سمير جعجع إن تكلّم بعد 3 سنوات على خروجه من السجن
بعد 11 سنة و3 أشهر في سجن وزارة الدفاع خرج رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع الى الحرية في 26 تموز 2005 بإرادة حديدية وأطلّ على الرأي العام اللبناني وعلى مناصريه من مطار بيروت بخطاب وجداني مستوحى مــن تجربة سجين دخــل الزنزانة بقرار سياسي وخرج منها بقرار سياسي.
في 26 تموز 2008 ما زال جعجع يستذكر تجربته الشخصية في الـسجن ويعتبر من دارته في معراب أنها "أهمّ عمل مررت به في حياتي". ويقول "ان القوات اللبنانية كمؤسسة خاضت حروباً كثيرة منذ العام 1975 وفي الحرب نمر, بأخطاﺀ حتى ان الحرب كلها خطأ وهي الشر الاقصى, وكل منا يتحمّل أوزار من سبقه, والمرور في وزارة الدفاع كان ضرورياً جداً لاْنه كان لا بدّ من اعادة نظر ومراجعة شاملة كاملة, وهذا يتم على الساخن ولا يتم في البيت, وعندما كنت في غدراس كنت أرى أن كل ما عملناه فظيع, ولكن في السجن تغيرت النظرة, ومــن هنا قد تكون تجربة الناسك وظروفه الصعبة تمكّنه من تسليط الضوﺀ على أمور معينة".
وفي مناسبة خروجه من السجن منذ ثلاث سنوات لم يشأ جعجع تحويل المناسبة الى احتفالية بقدر ما رغب أن تكون فرصة للذكرى والتذكّر والاعراب عن تقديره البالغ للجروح والمعاناة التي حلّت برفاقه القواتيين في السجن. وهو حوّل هذا اليوم الى يوم لشهادات عن التجربة القاسية في السجن وذلك بحضور وزير العدل ابراهيم نجار ووزيــر البيئة انطوان كرم ونــواب القوات وكوادرها. وكانت دموع جعجع الاكثر غزارة لدى الاستماع الى شهادتي رفيق سعادة وانطوانيت شاهين وما تعرّضا له من وسائل تعذيب لاكراههما على التوقيع على افادات أو الادلاﺀ بمعلومات ضد قائد القوات.
لكن جعجع رغم السجن وغلال القيود ليس حاقداً على أحد ولا ينوي الانتقام من احد, وهو يجد أعذاراً للعسكريين الذين كانوا في رأيه "يتلقون التعليمات من رؤسائهم للقيام بما قاموا به ضد القوات, وبعض هــؤلاﺀ العسكريين ليسوا بعيدين في جوّهم وتفكيرهم عن جو وتفكير القوات".
ويروي رئيس "القوات" وقائع من يوميات السجن تحت الارض وكيف كان يتأثر لمعاناة رفاقه القواتيين الذين كان يسمع صراخهم وأوجاعهم الى جانب غرفته, ويحاول قدر الامكان التخفيف من آلامهم والتدخل لــدى العسكريين لعدم إيذائهم. ويقول عن شريكه في السجن رفيق سعادة "كنت اشعر بوجوده لاْنني لم أكن أراه, فلدى الخروج من الغرفة كانوا يطمّشون لنا عيوننا, وكانوا بعد تعذيب سعادة يجبرونه على تمسيح ممر السجن, وعندما كان يصل امام غرفتي كان يضرب بعصا الممسحة قصداً على بابي ويدق بها دقة القوات. وكنت رغم تطميش عيني استطيع أن أرى قدمي رفيق سعادة في الممر فأعرفه من قدميه وأربّت على كتفيه وأحاول إعطاﺀه معنويات".
ويروي عن طوني أبي حنا أنه كان مسجوناً الى جانب غرفته وكانت الوشوشة ممنوعة, وقــد أطــلّ أحد العسكريين من طاقة الباب ورآه يوشوش رفيقه, فطلب اليه الوقوف وسأله عما يوشوش به, فأجابه بأن لا شــيﺀ مهم. عندها طلب جعجع من العسكري عدم تكبير القضية وعدم كتابة تقرير الى رؤسائه عن الوشوشة لئلا يعرّضوا طوني للتعذيب, فاستجاب العسكري.
عندها أراد جعجع طمأنة طوني على طريقته, ففكّر بترداد أغنية "ما تخافيش أنا مش ناسيكي", ففهم طوني الرسالة وردّ بأغنية شبيهة.
وعن تجربة انطوانيت شاهين وما عاشته على مدى 5 سنوات لارغامها على الادلاﺀ بإفادة تؤكد تورّط القوات في تفجير كنيسة سيدة النجاة, يشير جعجع الى "أن القوات ليست حزباً بل التزام, وليست شغلتنا نطلّع نــواب, ووزراﺀ أكيد سنطلّع نواب ووزراﺀ ولكن هذا الامر هو لتحقيق الاهداف التي نصبو اليها".
واليوم بعد تعيين ابراهيم نجار وزيراً للعدل ارتفعت اصوات كثيرة منتقدة إسناد هذه الحقيبة الى القوات خشية أن تستخدمها للثأر من قضاة أو من ضباط موقوفين تحمّلهم القوات مسؤولية ما تعرّض له مناصروها. إلا أن جعجع طلب الى نجار العمل على طريقته وبوحي ضميره ووفقاً للقانون. ومثالاً على ذلك أنه بعد تعيين نجار أدلى اللواﺀ جميل السيّد بتصريح يعطي فيه دروساً للوزير الجديد حول كيفية ادارته الوزارة, فكان اتصال بين جعجع ونجار سأل فيه الاول "هل يجوز لموقوف الادلاﺀ بتصاريح ومواقف"؟ , فأجاب وزير العدل "سأرى ما يقوله القانون في هذه الناحية وأتصرّف". وبعد البحث تبيّن لوزير العدل أن القانون يسمح للواﺀ السيّد بإجراﺀ مكالمات هاتفية وليس بتصاريح, ولكن السيّد ليس هو من يعدّ هذه التصاريح من السجن بل يكلّف بها ابنه بعد الاتصال الهاتفي به, وعليه فالقانون لا يمنع الاتصال. عندها أكد جعجع لنجار" أننا نلتزم أحكام القانون ولا نقبل أن يُعامَل أحد خلافاً للقانون حتى لو كان هذا الشخص قد عاملنا خلافاً لهذا القانون".
بعد الاتصال الهاتفي به, وعليه فالقانون لا يمنع الاتصال. عندها أكد جعجع لنجار "أننا نلتزم أحكام بعد 3 سنوات على خروج جعجع من عتمة السجن ما زال مؤمناً بما يسميه "اتجاه التاريخ", وما زال يعطي المعنويات لرفاقه كما فعل بعد 3 سنوات من اعتقاله عندما كان يقوّي زوجته ستريدا على التماسك والصبر. وفي رواية له حول هذه المسألة "ان ستريدا جاﺀتني في احد الايام وقالت لي إن فؤاد مالك بدأ حركة داخل القوات لاستقطاب القواتيين والسير بمشروع سياسي, ولم يكن وقت ربع الساعة يتـسع لي للتفكير ومناقشة الموضوع مع ستريدا. وعندما غادرت فكّرت وأرسلت لها عبر المحامين ألا تخاف من هذه التحركات لاْن القاعدة القواتية لا تمشي بهكذ ا خط, وإذا قررت أنا أن أمشي بمثل هذا الخط سيتركوني, فهناك رأي عام قواتي لا يقبل بخط سياسي مختلف والدليل أن القواتيين كانوا يحبون ايلي حبيقة ولكنه عندما وقّع الاتفاق الثلاثي سقط بعد هذا الاتفاق". واليوم يضيف جعجع "من يتصرّف تصرفات باطلة سيسقط ومشروع 14 آذار سينتصر حكماً, ليس لاْن قيادات 14 آذار فظيعة بل لاْن المشروع يذهب في اتجاه التاريخ, ولاْنه بين الدولة والدويلة مع احترامي لكل ذكاﺀ حزب الهر ستنتصر الدولة, بين النظام واللانظام سينتصر النظام, وبين القانون واللاقانون سيربح زال مؤمناً بما يسميه "اتجاه التاريخ", وما زال يعطي المعنويات لرفاقه كما على التماسك والصبر. وفي رواية له حول هذه المسألة "ان ستريدا جاﺀتني في احد الايام وقالت لــي إن فؤاد مالك القوات لاستقطاب ومناقشة التحركات لاْن خط, وإذا قررت أنا الخط سيتركوني, فهناك رأي عام بعد هذا الاتفاق". واليوم سيسقط ومشروع 14 آذار الدولة, بين النظام واللانظام سينتصر القانون, وبين الديمقراطية والعنف ستربح الديمقراطية".
بعد سنوات السجن لم يتبدّل شيﺀ من تصميم سمير جعجع, فلديه الكثير من الالتزام بالقضية, ويعتقد "أن الملتزمين ضدنا, أفضّلهم على الذين معنا وغير ملتزمين" بشيﺀ. ويخلص الى القول "القوات أكيد أنها قامت بخطوات اصابت فيها أو, لا ولكن هذه المؤسسة ستبقى ضمير ووجدان هذا الشعب الحي".
سعد الياس