في سوريا على لبنان وخصوصا الأقليات، لاسيما المسحيين، وبعد موقف البطريرك الراعي، ما هو موقفكم من موقف البطريرك بداية ومن الأحداث في سوريا؟
أجاب: "لغبطته موقفه الذي نحترمه وله أسبابه الخاصة في الطائفة المسيحية التي دعته الى اتخاذ مثل هذا الموقف، ولكنني أريد كمرجع للمسلمين في لبنان ان أقول بأن طوال العهود الإسلامية رغم ما حدث فيها من فتن، إلا أن المسلمين بحسب عقيدتهم ودينهم يحافظون على الآخر، والدليل على ذلك، إستمرار الوجود المسيحي الواسع في جمهورية مصر العربية وفي لبنان وفي سوريا، ودائما كان المسيحيون حتى في الأعمال الهامة لدى المسؤولين في الخلافات الإسلامية على مدى العصور، موجودين ونحن نحترم الوجود المسيحي، وندعو الى تضامن المسيحيين والى تضامن المسلمين، والى تضامن المسيحيين والمسلمين، من أجل الحفاظ على وطننا لبنان والمنطقة العربية من النفوذ الأجنبي".
أضاف: "نحن لا نريد إطلاقا أن يكون هناك إزعاج للمسيحيين، لأن هذا الإزعاج سوف يفهم على أن مصدره الدين الاسلامين الدين الإسلامي إطلاقا، يقول الله تعالى في القرآن الكريم "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلكم في الدين ولم يخرجكم من دياركم أن تبروهم" يعني لا ينهانا الله عز وجل عن برهم، بل يجب علينا بر غير المسلمين، "أن تبروهم وتبسطوا إليهم إن الله يحب المبسطين، هذه وصية الله في القرآن الكريم، ووصية المصطفى محمد(ص)، وعندما نقول غير المسلمين يعني المسيحيين واليهود المقيمين معنا وفي أوطاننا وتحت نظامنا، وليس المقصود باليهود المقيمين في إسرائيل المحاذية لنا".
وردا على سؤال عما إذا كان سيلتقي رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري الموجود في السعودية، خصوصا بعد مواقف "تيارالمستقبل" تجاه المفتي قباني، قال: "زيارتي هي للمشاركة في مؤتمر خلال يومين وسوف أعود الى لبنان إن شاء الله تعالى قبل إنتهاء المؤتمر".
سئل: بما أنكم تحدثتم عن الوجود المسيحي في لبنان والمنطقة، هل تؤيدون المشروع المطروح لعقد مؤتمر أسلامي – مسيحي على مستوى المنطقة برعاية وحضور شيخ الأزهر، لتوحيد الرؤى المستقبلية بين الطوائف ومواجهة الأخطار المحدقة بالمنطقة؟
أجاب: "هذا الأمر كان هو موضوع طرحي له في القمة الروحية المسيحية – الإسلامية الأخيرة في بكركي، وقدمت فيه تحت عنوان "عهد ميثاق تاريخي بين المسلمين والمسيحيين في البلدان العربية"، وقد وجد إرتياحا لدى هذه القمة، وعندما كنا نريد ان نباشر خطوات الإتصال مع المراجع الدينية المسيحية والإسلامية في العالم العربي، بدأت تحركات الشعوب في البلدان العربية من أجل الحصول على حريتها، وأصبح من الصعب الآن إجراء مثل هذه الإتصالات، ريثما يسنح الوقت بذلك إن شاء الله".