
من المؤكد أن النظام المصرفي في لبنان، دخل في وضع، بات يستدعي معالجة جذرية، تتجاوز اعادة هيكلة المصارف، وفقاً لما انجزته اللجنة المعنية، وبات على طاولة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، الذي يسعى عبثاً لتأليف حكومة تنسجم مع تشكيلته المقدمة الى الرئيس ميشال عون غداة انتهاء الانتخابات النيابية، وعقدت سلسلة لقاءات دون جدوى حولها، انتهاءً بالورشة التشريعية المتوقفة في المجلس النيابي، سواء في ما خص التعديلات على قانون السرية المصرفية الى الكابيتال كونترول، واستعادة الاموال المهربة، وغيرها مروراً بالشرط الكافي والضروري لاستعادة التعافي الاقتصادي في المصارف، ألا وهو: وضع خطة قابلة للتنفيذ لإعادة حقوق المودعين لدى المصارف العاملة من الصغار الى الكبار، بمعزل عن قانون (cuthair) كخطوة لا بدّ منها لاستعادة الثقة بالمصارف وبالنظام المصرفي.
وما بدا مذهلاً، ومدار ترقب اوروبي وغربي ان الافراد بمن فيهم النواب يبتكرون الحلول الفردية لتحرير ودائعهم.
يمر الوقت عبثاً، فبعد 3 اسابيع ونيّف، تنتهي ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، وتبدو الاسئلة مشروعة لجهة ما ستؤول اليه الاوضاع، وسط الانسداد الحكومي، والتعديل الذي طرأ على موقف بكركي لجهة التمني بتسهيل التشكيل، والمطالبة بالتعاون الوثيق للخروج بحكومة تمنع اي فريق من ان يحكم البلاد من خلال حكومة مرممة، هذا الموقف الذي قرأت فيه اوساط التيار الوطني الحر دعماً ضمنياً لموقفه من ان الحكومة المستقيلة غير قادرة على ملء شغور منصب رئيس الجمهورية.
وهذا ما سيناقشه عند التاسعة من صباح اليوم الخميس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في بكركي مع الكاردينال الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وسط اضطراب في المعلومات بين منسوب مقبول من الايجابية وانتكاسة واضحة نحو السلبية على خلفية مطالب باسيل لجهة المعزوفة الممجوجة المعايير والميثاق والدستور.
وحضر الملف الحكومي في محادثات المفوض الاوروبي لشؤون الحوار والتوسع اوليفر فرهلي، خلال الاجتماع مع كل من الرئيسين نبيه بري وميقاتي، مع التباحث في حزمة الاصلاحات المطلوبة من المجلس والحكومة، والمرتبطة بالمساعدة التي وعد بها الموفد الاوروبي، ومقدارها 75 مليون يورو وصرفها يحتاج الى رئيس للجمهورية وحكومة، فقد أكد اوليفر أنه مع “وجود رئيس وحكومة نحن مستعدون لتقديم المزيد”.
وكشف المفوض الاوروبي عن أن “الاصلاحات المطلوبة تتمثل في ما يلي:
إن الاولوية القصوى الان هي اعتماد الاصلاحات الاقتصادية والمتعلقة بالحكومة التي طال انتظارها من خلال برنامج كامل ومتكامل مع صندوق النقد الدولي، ونحن في حاجة الى التزام قاطع وواضح ببرنامج خاص بصندوق النقد. إننا مقتنعون تماماً بأنه من خلال هذا البرنامج يستطيع لبنان تطبيق الاصلاحات الاهم والاعمق. ونحن على ثقة بأن هذا البرنامج يمكن ان يحدث تغييراً في لبنان سيكون لمصلحة الشعب اللبناني ولمصلحة الاقتصاد اللبناني. وكي نثبت التزامنا تجاه لبنان نحن نؤكد استعدادنا زيادة مساعداتنا له ما إن يتم ابرام هذا الاتفاق. ولكن الآن هو وقت العمل. العمل على صعيد مجلس النواب وعلى صعيد الحكومة من اجل الموافقة عليه.
والملفان الحكومي والرئاسي، حضرا في تحرك السفيرة الاميركية آن غريو، التي زارت كلاً من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب، وبعده رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في حارة حريك”.
لكن مصادر سياسية تنقل أخباراً تروج عن تباطؤ مقصود في تشكيل الحكومة الجديدة، مرده الى محاولة كل من الرئاسة الاولى والرئاسة الثالثة، ترك الامور حتى الايام الأخيرة من عمر العهد، واللعب على حافة الهاوية، الأولى في محاولة مكشوفة لابتزاز رئيس الحكومة المكلف بالتوزير وتحصيل ما يمكن من مكاسب اخرى تحت سيف التهديد بسيناريوهات بهلوانية وفوضوية، لا تلقى دعما من اقرب حلفائه، وبالمقابل يعتبر الرئيس المكلف انه من غير الممكن القبول بطلبات عون وباسيل، التي لا تهضم ولا تقرش قبل ايام معدودة من انتهاء ولاية عون، ولا يضيرعدم التجاوب مع المطالب الفلكية لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، مهما بلغ مستوى التصعيد بالمواقف والتهديد بالويل والثبور اذا لم تؤلف الحكومة، واستمرت حكومة تصريف الأعمال تولي مهمات رئيس الجمهورية، ولو طال امد انتخاب رئيس جديد للجمهورية اكثر مما هو متوقع، لانها حكومة مكتملة دستوريا خلافا لكل ادعاءات الفريق الرئاسي وازلامه.
وتعتبر المصادر أن “همّ عون يبدِّي مطالب وشروط باسيل التعجيزية، على سائر المشاكل والازمات التي يعاني منها اللبنانيون، ولا يهتم أو يبذل جهدا ولو متواضعا للمساعدة في حلحلتها، وكأن البلد بألف خير ولا داعي للقلق. فالكهرباء اختفت ولم تعد موجودة بقاموس اللبنانيين في عهده وعلى ايدي وريثه السياسي الذي تولى الهيمنة على وزارة الطاقة لأكثر من 10 سنوات متتالية ولا يزال يطبق عليها بكل ما اوتي من قوة، والنتيجة ان لبنان كله اصبح بلا كهرباء، في أكبر جريمة منظمة تحصل تحت جنح العهد وبتغطيته، وباتت تتطلب مقاضاة كل من ساهم بتدمير قطاع الكهرباء وهدر وسرقة مليارات الدولارات من خزينة الدولة وجيوب اللبنانيين، ناهيك عن الانهيار المالي والاقتصادي الذي بلغ حدا يتجاوز طاقات معظم اللبنانيين ومداخيلهم المالية المتراجعة، وصولا إلى تدمير مؤسسات الدولة على اختلافها”.
وفي اعتقاد المصادر السياسية أن “كل ما يروج عن تواريخ ومواعيد لتشكيل الحكومة الجديدة، لا يقارب الواقع، وإذا استمر التعاطي السلبي تحت العناوين المطروحة، فلن تشكل الحكومة الجديدة نهائياً، بالرغم من كل التسريبات التي تهدف إلى حشر الرئيس المكلف بمواعيد وهمية لن تصل إلى نتيجة”.