
1. فوائد شرود الذهن
توضح اختصاصية التربية ولغة التخاطب ريبيكا رونالد، أنها “منذ سنوات، كانت تحاول إيقاف شرود الذهن وأن تقوم بالتركيز مثل أي شخص آخر. لكنها أدركت أن شرود الذهن لدى الجميع يمكن أن يعد “أفضل” طرق التركيز، وأنها يمكن أن تكون طريقة فريدة من نوعها ولكن تحتاج فقط إلى معرفة كيفية تسخيرها (برفق ووعي).” وتقول رونالد إنه “إذا كان هناك شخص ما يلوم نفسه أحيانًا لعدم الانتباه بالطريقة الصحيحة، فربما يكون ذلك عندما تجد نفسه أمام مع العديد من نوافذ الإنترنت المفتوحة، أو عندما يغرق في عمليات بحث لا تتوقف بين المواقع على الإنترنت أو ربما عندما يجد نفسه يحدق من النافذة عندما يجب عليه إنهاء تقرير أو إنجاز مهمة ما.”
وتنصح أنه “لوم النفس بشأن عدم التركيز يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية فقط، إذ إنه لن يساعد على التركيز بشكل أفضل. كما أنه في الغالب سيضيف إلى المشاعر السلبية. بل ويمكن أن يتوقف الشخص عن إكمال المهمة التي يقوم بإنجازها. وإدراك أن شرود الذهن يمكن أن يكون شيئًا إيجابيًا، قد يساعد عندما يتوقف الشخص عن التركيز على شيء واحد ويترك العنان لأفكاره كي تتدفق. كما وجدت العديد من الدراسات، فإن شرود الذهن يعزز الإبداع، والإبداع يمكن أن يجلب للإنسان السعادة.”
2. أحلام اليقظة الموجهة
وتقول رونالد إن “نوعاً من الإبداع يمكن أن يكون مفيداً هو أحلام اليقظة الموجهة نحو حل المشكلات، كأن يفكر الشخص بشكل فضفاض في فكرة أو مشكلة في عمله الإبداعي، لكنه لا يحاول فرض حل. وإنما يمكنه ببساطة السماح لعقله بالتدفق من فكرة إلى أخرى دون إغلاق أفكاره أو التعديل الذاتي”.
وتضيف رونالد أن “الأبوين يمكنهما تشجيع طفلهما على القيام بذلك أيضاً. ويمكنهما طرح سؤال ماذا يحدث أيضاً؟ وما هو أغرب شيء يمكن أن يحدث بعد ذلك؟”. وتوضح أنه “يمكن يقوم الشخص بتطبيق هذه الطريقة بأن يضع مشكلة ما أمامه ويطرح على نفسه سؤالاً قبل النوم أو قبل الاستحمام، وبمجرد أن يتوقف عن فرض الأشياء والإجابات، فإنه الحلول غالبًا ستبدأ هي بنفسها بالسعي للوصول إلى عقله.”
3. جلب الأفكار الجديدة
وتشير رونالد إلى أن “الوصول إلى أفكار جديدة يتعلق بالبقاء منفتحًا على التجارب، واتخاذ موقف مرح تجاه ما يراه المرء أو يسمعه. وتعطي رونالد مثالاً حديثًا من سياق حياتها العملية، إذ قام أحدهم بفتح باب براد في المكتب ولاحظ أنه يصدر أصواتاً غريبة، عندئذ علق قائلاً، يبدو أن هناك شخصًا يعيش هناك!” وضحك الجميع وانتهى الموقف”.
لكن لاحقاً، عندما كانت رونالد تفكر في تفاصيل وعناصر قصة قصيرة للأطفال، تذكرت هذا التعليق الطريف وبدأت في طرح تساؤلات حول ما إذا كان هناك بالفعل شخص يعيش داخل البراد؟ ألن تكون هذه قصة مضحكة للأطفال؟ وماذا لو كان هذا الشخص متاحًا للدردشة في كل مرة يتم فيها فتح فيها باب البراد؟ ألن يساعد ذلك في تقليل الشعور بالوحدة لدى البعض؟ وهل يمكن أن يساعد الشخص بداخل البراد في تقديم النصيحة والتحذيرات للأشخاص الذين يعانون من مشكلات الأكل العاطفي. وتشرح رونالد أنه “يمكن استكشاف الأفكار الجديدة مع الأطفال، بما يمكن أن يقود إلى الانفتاح على الغرابة أو على بعض الأفكار الأكثر إبداعاً.”
4. تعزيز الحياة اليومية
تنصح رونالد بـ”أهمية الانتباه إلى كيفية استثمار وقت الفراغ، وأن يطرح المرء على نفسه أسئلة حول ما إذا كان يقضي وقتاً في أشياء لا تفيده؟ أو ما إذا كان أطفاله يفعلون نفس الشيء؟ وهل يهدر وقته في البحث عن أشياء لا يحتاج إلى معرفتها، أو استهلاك وقت وطاقاته على منصات الشبكات الاجتماعية، موضحة أن تلك الأنشطة يمكن أن تكون مناسبة إذا كانت بجرعات قليلة للغاية، لكن تكمن مخاطرها وسلبياتها في أنها يمكن أن تستنزف الطاقة والوقت”.
وتضيف أنه”يمكن أن يجد المرء أن لديه المزيد من الطاقة إذا كان يبحث عن أنشطة مختلفة”، موصية بأنه “يمكن تجربة المشي في المناطق الطبيعية والمتنزهات أو التأمل أو السباحة ويمكن تجربة مشاركة تلك الأنشطة مع الأشخاص الأكثر نشاطاً.
وتلفت إلى أن “تجربة هذه الاستراتيجيات يمكن أن يكون له صدى إيجابي، لكن يجب تذكر أن البداية تكون بالتعاطف مع الذات وأن يذكر المرء نفسه بأننا كلنا مبدعون، حتى لو اختفى إبداعنا، والنجاح في القيام بتغييرات يكون عن طريق تراكم لعدد من الخطوات الصغيرة”.