ما فهمته من كلام غبطته في باريس هو أولاً خوفه من حلول نظام أسوأ من النظام الحالي في سوريا وهو ثانياً اعتباره سلاح حزب الله ضمانة لعدم توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وما فهمته من شرح فخامة الرئيس لهواجس غبطته هو خوف الأخير على المسيحيين والأقليات في الشرق
وهو أيضاً الخوف من شرق أوسط جديد يفتت دول المنطقة وينشئ دويلات طائفية تخدم الوجود الآمن لاسرائيل. وقد لفتني الفرحة العارمة والتأييد غير المسبوق لكلام غبطته من قبل فريق 8 آذار وذكرني هذا المشهد بموقف فريق 8 آذار من دولة قطر وأميرها إبان حرب تموز 2006 وشعار "شكراً قطر" كما ذكرني بالخطبة الشهيرة عن "قطر وقطرة وقطرات" سنة 2008 في الدوحة وما انتهت إليه الأمور اليوم…!
من ناحيتي، يؤسفني ألا أوافق غبطته على ما فهمته من كلامه الباريسي ولكني أقرّ بأن الاحتقان السني الشيعي في المنطقة وفي لبنان يشكل مصدر قلق وتوجس لدول المنطقة وللبنان واللبنانيين.
وفي مطلق الأحوال أسأل غبطته هل أرفق هواجسه الباريسية باقتراحات قدّمها للفرنسيين وللمجتمع الدولي لكي يساعدوه ويساعدوننا في اعتماد الحلول التي يرتئيها للموضوع السوري كما لموضوع التوطين في لبنان أم أنه اكتفى بالاعراب عن هواجس وأراء لم يشاطره إياها على ما يبدو مستضيفوه؟؟ حتماً بوسع غبطته ألا يجيب لأسباب تعود له!
ولأن الدول بما لها من مصالح وحسابات لا تراعي بالضرورة هواجس الضعفاء كما حصل معنا منذ سنة 1975 حيث ترك لبنان في مهب العواصف، فإني أرجو غبطته قبل أي أمر آخر أن يبادر إلى نزع فتيل التأزم في بلدنا الحبيب لبنان فيدعو إلى طاولة حوار ومصارحة ومصالحة سنية شيعية في بكركي لا يخرج منها الأفرقاء إلا وقد تصاعد الدخان الأبيض!! إن في ذلك دعم لقوة لبنان وضمان لمستقبله وإعلاء لدور بكركي وتأكيد على أهمية دور ووجود مسيحيي الشرق وخاصة مسيحيي لبنان!
ولكي يتحقق هذا التمني سنوضَعُ كلبنانيين أمام تحدي المصارحة وصولاً إلى المصالحة وسيظهر للملئ إلى أي مدى يمكن لغبطته أن يعتمد على تأييد حزب الله وأركان 8 آذار فيمون عليهم بتقديم شيء للبنان الدولة المركزية القوية صاحبة الجيش الوطني الجامع…
التحدي كبير! ولكن على قدر أهل العزم تأتي العزائم فهل سيتمكن غبطته من إقناع حزب الله وأمينه العام والوكيل الشرعي للإمام الخامنئي في لبنان بتسليم المتهمين إلى المحكمة الدولية لكي نعرف من قتل ونفّذ ودبّر وخطط ولماذا فعل ولحساب من فعل؟ حتى إذا ما ثبتت مسؤولية الحزب وحلفائه الاقليميين قام غبطته بالسعي لإقناع والدة وأرملة وأطفال بيار أمين الجميل وكذلك عائلات أنطوان غانم وجبران تويني وسمير قصير وجورج حاوي وسامر حنا واللبنانيين عامة بالمسامحة من أجل قيامة لبنان حر سيد مستقل تهتف له قلوبنا كما فعلت قلوب وعقول شهدائنا الأبطال قبل أن يسقطوا؟؟ ولا أظن للحظة أن عائلة الرئيس رفيق الحريري ومحبيه سيخذلون غبطته في مسعاه من أجل" هذا البلد الحبيب لبنان".
فليفترض صاحب الغبطة أن قرار المسامحة من قبل اللبنانيين وأهل الشهداء في يده فهل سيكون بوسعه "تحصيل" اعتذار الفاعلين ورفاقهم عن أفعالهم؟؟ إني أرجوه أن يحاول!
فإن نجح يكون قد ساهم في تحصين لبنان بوجه الخطط الخبيثة لتفتيت المنطقة وإنشاء دويلات طائفية متقاتلة، وإن لم ينجح يصبح من يرفض وساطته بمرتبة حليف أعداء لبنان والعرب.
هكذا تنكشف النوايا وهنا يظهر الفرق بين مظلوم يشد على جراحه ويقدم على المصالحة ومرتكب يتعالى على الضحايا وأهلهم وعلى لبنان! هنا نعرف من هو ذاهب لبناء لبنان المحصن ومن هو ذاهب لتغيير وجه لبنان…!
مجد لبنان أعطي لغبطتكم ولكرسيكم يا سيدي البطرك!
لبنان اليوم يناديكم، فرجاءً أقدموا!